حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أوحد الزمان الطبيب هبة الله بن علي بن ملكا

أوحد الزمان الطبيب ، واسمه هبة الله بن علي بن ملكا ، أبو البركات البلدي . وولد ببلد وسكن بغداد ، وكان يهوديًا فأسلم في أواخر عمره ، وخدم المستنجد بالله . قال الموفق أحمد بن أبي أصيبعة : تصانيفه في غاية الجودة ، وكان له اهتمام بالغ في العلوم وفطرة فائقة .

وكان مبدأ تعلمه الطب أن أبا الحسن سعيد بن هبة الله كان له تصانيف وتلامذة ، ولم يكن يقرئ يهوديًا ، وكان أوحد الزمان يشتهي الاجتماع به والتعلم منه ، وثقل عليه بكل طريق فما مكنه ، فكان يتخادم للبواب ويجلس في الدهليز ، بحيث يسمع جميع ما يقرأ على أبي الحسن . فلما كان بعد سنة جرت مسألة وبحثوا فيها ، فلم يتجه لهم عنها جوابًا ، وبقوا متطلعين إلى حلها ، فلما تحقق ذلك منهم أبو البركات ، دخل وخدم الشيخ ، وقال : يا سيدنا ، بإذنك أتكلم في هذه المسألة ؟ فقال : قل . فأجاب بشيء من كلام جالينيوس ، وقال : يا سيدنا ، هذا جرى في اليوم الفلاني ، في ميعاد فلان ، وحفظته .

فبقي الشيخ متعجبا من ذكائه وحرصه ، واستخبره عن المكان الذي كان يجلس فيه ، فأعلمه به فقال : من يكون بهذه المثابة ما نمنعه ؟ وقربه وصار من أجل تلاميذه . وكان ببغداد مريض بالماليخوليا ، بقي يعتقد أن على رأسه دنًا ، وأنه لا يفارقه ، وكان يتحايد السقوف القصيرة ، ويطأطئ رأسه ، فأحضره أبو البركات عنده ، وأمر غلامه أن يرمي دنًا بقرب رأسه ، وأن يضربه بخشبة يكسره ، فزال ذلك الوهم عن الرجل وعوفي ، واعتقد أنهم كسروا الدن الذي على رأسه . ومثل هذه المداواة بالأمور الوهمية معتبر عند الأطباء .

وقد أضر أبو البركات في آخر عمره ، وكان يملي على الجمال بن فضلان ، وعلى ابن الدهان المنجم ، وعلى يوسف والد عبد اللطيف ، وعلى المهذب ابن النقاش كتاب المعتبر . وقيل : إن سبب إسلامه أنه دخل يومًا إلى الخليفة ، فقام الحاضرون سوى قاضي القضاة ، فلم يقم له لكونه يهوديًا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى أني على غير ملته ، فأنا أسلم بين يدي أمير المؤمنين ، ولا أتركه ينتقصني . وأسلم .

خلف أوحد الزمان أبو البركات ثلاث بنات ، وعاش نحو ثمانين سنة . وحدثني نجم الدين عمر بن محمد ابن الكريدي قال : كان أوحد الزمان وأمين الدولة ابن التلميذ بينهما معاداة ، وكان أوحد الزمان لما أسلم يتنصل من اليهود ويلعنهم ، فحضر في مجمع فقال أوحد الزمان : لعن الله اليهود . فقال ابن التلميذ : نعم وأبناء اليهود .

فوجم لها أوحد الزمان ولم يتكلم . وله كتاب المعتبر ، وهو في نهاية الجودة في الحكمة التي هي دين الفلاسفة ، ومقالة في سبب ظهور الكواكب ليلًا واختفائها نهارًا ، و اختصار التشريح ، وكتاب أقرباذين ، ومقالة في الدواء الذي ألفه وسماه برشعثا ، ورسالة في العقل وماهيته وغير ذلك . من تلامذته : المهذب بن هبل .

مات سنة أربع وتسعين وخمس مائة .

موقع حَـدِيث