حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه

عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه ، الشيخ أبو النجيب السهروردي ، الصوفي الزاهد الواعظ الفقيه الشافعي . سمع أبا علي بن نبهان ، وزاهر بن طاهر ، والقاضي أبا بكر الأنصاري ، وجماعة ، وكان يحضر المشايخ عنده ، وسمع الناس بإفادته ، وحصل الأصول والنسخ ، ويعظ الناس في مدرسته . ذكره ابن النجار فقال : كان مذهبه في الوعظ اطراح الكلفة وترك التسجيع ، وبقي مدة سنتين يستقي بالقربة على ظهره بالأجرة ويتقوت بذلك ، ويتقوت من عنده من الأصحاب ، وكان له خربة على دجلة يأوي هو وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر ، وصار له القبول عند الملوك ، فكان السلطان يزوره والأمراء ، فبنى تلك الخربة رباطا ، وبنى إلى جانبها مدرسة ، فصار حمى لمن لجأ إليه من الخائفين يجير من الخليفة والسلطان ، ثم ولي التدريس بالنظامية سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، وعزل عنها بعد سنتين ، وأملى مجالس ، وصنف مصنفات ، وقال : حملني عمي إلى الشيخ أحمد الصياد ، وكان يأكل من الصيد ، وكان مؤاخيا للشيخ أحمد العريبي ، ثم قدم أسعد الميهني وولي تدريس النظامية .

قال ابن النجار : فصحبه الشيخ أبو النجيب واشتغل عليه اشتغالا جيدا ، ثم صحب الشيخ أحمد الغزالي الواعظ ، وسلكه ، وجرت له أحوال ومقامات . كتب عنه أبو سعد السمعاني وأثنى عليه كثيرا ، قال في الذيل : عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه - واسمه عبد الله - بن سعد بن الحسن بن القاسم بن علقمة بن النضر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، من أهل سهرورد ، سكن بغداد ، وتفقه في النظامية زمانا ، ثم هب له نسيم الإقبال والتوفيق فدله على الطريق ، وانقطع عن الناس مدة مديدة ، ثم رجع ودعا إلى الله ، ورجع جماعة كثيرة بسببه إلى الله وتركوا الدنيا ، وبنى رباطا لأصحابه على الشط ، وسكنه جماعة من الصالحين من أصحابه ، حضرت عنده يوما فسمعت من كلامه ما انتفعت به ، وكتبت عنه وسألته عن مولده فقال : تقديرا في سنة تسعين وأربعمائة بسهرورد . وقال عمر بن علي القرشي : أبو النجيب إمام من أئمة الشافعية ، وعلم من أعلام الصوفية ، ذكر لي أنه دخل بغداد ، سنة سبع وخمسمائة ، وسمع من ابن نبهان غريب الحديث لأبي عبيد ، وتفقه على أسعد الميهني ، وعلق التعليق وقرأ المذهب وتأدب على الفصيحي ، ثم آثر الانقطاع وسلوك الطريق ، فخرج على التجريد حافيا إلى الحج في غير وقته ، وجرت له قصص ، وسلك طريقا وعرا في المجاهدات ، ودخل أصبهان ، وانقطع إلى أحمد الغزالي ، فأرشده إلى الله بواسطة الذكر ، ففتح له الطريق ، وجال في الجبال ، ودخل بغداد فصحب الشيخ حمادا الدباس ، وشرع في دعاء الخلق إلى الله تعالى ، فأقبل عليه الناس إقبالا كثيرا ، وصار له قبول عظيم ، وتبعه جماعة ، وأفلح بسببه أمة صاروا سرجا في البلاد وأئمة هدى ، وبنى مدرسة ورباطين ، ودرس وأفتى ، وولي تدريس النظامية ، وحدث ، ولم أر له أصلا يعتمد عليه بسماعه غريب الحديث .

وقال ابن النجار : أنبأنا يحيى بن القاسم التكريتي : قال : حدثنا أبو النجيب قال : كنت أدخل على الشيخ حماد ، ويكون قد اعتراني بعض الفتور عما كنت عليه من المجاهدة فيقول : أراك قد دخلت علي وعليك ظلمة ، فأعلم بسبب ذلك كرامة الشيخ فيه ، وكنت أبقى اليومين والثلاثة لا أستطعم بزاد ، وكنت أنزل إلى دجلة فأتقلب في الماء ليسكن جوعي ، حتى دعتني الحاجة إلى أن اتخذت قربة أستقي بها الماء لأقوام ، فمن أعطاني شيئا أخذته ، ومن لم يعطني لم أطالبه ، ولما تعذر ذلك في الشتاء علي خرجت يوما إلى بعض الأسواق ، فوجدت رجلا بين يديه طبرزد ، وعنده جماعة يدقون الأرز ، فقلت : هل لك أن تستأجرني ؟ فقال : أرني يديك ، فأريته فقال : هذه يد لا تصلح إلا للقلم ، ثم ناولني قرطاسا فيه ذهب ، فقلت : ما آخذ إلا أجرة عملي ، فإن كان عندك نسخ تستأجرني في النسخ وإلا انصرفت ، وكان رجلا يقظا ، فقال : اصعد ، وقال لغلامه : ناوله تلك المدقة ، فناولني ، فدققت معهم وليس لي عادة ، وصاحب الدكان يلحظني ، فلما عملت ساعة قال : تعال ، فجئت إليه فناولني الذهب وقال : هذا أجرتك فأخذته وانصرفت ، ثم أوقع الله في قلبي الاشتغال بالعلم ، فاشتغلت حتى أتقنت المذهب ، وقرأت أصول الدين وأصول الفقه ، وحفظت كتاب الوسيط في التفسير للواحدي ، وسمعت كتب الحديث المشهورة . وقال ابن عساكر في تاريخه : ذكر أبو النجيب لي أنه سمع بأصبهان من أبي علي الحداد ، واشتغل بالزهد والمجاهدة مدة ، واستقى الماء بالأجرة ثم اشتغل بالتذكير ، وحصل له قبول ، وولي تدريس النظامية وأملى الحديث ، وقدم دمشق سنة ثمان وخمسين عازما على زيارة بيت المقدس ، فلم يتفق له لانفساخ الهدنة بين المسلمين والفرنج ، فحدث بدمشق ووعظ بها . قلت : روى عنه ابن عساكر ، وابنه القاسم ، وابن السمعاني ، وأبو أحمد ابن سكينة ، وأبو طالب بن عبد السميع ، وابن أخيه الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي ، وزين الأمناء أبو البركات ، وطائفة .

وقال ابن مشق في الوفيات : في سنة ثلاث هذه توفي أبو النجيب عبد القاهر السهروردي الكردي الواعظ ، ومولده سنة تسعين وأربعمائة . وقال ابن الجوزي : توفي في جمادى الآخرة ، ودفن بمدرسته . وقال ابن الدبيثي : حدثنا عنه جماعة ، ووصفوه بما يطول شرحه من العلم والحلم والمداراة والسماحة .

موقع حَـدِيث