---
title: 'حديث: سنة أربع وستين وخمسمائة فيها واقع غلمان الخليفة العيارين بالدجيل ، وقت… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/662265'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/662265'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 662265
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: سنة أربع وستين وخمسمائة فيها واقع غلمان الخليفة العيارين بالدجيل ، وقت… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> سنة أربع وستين وخمسمائة فيها واقع غلمان الخليفة العيارين بالدجيل ، وقتل كثير منهم ، وجاءوا برؤوسهم ، وأخذ قائدهم ، وصلب ببغداد تسعة من اللصوص . وفيها صودر الأمير قايماز ببغداد وأخذ منه ثلاثون ألف دينار ، وانكسر بذلك . وفيها كان مسير أسد الدين إلى مصر المسير الثالث ، وذلك أن الفرنج قصدت الديار المصرية في جمع عظيم ، وكان السلطان نور الدين في جهة الشمال ونواحي الفرات ، فطلعوا من عسقلان ، وأتوا بلبيس فحاصروها وملوكها ، واستباحوها ، ثم نزلوا على القاهرة فحاصروها ، فأحرق شاور مصر خوفا من الفرنج ، فلما ضايقوا القاهرة بعث إلى ملكهم يطلب الصلح على ألف ألف دينار يعجل له بعضها . فأجابه ملك الفرنج مري إلى ذلك وحلف له ، فحمل إليه شاور مائة ألف دينار وماطله بالباقي . وكاتب في غضون ذلك الملك العادل نور الدين يستنجد به ، وسود كتابه ، وجعل في طيه ذوائب النساء ، وواصل كتبه يستحثه ، فكان بحلب ، فساق أسد الدين من حمص إلى حلب في ليلة . قال القاضي بهاء الدين يوسف بن شداد : قال لي السلطان صلاح الدين : كنت أكره الناس في الخروج إلى مصر هذه المرة ، وهذا معنى قوله : ( أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) . وقال ابن الأثير : حكي عن صلاح الدين قال : لما وردت الكتب من مصر إلى نور الدين أحضرني وأعلمني الحال ، وقال : تمضي إلى عمك أسد الدين بحمص مع رسولي تحثوه على الحضور . ففعلت ، فلما سرنا عن حلب ميلا لقيناه قادما ، فقال له نور الدين : تجهز . فامتنع خوفا من غدرهم أولا ، وعدم ما ينفقه في العسكر آخرا ، فأعطاه نور الدين الأموال والرجال وقال : إن تأخرت عن مصر سرت أنا بنفسي ، فإن ملكها الفرنج لا يبقى معهم بالشام مقام . فالتفت إلي عمي وقال : تجهز يا يوسف . فكأنما ضرب قلبي بسكين ! فقلت : والله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها ، فلقد قاسيت بالإسكندرية من المشاق ما لا أنساه . فقال عمي لنور الدين : لا بد من مسيره معي ، فترسم له . فأمرني نور الدين وأنا أستقيله ، وانقضى المجلس . ثم قال نور الدين : لا بد من مسيرك مع عمك . فشكوت الضائقة ، فأعطاني ما تجهزت به ، وكأنما أساق إلى الموت . وكان نور الدين مهيبا مخوفا مع لينه ورحمته ، فسرت معه ، فلما توفي أعطاني الله من الملك ما كنت أتوقعه . رجعنا إلى ذكر مسير أسد الدين : فجمع الجيوش وسار إلى دمشق ، وعرض الجيش ، ثم سار إلى مصر في جيش عرمرم ، فقيل : كانوا سبعين ألف فارس وراجل . فتقهقر الفرنج لمجيئه ، ودخل القاهرة في ربيع الآخر ، وجلس في الدست ، وخلع عليه العاضد خلع السلطنة ، وولاه وزارته ، وهذه نسخة العهد : من عبد الله أبي محمد عبد الله بن يوسف العاضد لدين الله أمير المؤمنين إلى السيد الأجل ، الملك المنصور ، سلطان الجيوش ، ولي الأئمة ، مجير الأمة ، أسد الدين ، هادي دعاة المؤمنين ، أبي الحارث شيركوه العاضدي ، عضد الله به الدين ، وأمتع ببقائه أمير المؤمنين ، وأدام قدرته وأعلى كلمته ، سلام عليك ؛ فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونسأله أن يصلي على محمد سيد المرسلين وعلى آله الطاهرين والأئمة المهديين ثم أتبع ذلك بخطبتين بليغتين ، وأنه ولاه الوزارة ، وفوض إليه تدبير الدولة . وكتب هو في أعلى المنشور بخطه : هذا عهد لم يعهد لوزير بمثله ، فتقلد أمانة رآك أمير المؤمنين أهلا لحملها ، والحجة عليك عند الله بما أوضحه لك من مراشد سبله ، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة ، واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت بك بنو النبوة ، واتخذ للفوز سبيلا ، ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) . وكان هذا قبل مقتل شاور ؛ وهو أن أسد الدين لما دخل القاهرة قام شاور بضيافته وضيافة عسكره ، وتردد إلى خدمته ، فطلب منه أسد الدين مالا ينفقه على جيشه فماطله ، فبعث إليه الفقيه ضياء الدين عيسى بن محمد الهكاري يقول : إن الجيش طلبوا نفقاتهم ، وقد مطلتهم بها وتغيرت قلوبهم ، فإذا أبيت فكن على حذر منهم . فلم يؤثر هذا عند شاور ، وركب على عادته ، وأتى أسد الدين مسترسلا ، وقيل : إنه تمارض ، فجاء شاور يعوده ، فاعترضه صلاح الدين يوسف بن أيوب وجماعة من الأمراء النورية فقبضوا عليه ، فجاءهم رسول العاضد يطلب رأس شاور ، فذبح وحمل رأسه إليه . ثم لم يلبث أسد الدين أن حضرته المنية بعد خمسة وستين يوما من ولايته ، وقلد العاضد الملك الناصر صلاح الدين يوسف الأمور ، وهو لقبه الملك الناصر ، وكتب تقليده القاضي الفاضل ، فقام بالسلطنة أتم قيام . قال العماد في البرق الشامي بعد أن ذكر استباحة الفرنج بلبيس : فأناخوا على القاهرة معولين على المحاصرة في عاشر صفر ، فخاف الناس من نوبة بلبيس ، فلو أن الفرنج لم يعمدوا بالسوء إلى بلبيس لوثقت منهم القاهرة ولم تدم المحاصرة . وأحرق شاور مصر ، وخاف عليها منهم ، فبقيت النار تعمل فيها أربعة وخمسين يوما ، وكان غرضه أن يأمن عليها من العدو الكافر ، ثم عرف العجز ، فشرع في الحيل ومداواة الغيل ، فأرسل إلى ملك الفرنج يبذل له المودة ، وأنه يراه لدهره العمدة ، فأحسن له العدة ، ووفر لرجائه الجدة ، وقال : أمهلني حتى أجمع لك الدنانير ، وأنفذ لك منها قناطير ، وأطمعه في ألف ألف دينار معجلة ومؤجلة ، وتوثق منه بمواثيق مستحكمة ، ثم قال له : ترحل عنا ، وتوسع الخناق ، وتترك الشقاق ، وعجل له مائة ألف دينار حيلة وخداعا ، وواصل بكتبه نور الدين مستصرخا مستنفرا ، وفي طيها ذوائب مجزوزة وعصائب محزوزة ، وبقي ينفذ للفرنج في كل حين مالا ، ويطلب منهم إمهالا ، حتى أتى الغوث ، فسلب أسد الدين القرار ، وساق في ليلة إلى حلب ، وقال : إن الفرنج قد استحكم في البلاد المصرية طمعهم ، وليس في الوجود غيرك من يرغمهم ، ومتى تجمع العسكر وكيف تدفعهم ؟ فقال له : خزانتي لك ، فخذ منها ما تريد ، ويصحبك أجنادي . وعجل له بمائتي ألف دينار ، وأمر خازنه ولي الدين إسماعيل بأن يعطيه ما يطلب ، فقال : أمضي إلى الرحبة لجمع التركمان . وذهب نور الدين ليتسلم قلعة جعبر ، وحشد أسد الدين وحشر ، وأسرع نور الدين بالعود إلى دمشق ، وخرجنا إلى الفوار ، وأسد الدين هناك في العسكر الجرار ، وأطلق لكل فارس عشرين دينارا ، ورحلوا على قصد مصر . وخيم نور الدين بمن أقام معه على رأس الماء ، فجاء البشير برحيل الفرنج عن القاهرة عند وصول خبر العسكر ، فدخلوا مصر في سابع ربيع الآخر ، وتودد شاور إلى أسد الدين وتردد ، وتجدد بينهما من الود ما تأكد ، ثم ساق العماد نحو ما تقدم ، وأنه قتل في سابع عشر ربيع الآخر . ثم قال : ولما فرغ العسكر بمصر بعد ثلاثة أيام من التعزية بأسد الدين اختلفت آراؤهم ، واختلطت أهواؤهم ، وكاد الشمل لا ينتظم ، فاجتمع الأمراء النورية على كلمة واحدة ، وأيد متساعدة ، وعقدوا لصلاح الدين الرأي والراية ، وأخلصوا له الولاء والولاية ، وقالوا : هذا مقام عمه ، ونحن بحكمه . وألزموا صاحب القصر بتوليته ، ونادت السعادة بتلبيته ، وشرع في ترتيب الملك وتربيته ، وسلط الجود على الموجود ، وبسط الوفور للوفود . قال القاضي بهاء الدين بن شداد : كانت الوصية إلى صلاح الدين من عمه ، ولما فوض إليه تاب من الخمر وأعرض عن اللهو . ولقد سمعته يقول لما يسر الله ديار مصر : علمت أنه أراد فتح الساحل ، لأنه أوقع ذلك في نفسي . وقال ابن واصل : لما مات أسد الدين كان ثم جماعة ؛ منهم عين الدولة الياروقي ، وقطب الدين خسرو الهذباني ، وسيف الدين علي المشطوب ، وشهاب الدين محمود الحارمي خال صلاح الدين ، وكل منهم تطاول إلى الأمر ، فطلب العاضد صلاح الدين ليوليه الأمر ، حمله على ذلك ضعف صلاح الدين ، وأنه لا يجسر على مخالفة ، فامتنع وجبن ، فألزم وأحضر إلى القصر ، وخلع عليه ، ولقب بالملك الناصر صلاح الدين ، وعاد إلى دار الوزارة ، فلم يلتفت إليه أولئك الأمراء ولا خدموه ، فقام بأمره الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري ، وأمال إليه المشطوب ، ثم قال لشهاب الدين : هذا هو ابن أختك ، وملكه لك . ولم يزل به حتى حلفه له ، ثم أتى قطب الدين وقال : إن صلاح الدين قد أطاعه الناس ، ولم يبق غيرك وغير عين الدولة ، وعلى كل حال ، فالجامع بينك وبين صلاح الدين أن أصله من الأكراد ، فلا يخرج الأمر عنه إلى الأتراك . ووعده بزيادة إقطاعه ، فلان وحلف . ثم ذهب ضياء الدين واجتمع بعين الدولة الياروقي ، وكان أكبر الجماعة وأكثرهم جمعا ، فلم تنفع رقاه ، وقال : لا أخدم يوسف أبدا . وعاد إلى نور الدين ومعه غيره ، فأنكر عليهم فراقهم له . قال العماد : وكان بالقصر أستاذ خصي يلقب بمؤتمن الخلافة ، لأمره نفاذ ، وبه في الشدة عياذ ، وله بتمحل الحيل لياذ ، وعلى القصر استحواذ ، فشمر وتنمر ، وقال : من كسرى ، ومن كيقباذ . وتآمر هو ومن شايعه وبايعه على مكاتبة الفرنج ، فكاتبوهم خفية ، فاتفق أن تركمانيا عبر بالبير البيضاء فرأى نعلين جديدين مع إنسان ، فأخذهما وجاء بهما إلى صلاح الدين ، فوجد في البطانة خرقا مكتوبة مكتومة مختومة ، بالشر محتومة ، وإذا هي إلى الفرنج من القصر ؛ يرجون بالفرنج النصر ، فقال : دلوني على كاتب هذا الخط . فدلوه على يهودي من الرهط ، فلما أحضروه تلفظ بالشهادتين ، واعترف أنه بأمر مؤتمن الخلافة كتبه ، واستشعر الخصي العصي ، وخشي أن تسقه على شق العصا العصي ، فلزم القصر ، وأعرض عنه صلاح الدين ، ثم خرج إلى قرية له ، فأنهض له السلطان صلاح الدين من أخذ رأسه في ذي القعدة . ولما قتل هذا الخادم غار السودان وثاروا ، ومن إسعار السعير استعاروا ، وقاموا ثاني يوم قتله وجيشوا ، وكانوا أكثر من خمسين ألفا ؛ من كل أعبس أغبش ، أحمر أحمش ، أجرى أجرش ، ألسع أليش أسود وأسحم حسامه يحسم ، فحسبوا أن كل بيضاء شحمة ، وأن كل سوداء فحمة ، وحمراء لحمة ، وأن كل ما أسدوه من العجاج ما له لحمة ، فأقبلوا ونصرائهم زحمة ، وما في قلوبهم رحمة ، فقال أصحابنا : إن فشلنا عنهم سلونا البقاء ، وما في عادتهم العادية شيء من الإبقاء ، فهاجوا إلى الهيجا ، وكان المقدم الأمير أبو الهيجا ، واتصلت الحرب بين القصرين ، ودام الشر يومين ، وأخرجوا عن منازلهم العزيزة إلى الجيزة ، وكانت لهم محلة تسمى المنصورة ، فأخربت وحرثت . ولما عرف نور الدين النصر ، واستقرار ملك مصر ، ارتاح سره ، وانشرح صدره ، وأمد الصلاح بأخيه شمس الدولة تورانشاه . وأما مملكة الري فكانت بيد إينانج يؤدي حملا إلى إلدكز صاحب أذربيجان ، فمنعه سنتين ، وطالبه فاعتذر بكثرة الجند والحاشية ، فقصده إلدكز ، فالتقيا وعملا مصافا ، فانهزم إينانج ، وتحصن بقلعة ، فحصره إلدكز فيها . ثم كاتب غلمان إينانج وأطمعهم ، فقتلوه ، وسلموا البلد إلى إلدكز ، فلم يف لهم بما وعد ، وطردهم ، وظفر خوارزم شاه بالذي باشر قتل إينانج ، فأخذه وصلبه . وأما إلدكز فعاد إلى همذان ، وكان هذه المدة قد سكنها . وفيها تملك الأمير شملة صاحب خوزستان بلاد فارس ، ثم حشد صاحبها وجمع ، وحارب شملة ونصر عليه ، فرد شملة إلى بلاده . وفيها قتل العاضد بالقصر الكامل وأخاه ابني شاور وعمهما في جمادى الآخرة ؛ وذلك أنهم لاذوا بالقصر ، ولو أنهم جاءوا إلى أسد الدين سلموا ، فإنه ساءه قتل شاور . وفيها كانت الزلزلة العظمى بصقلية ، وأهلك خلق كثير ، فلله الأمر من قبل ومن بعد .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/662265

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
