حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

علي بن محمد بن علي بن هذيل

علي بن محمد بن علي بن هذيل ، أبو الحسن البلنسي المقرئ ، شيخ القراء بالأندلس . ولد سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربعمائة ، ونشأ في حجر أبي داود سليمان بن نجاح ، ولازمه بضعة عشر عامًا بدانية وبلنسية ، وكان زوج أمه ، وهو أثبت الناس فيه ، حمل عنه الكثير من العلوم ، وصارت إليه أصوله العتيقة ، أتقن عليه القراءات حتى برع فيها . وسمع صحيح البخاري ورواه عن أبي محمد الركلي .

وسمع صحيح مسلم من طارق بن يعيش ، وسمع مختصر الطليطلي في الفقه ، من أبي عبد الله بن عيسى ، وسمع سنن أبي داود من طارق أيضًا ، وأجاز له أبو الحسين بن البياز ، وخازم بن محمد ، وأبو علي ابن سكرة ، وغيرهم . قال الأبار : وكان منقطع القرين في الفضل ، والزهد ، والورع ، مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا والتقلل منها ، صومًا قوامًا ، كثير الصدقة ، كانت له ضيعة فكان يخرج لتفقدها فتصحبه الطلبة ، فمن قارئ ، ومن سامع ، وهو منشرح ، طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم له وانتيابهم إياه ليلًا ونهارًا . وأسن وعمر .

وهو آخر من حدث عن أبي داود ، وانتهت إليه الرياسة في صناعة الإقراء عامة عمره لعلو روايته ، وإمامته في التجويد والإتقان ، وحدث عن جلة لا يحصون ، ورحلوا إليه ، وأقرأ وحدث نحوًا من ستين سنة ، قال لنا محمد بن أحمد بن سلمون : كان رحمه الله يتصدق على اليتامى والأرامل ، فقالت زوجته : إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك ، فقال لها : لا والله بل أنا شيخ طماع أسعى في غناهم . قلت : قرأ عليه القراءات أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي ، وأبو عبد الله محمد بن نوح الغافقي ، وأبو جعفر أحمد بن علي الحصار ، وأبو عبد الله محمد بن سعيد المرادي ، وأبو علي الحسين بن يوسف بن زلال ، وأبو عبد الله محمد بن خلف بن نسع الزناتي ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعادة الشاطبي ، وعمه المعمر محمد بن عبد العزيز بن سعادة ، وولد ابن هذيل أبو عامر محمد بن علي ، ومحمد النفزي المعروف بابن فتوح ، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن أحمد بن الموصل الزاهد ، وغلبون بن محمد بن غلبون الأنصاري ، وجعفر بن عبد الله بن سيد بونه الخزاعي العابد شيخ الصوفية ، وطائفة سواهم . وقرأ عليه رواية نافع محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي ، والحسن بن عبد العزيز التجيبي ، وغيرهما .

وروى عنه الحديث خلق منهم : محمد بن أحمد بن سلمون ، وسبطته زينب بنت محمد بن أحمد الزهرية وتوفيت سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وكذا توفي عامئذ الحسن التجيبي . وروى عنه بالإجازة محيي الدين ابن العربي نزيل دمشق . قال الأبار : توفي ابن هذيل في سابع عشر رجب يوم الخميس ، ودفن يوم الجمعة ، وصلى عليه أبو الحسن بن النعمة ، وحضره السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد ، وتزاحم الناس على نعشه .

ورثاه واجب بن عمر بن واجب بقصيدة منها : لم أنس يوم تهادى نعشه أسفًا أيدي الورى وتراميها على الكفن كزهرة تتهاداها الأكف فلا تقيم في راحة إلا على ظعن قال لنا ابن سلمون : هذا صحيح ، كان الناس يتعلقون بالنطق والسقف ليدركوا النعش بأيديهم ، ثم يمسحون بها على وجوههم . عاش أربعًا وتسعين سنة .

موقع حَـدِيث