حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

رسلان بن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله

رسلان بن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله ، الجعبري الأصل ، الدمشقي النشار الزاهد القدوة ، رضي الله عنه . قال شمس الدين الجزري : رسلان معناه بالتركي أسد ، قال : وقال الشيخ نجم الدين محمد بن إسرائيل الشاعر : سمعت المشايخ الذين أدركتهم من أصحابه يقولون : إنه من قلعة جعبر من أولاد الأجناد ، صحب شيخه أبا عامر المؤدب ، وهو مقبور في القبة التي بظاهر باب توما ، وتعرف بتربة الشيخ رسلان في القبر القبلي ، والشيخ رضي الله عنه في الأوسط ، والشيخ أبو المجد خادم الشيخ رسلان في القبر الثالث . وصحب أبو عامر الشيخ ياسين ، وهو صحب الشيخ مسلمة ، وهو صحب الشيخ عقيل ، وهو صحب الشيخ علي بن عليم ، وهو صحب الشيخ أبا سعيد أحمد بن عيسى الخزاز ، وهو صحب السري السقطي .

قال : وكان الشيخ رسلان يعمل في صنعة النشر في الخشب ، فذكروا عنه أنه بقي مدة عشرين سنة يأخذ ما يحصل له من أجرته ويعطيها لشيخه أبي عامر ، وشيخه يطعمه ، فتارة يجوع وتارة يشبع . وقيل عنه - وهو أشهر : إنه كان يقسم أجرته أثلاثا ؛ ثلث ينفقه ، وثلث يتصدق به ، وثلث يكتسي به ولمصالحه . وكان أولا يتعبد بمسجد صغير داخل باب توما جوار بيته ودكان النشر ، ثم انتقل إلى مسجد درب الحجر وقعد بالجانب الشرقي منه ، وكان ينام هناك .

وكان الشيخ أبو البيان في الجانب الغربي ، وبقيا على ذلك زمانا يتعبدان ، وكل واحد منهما بأصحابه في ناحية من المسجد . ثم خرج إلى ظاهر باب توما إلى مسجد خالد بن الوليد ، وهو مكان خيمة خالد لما حاصر دمشق ، وعبد الله فيه إلى أن توفي بعد الأربعين وخمسمائة . وحكى الشيخ داود بن يحيى بن داود الحريري - وكان صدوقا - قال : حكى لي جماعة أن الشيخ رسلان لما شرع في بنيان المعبد ، سير إليه الشيخ أبو البيان ذهبا مع بعض أصحابه حتى يصرفه في العمارة ، فلما اجتمع به وعرض عليه الصرة قال الشيخ رسلان : ما يستحي شيخك يبعث لي هذا ، وفي عباد الله من لو أشار إلى ما حوله لصار ذهبا وفضة ! وأشار بيده ، فرأى الرسول الطين ذهبا وفضة ، وقال : عد إليه .

فقال : والله ما بقيت أرجع ، بل أكون في خدمتك إلى الموت . وانقطع عنده . وقال الشيخ داود : كان الشيخ أحمد ابن الرفاعي قد دار النخيل الذي له ، وعين على واحدة ، وقال لأصحابه : إذا استوت هذه أهديناها للشيخ رسلان .

فمر بها بعد مدة فوجد أكثر ما عليها قد راح ، فسألهم فقالوا : لم يطلع إليها أحد ، لكن في كل يوم يجيء إليها باز أشهب يأكل منها ولا يقرب غيرها ، ثم يطير . فقال لهم : الباز الذي يجيء هو الشيخ رسلان ، فلذلك يقال له : الباز الأشهب . قال داود : لما احتضر الشيخ أبو عامر المؤدب سألوه أن يوصي إلى ولده عامر ، فقال : عامر خراب ، ورسلان عامر .

فلما توفي قام الشيخ رسلان مقامه ، ولم يجئ من عامر حاله . قال شمس الدين ابن الجزري : صليت العصر في مسجد كان فيه الشيخ رسلان داخل باب توما ، فقال لي يوسف المؤذن : يا سيدي ، هذا البئر حفره الشيخ رسلان بيده ، وأهل هذه الناحية يشربون منه للبركة ، ومن أوجعه جوفه أو حصل له ألم يشرب منه فيعافى بإذن الله ، وقد جربه جماعة ، ثم أراني طبقة وقال : هذا بيت الشيخ رسلان ، وإلى جانب الطبقة دكان حياكة ، فقال : في هذا المكان كان يعمل بالمنشار ، وهنا كلمه المنشار مرتين ، وفي الثالثة كلمه وتقطع ثلاث قطع ، وقال : يا رسلان ، ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت . فترك العمل وجلس في هذا المعبد ؛ وهو مسجد صغير .

وعاد نور الدين الشهيد اشترى دارا مجاورة للمسجد وكبر وبنى له منارة ووقف عليه . قال : وحكى لي الشيخ يوسف المؤذن عن الشرف الحصري أن نور الدين الشهيد سير إلى الشيخ رسلان ألف دينار مع مملوك ، وقال : إن أخذها منك فأنت حر لوجه الله . فجاء بها إليه وهو يبني المعبد الذي بظاهر دمشق ، فقال له : ما يستحي محمود يبعث هذه ، وفي عباد الله من لو شاء لجعل ما حوله ذهبا وفضة ! فرأى المملوك الحيطان والطين ذهبا وفضة ، فتحير وقال : يا سيدي ، قد جعل عتقي على قبولك هذا الذهب .

فأخذها وصرفها في الحال على المساكين والأرامل والأيتام ، ففرقت بحضور المملوك . وذكر أيضا أن الشيخ رسلان أعطى نور الدين من المنشار الذي كلمه وتقطع قطعة ، قال : فأوصى نور الدين لأصحابه وأهله إذا مات أن يضعوها في كفنه . قلت : والشيخ علي الحريري صحب المغربل صاحب الشيخ رسلان ، ويقال : إن هذه القبة بناها الشيخ رسلان على شيخه أبي عامر لما أعطاه بعض التجار مبلغا من المال ، فالله أعلم .

ومناقب الشيخ رسلان كثيرة ، اقتصرنا منها على هذا ، فرحمه الله ورضي عنه ، وكان عريا من العلم بخلاف الشيخ أبي البيان .

موقع حَـدِيث