288 - أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب ، الأمير نجم الدين أبو الشكر ، الكردي ، الدويني . والد الملوك . كان أبوه من أهل دوين ومن أبناء أعيانها ، وبها ولد أيوب . وولي أول شيء قلعة تكريت ، ثم انتقل إلى الموصل وخدم أتابك زنكي والد نور الدين ، وكان وجيهًا عنده . ثم انتقل إلى الشام ، وولي له نيابة بعلبك ، ووليها لنور الدين أيضًا قبل أن يستولي على دمشق ، فولد له بها الملك العادل أبو بكر . مبدأ سعادة شاذي فيما بلغنا ، أنه كان لشاذي صاحب ، وهو جمال الدولة بهروز ، وكان ظريفًا لطيفًا ، خيرًا ، وكان كثير الود لشاذي ، فاتهم بهروز بزوجة أمير بدوين ، فأخذه الأمير وخصاه ، فنزح عن دوين ، ثم اتصل بالطواشي الذي هو لالا أولاد السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه . فوجده لطيفًا كافيًا في جميع أموره ، فنفق عليه ، وجعله يركب مع أولاد السلطان . ثم توصل إلى السلطان ، وصار يلعب معه بالشطرنج وأحبه . ومات اللالا ، فصيره مكانه ، وأرصده لمهامه ، وشاع ذكره ، فأرسل إلى صديقه شاذي يطلبه ، فلما قدم عليه بالغ في إكرامه . ثم إن السلطان جعل بهروز نائبه على بغداد ، فاستصحب معه شاذي وأولاده ، ثم أعطاه السلطان قلعة تكريت ، فلم يثق في أمرها بسوى شاذي ، فأرسله إليها ، فأقام بها مدة إلى أن توفي بها ، فولي عليها ولده نجم الدين أيوب هذا ، فقام في إمرة القلعة أحسن قيام ، فشكره بهروز وأحسن إليه . فاتفق أن امرأة خرجت من القلعة ، فعبرت باكية على نجم الدين وأخيه أسد الدين شيركوه ، فسألاها ، فقالت : تعرض إلي الإسفهسلار فقام شيركوه فأخذ حربة للإسفهسلار فقتله بها ، فأمسكه أخوه واعتقله ، وكتب بذلك إلى بهروز ، فرد جوابه : لأبيكما علي حق ، وأشتهي أن تخرجا من بلدي . فخرجا إلى الموصل ، فأحسن إليهما أتابك زنكي وأكرمهما . فلما ملك زنكي بعلبك استناب بها نجم الدين ، فعمر بها خانقاه للصوفية . وكان رجلًا خيرًا ، دينًا ، مباركًا ، كثير الصدقات ، سمحًا ، كريمًا ، وافر العقل . ولما توجه أخوه أسد الدين إلى مصر وغلب عليها ، كان نجم الدين في خدمة السلطان نور الدين بدمشق . فلما ولي الوزارة صلاح الدين ابنه بمصر سيره نور الدين إلى عند ابنه صلاح الدين ، فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين ، وخرج العاضد للقائه ، وترجل ولده في ركابه ، وكان يومًا مشهودًا . وعرض عليه ولده الأمر كله فأبى وقال : يا ولدي ما اختارك الله لهذا الأمر إلا وأنت له أهل . وبقي عنده ، وأمر صلاح الدين - أيده الله - في ازدياد إلى أن ملك البلاد . فلما خرج لحصار الكرك خرج نجم الدين من باب النصر بالقاهرة . فشب به فرسه فرماه ، فحمل إلى داره وبقي تسعة أيام ، ومات في السابع والعشرين من ذي الحجة . وكان يلقب بالأجل الأفضل . ومنهم من يقول : بالملك الأفضل . ودفن إلى جانب أخيه أسد الدين بالدار ، ثم نقلا إلى المدينة النبوية في سنة تسع وسبعين . وقد روى بالإجازة عن الوزير أبي المظفر بن هبيرة . سمع منه يوسف بن الطفيل ، والحافظ عبد الغني ، والشيح الموفق . قال الشيخ أبو عمر : أخبرنا نجم الدين أيوب قال : أخبرنا ابن هبيرة إجازة قال : كنت أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناي مطبقتان ، فرأيت من وراء جفني كاتبًا يكتب بمداد أسود صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أنظر مواقع الحروف في ذلك القرطاس ، ففتحت عيني لأنظره ببصري ، فرأيته وقد توارى عني ، حتى رأيت بياض ثوبه . ولقد أشرت إلى هذا في كتابنا ، يعني الإفصاح . وقال الصاحب أبو القاسم بن أبي جرادة : وذكر لي رجل يعتني بعلم النسب نسب أيوب بن شاذي إلى عدنان ، ولا أعتمد على نقله . قال : كان المعز إسماعيل ابن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب صاحب اليمن ادعى نسبًا في بني أمية ، وادعى الخلافة ، وكان شيخنا قاضي القضاة ابن شداد يحكي عن السلطان صلاح الدين إنكار ذلك . وشاذي : اسم أعجمي معناه : فرحان . ودوين بضم الدال وكسر الواو : بلدة بآخر أذربيجان تجاور بلاد الكرج ، والنسبة إليها دويني ، ودويني ، بفتح الواو . ولأيوب من الأولاد : السلطان صلاح الدين ، والسلطان العادل سيف الدين ، وشمس الدولة تورانشاه الذي دخل اليمن أولًا وتملكها ، وشاهنشاه . والد صاحب بعلبك عز الدين فروخ شاه ، وصاحب حماة تقي الدين عمر ابني شاهنشاه وسيف الإسلام ظغتكين صاحب اليمن ، وتاج الملوك بوري وهو أصغرهم ، وست الشام ، وربيعة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/662861
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة