عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن نصر
عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن نصر - بالتحريك - ، العلامة أبو شجاع البسطامي ، ثم البلخي ، إمام مسجد راغوم . ذكره ابن السمعاني فقال : مجموع حسن وجملة مليحة ، مفت ، مناظر ، محدث ، مفسر ، واعظ ، أديب ، شاعر ، حاسب . قال : وكان مع هذه الفضائل حسن السيرة ، جميل الأمر ، مليح الأخلاق ، مأمون الصحبة ، نظيف الظاهر والباطن ، لطيف العشرة ، فصيح العبارة ، مليح الإشارة في وعظه ، كثير النكت والفوائد ، وكان على كبر السن حريصا على طلب الحديث والعلم ، مقتبسا من كل أحد ، قال لي : ولدت في سنة خمس وسبعين وأربعمائة ، سمع ببلخ أباه ، وأبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي ، وإبراهيم بن محمد الأصبهاني ، وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني وعليه تفقه ، وجماعة كبيرة ، كتبت عنه الكثير بمرو وهراة وبخارى ، وبسمرقند ، وكتب عني الكثير ، وحصل نسخة بهذا الكتاب ، يعني ذيل تاريخ الخطيب ، وكتب إلي من بلخ أبياتا ، وهي : يا آل سمعان ما أسنى فضائلكم قد صرن في صحف الأيام عنوانا معاهد ألفتها النازلون بها فما وهت بمرور الدهر أركانا حتى أتاها أبو سعد فشيدها وزادها بعلو الشأن بنيانا كانوا ملاذ بني الآمال فانقرضوا مخلفين به مثل الذي كانا كانوا رياضا فأهدوا من خلائقه إلى طبائعنا روحا وريحانا لولا مكان أبي سعد لما وجدوا على مفاخرهم للناس برهانا كأن مآثرها عين الزمان وقد صارت مناقبه للعين إنسانا زان التواريخ بالتذييل مخترعا أعجب بذيل به أضحى جريانا وقاه ربي من عين الكمال فما أبقت علاه لرد العين نقصانا قلت : سمع من الخليلي مسند الهيثم بن كليب ، وغريب الحديث لابن قتيبة ، والشمائل للترمذي ، وصنف كتابا في أدب المريض والعائد .
وقال ابن السمعاني في موضع آخر : لا يعرف أجمع للفضائل منه مع الورع التام ، وسمع الإمام أبا حامد أحمد بن محمد الشجاعي ، وأبا نصر محمد بن محمد الماهاني ، وعبد الرحمن بن عبد الرحيم القاضي ، وجماعة كثيرة . قلت : روى عنه أبو سعد السمعاني ، وابنه عبد الرحيم ، وابن الجوزي ، والافتخار عبد المطلب الهاشمي ، والتاج الكندي ، وعبد الوهاب ابن سكينة ، وأبو الفتح المندائي ، وأبو روح عبد المعز الهروي ، وآخرون . توفي سنة اثنتين ببلخ .