عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر
عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر ، الحافظ الكبير أبو سعد ، الملقب بتاج الإسلام ، ابن الإمام الأوحد تاج الإسلام معين الدين أبي بكر ابن الإمام المجتهد أبي المظفر التميمي السمعاني المروزي ، محدث المشرق ، وصاحب التصانيف . ولد في الحادي والعشرين من شعبان سنة ست وخمسمائة بمرو ، وحمله والده أبو بكر إلى نيسابور سنة تسع ، وأحضره السماع من عبد الغفار الشيرويي ، وأبي العلاء عبيد بن محمد القشيري ، وجماعة وأحضره بمرو علي أبي منصور محمد بن علي الكراعي ، وغيره . ومات أبوه سنة عشر في أولها ، وتربى أبو سعد بين أعمامه وأهله ، فلما راهق أقبل على القرآن والفقه والاشتغال ؛ وكبر وأحب الحديث والسماع ، وعني بهذا الشأن ، ورحل قبل الثلاثين وبعدها إلى خراسان ، وأصبهان ، والعراق ، والحجاز ، والشام ، وطبرستان ، وما وراء النهر ، فسمع بنفسه من الفراوي ، وزاهر الشحامي ، وهبة الله السيدي ، وتميم الجرجاني ، وعبد الجبار الخواري ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ ، وإسماعيل بن أبي القاسم القارئ ، وأبي سعد أحمد ابن الإمام أبي بكر محمد بن ثابت الخجندي ، وأبي نصر أحمد بن عمر الغازي ، وعبد المنعم ابن القشيري ، وعبد الواحد بن حمد الشرابي ، ومحمد بن محمد الكبريتي ، وفاطمة بنت زعبل ، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، وعلي بن علي الأمين ، وعبد الرحمن بن محمد الشيباني القزاز ، وعمر بن إبراهيم العلوي الكوفي .
وسمع بمدن كثيرة ، وألف معجم البلدان التي سمع بها ، وصنف كتاب الأنساب ، وكتاب ذيل تاريخ بغداد ، وكتاب تاريخ مرو ، وعاد إلى وطنه سنة ثمان وثلاثين ، فتزوج وولد له أبو المظفر عبد الرحيم ، فاعتنى به ، وأسمعه الكثير ، ورحل به إلى نيسابور ونواحيها ، وهراة ونواحيها ، وبلخ ، وسمرقند ، وبخارى ، وصنف له معجما ، ثم عاد به إلى مرو ، وألقى بها عصى الترحال ، وأقبل على التصنيف والإملاء والوعظ والتدريس ؛ درس بالمدرسة العميدية ، وكان عالي الهمة في الطلب ، سريع الكتابة جدا ، مجتهدا ، مضبوط الأوقات ، كتب عمن دب ودرج ، وجمع معجمه في عشر مجلدات كبار . قال أبو عبد الله ابن النجار : سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ ، وهذا شيء لم يبلغه أحد ، وكان مليح التصانيف ، كثير النشوار والأناشيد ، لطيف المزاج ، ظريفا ، حافظا ، واسع الرحلة ، ثقة ، صدوقا ، دينا ، جميل السيرة ، سمع منه مشايخه وأقرانه ، وحدثنا عنه جماعة من أهل خراسان ، وبغداد . قلت : روى عنه أبو القاسم ابن عساكر ، وابنه القاسم ، وأبو أحمد ابن سكينة ، وعبد العزيز بن منينا ، وأبو روح عبد المعز الهروي ، وأبو الضوء شهاب الشذياني ، والافتخار عبد المطلب الهاشمي ، وابنه أبو المظفر عبد الرحيم بن السمعاني ، ويوسف بن المبارك الخفاف ، وأبو الفتح محمد ابن محمد بن عمر الصائغ ، وآخرون .
ذكر مصنفاته في تاريخ ابن النجار ، وذكر أنه نقلها من خطه : الذيل على تاريخ الخطيب أربعمائة طاقة ، تاريخ مرو خمسمائة طاقة ، طراز الذهب في أدب الطلب مائة وخمسون طاقة ، الإسفار عن الأسفار خمس وعشرون طاقة ، الإملاء والاستملاء خمس عشرة طاقة ، معجم البلدان خمسون طاقة ، معجم الشيوخ ثمانون طاقة ، تحفة المسافر مائة وخمسون طاقة ، التحف والهدايا خمس وعشرون طاقة ، عز العزلة سبعون طاقة ، و الأدب في استعمال الحسب خمس طاقات ، المناسك ستون طاقة ، الدعوات أربعون طاقة ، الدعوات النبوية خمس عشرة طاقة ، الحث على غسل اليد خمس طاقات ، أفانين البساتين خمس عشرة طاقة ، دخول الحمام خمس عشرة طاقة ، فضل صلاة التسبيح عشر طاقات ، التحايا والهدايا ست طاقات ، تحفة العيدين ثلاثون طاقة ، فضل الديك خمس طاقات ، الرسائل والوسائل خمس عشرة طاقة ، صوم الأيام البيض خمس عشرة طاقة ، سلوة الأحباب ورحمة الأصحاب خمس طاقات ، التحبير في المعجم الكبير ثلاث مائة طاقة ، فرط الغرام إلى ساكني الشام خمس عشرة طاقة ، مقام العلماء بين يدي الأمراء إحدى عشرة طاقة ، المساواة والمصافحة ثلاث عشرة طاقة ، ذكرى حبيب رحل وبشرى مشيب نزل عشرون طاقة ، الأمالي الخمسمائة مئتا طاقة ، فوائد الموائد مائة طاقة ، و فضل الهر ثلاث طاقات ، الأخطار في ركوب البحار سبع طاقات ، الهريسة ثلاث طاقات ، تاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة خمس عشرة طاقة ، الأنساب ثلاث مائة وخمسون طاقة ، الأمالي ستون طاقة ، بخار بخور البخاري عشرون طاقة ، تقديم الجفان إلى الضيفان سبعون طاقة ، صلاة الضحى عشر طاقات ، الصدق في الصداقة ، الربح في التجارة ، رفع الارتياب عن كتابة الكتاب أربع طاقات ، النزوع إلى الأوطان خمس وثلاثون طاقة ، حث الإمام على تخفيف الصلاة في طاقتين ، لفتة المشتاق إلى ساكني العراق أربع طاقات ، السد لمن اكتنى بأبي سعد ثلاثون طاقة ، فضائل الشام في طاقتين ، فضل يس في طاقتين . توفي - وأبو المظفر ابنه هو الذي ورخه - ، في غرة ربيع الأول ، وله ست وخسمون سنة .