شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب
شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب ، الملك المنصور أسد الدين ، وزير العاضد العبيدي بمصر . مولده بدوين ، بلدة من طرف أذربيجان ، ونشأ بتكريت ، إذ كان أبوه متولي قلعتها ، وقيل : جد مروان هو ابن محمد بن يعقوب . قال ابن الأثير المؤرخ : أصلهم من الأكراد الروادية ، وهو فخذ من الهذبانية ، وأنكر جماعة من بني أيوب النسبة إلى الأكراد ، وقالوا : إنما نحن عرب نزلنا عند الأكراد ، وتزوجنا منهم .
وأسد الدين هذا كان من كبار أمراء السلطان نور الدين ، فسيره إلى مصر عونا لشاور كما ذكرنا ، ولم يف له شاور ، فعاد إلى دمشق ، وسنة اثنتين وستين عاد أسد الدين إلى مصر طامعا في أخذها ، وسلك طريق وادي الغزلان ، وخرج عند أطفيح ، فكانت في تلك الرقعة وقعة الأشمونيين ، وتوجه ابن أخيه صلاح الدين إلى الإسكندرية فاحتمى بها ، وحاصره شاور وعسكر مصر إلى أن رجع أسد الدين من الصعيد إلى بلبيس ، وجرى الصلح بينه وبين المصريين ، وسيروا له صلاح الدين وعاد إلى الشام . ولما وصل الفرنج لعنهم الله إلى بلبيس وأخذوها وقتلوا أهلها ، وسبوا الذرية في هذه السنة ، سنة أربع ، سير المصريون إلى أسد الدين وطلبوه ومنوه ، ودخلوا في مرضاته لينجدهم ، فمضى إليهم ، وطرد الفرنج عنهم ، وعزم شاور على قتله ، وقتل الأمراء الكبار الذين معه ، فناجزوه وقتلوه ، وولي أسد الدين وزارة مصر في ربيع الآخر ، وأقام بها شهرين وخمسة أيام ، ثم توفي فجاءة في ثاني عشري جمادى الآخرة بالقاهرة ، فدفن بها ، ثم نقل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بوصية منه ، وقام بالأمر بعده بمصر ابن أخيه الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب . وكان أسد الدين أحد الأبطال المذكورين ، ومن يضرب بشجاعته المثل ، وكانت الفرنج تهابه وتخافه ، وقد حاصروه ببلبيس مدة ، ولم يجسروا أن يناجزوه ، وما لبلبيس سور يحميها ، ولكن لفرط هيبته لم يقدموا عليه .
وكان موته بخانوق عظيم قتله في ليلة ، وكان كثيرا ما تعتريه التخم والخوانيق لكثرة أكله اللحوم الغليظة ، فيقاسي شدة شديدة ، ثم يتعافى ، ولم يخلف ولدا سوى ناصر الدين الملك القاهر محمد صاحب حمص .