سعيد بن المبارك بن علي
سعيد بن المبارك بن علي ، أبو محمد ابن الدهان البغدادي ، النحوي ، صاحب المصنفات . سمع أبا القاسم بن الحصين ، وأبا غالب ابن البناء ، وغيرهما . كتب عنه أبو سعد السمعاني وقال : قال لي : ولدت سنة أربع وتسعين وأربعمائة .
وهو شاب فاضل له معرفة بالنحو ويد باسطة في الشعر . شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي في ثلاثة وأربعين مجلدًا ، وشرح اللمع لابن جني في ثلاثة مجلدات . وقال ابن الدبيثي : سكن في آخر عمره بالموصل ، وأخذ عنه أهلها .
وقال جمال الدين القفطي : رحل إلى أصبهان ، وسمع بها ، واستفاد من خزائن وقوفها ، وكتب الكثير من الأدب بخطه . وأخذ الناس عنه . وخرج عن بغداد قاصدًا إلى دمشق ، فاجتاز بالموصل وبها وزيرها جمال الدين محمد الأصبهاني الجواد فارتبطه عنده وأكرمه وصدره بالموصل للإفادة .
وغرقت كتبه ببغداد في غيبته ، ثم حملت إليه ، فشرع في تبخيرها باللاذن ليقطع الرائحة الردية ، إلى أن بخرها بنحو من ثلاثين رطل لاذن ، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه ، فأحدث له العمى . ومن شعره : بادر إلى العيش والأيام راقدة ولا تكن لصروف الدهر تنتظر فالعمر كالكأس يبدو في أوائله صفو وآخره في قعره الكدر وقال الحافظ ابن عساكر : سمعت سعيد ابن الدهان ببغداد يقول : رأيت في النوم منشدًا ينشد محبوبه : أيها الماطل ديني أملي وتماطل ؟ علل القلب فإني قانع منك بباطل وله سرقات المتنبي في مجلد ، وكتاب التذكرة سبع مجلدات . قال العماد الكاتب : هو سيبويه عصره ، ووحيد دهره .
لقيته ببغداد ، وكان يقال حينئذ : النحويون في بغداد أربعة : ابن الجواليقي ، وابن الشجري ، وابن الخشاب ، وابن الدهان . وقال ابن خلكان : لقبه : ناصح الدين ، رحمه الله تعالى .