حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفّر بن عليّ

محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفّر بن عليّ ، قاضي القضاة كمال الدّين أبو الفضل بن أبي محمد ابن الشّهرزوريّ ، ثم الموصليّ الفقيه الشافعيّ ويعرفون قديمًا ببني الخراسانيّ . ولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، وتفقّه ببغداد على أسعد الميهنيّ . وسمع الحديث من نور الهدى أبي طالب الزّينبيّ .

وبالموصل من أبي البركات بن خميس ، وجدّه لأمّه عليّ بن أحمد بن طوق . وولّي قضاء بلده . وكان يتردّد إلى بغداد وخراسان رسولًا من أتابك زنكي ، ثم قدم الشام وافدًا على نور الدّين ، فبالغ في إكرامه ، ونفّذه رسولًا من حلب إلى الديوان العزيز .

وقد بنى بالموصل مدرسة ، وبنى بمدينة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم رباطًا . ثم ولاّه السلطان نور الدين قضاء دمشق ، ونظر الأوقاف ونظر أموال السلطان وغير ذلك . فاستناب ابنه القاضي أبا حامد بحلب ، وابن أخيه أبا القاسم بحماة ، وابن أخيه الآخر في قضاء حمص .

وحدّث بالشام وبغداد . قال القاسم بن عساكر : ولي قضاء دمشق سنة خمس وخمسين ، وكان يتكلم في الأصول كلامًا حسنًا ، وكان أديبًا ، شاعرًا ، ظريفًا ، فكه المجلس ، وقف وقوفًا كثيرة ، وكان خبيرًا بالسياسة وتدبير الملك . وقد أخبرنا بحضرة أبي قال : أخبرنا ابن خميس فذكر حديثًا .

وقال ابن خلّكان : ولي قضاء دمشق ، وترقّى إلى درجة الوزارة ، وحكم في البلاد الشاميّة ، واستناب ولده محيي الدين في الحكم بحلب . وتمكّن في الأيّام النوريّة تمكّنًا بالغًا . فلما تملّك السلطان صلاح الدين أقرّه على ما كان عليه .

وله أوقاف كثيرة بالموصل ، ونصّيبين ، ودمشق . عظمت رياسته ، ونال ما لم ينله أحد من التقدّم . وقال سبط ابن الجوزي : قدم صلاح الدين سنة سبعين فأخذ دمشق .

قال : وكان عسكر دمشق لما رأوا فعل العوام والتقاءهم له ، ونثره عليهم الدراهم والذهب ، فدخلها ولم يغلق في وجهه باب ، وانكفأ العسكر إلى القلعة ، ونزل هو بدار العقيقي ، وكانت لأبيه . وتمنّعت عليه القلعة أيامًا . ومشى صلاح الدين إلى دار القاضي كمال الدين ، فانزعج وخرج لتلقيه ، فدخل وجلس وباسطه وقال : طب نفسًا ، وقرّ عينًا ، فالأمر أمرك ، والبلد بلدك .

فكان مشي صلاح الدين إليه من أحسن ما ورّخ ، وهو دليل على تواضعه ، وعلى جلالة كمال الدين . وقال أبو الفرج ابن الجوزي : كان أبو الفضل رئيس أهل بيته ، بنى مدرسةً بالموصل ، ومدرسة بنصيبين . وولاه نور الدين القضاء ، ثم استوزره ، ورد بغداد رسولًا ، فذكر أنه كتب قصةً إلى المقتفي ، وكتب على رأسها محمد بن عبد الله الرسول ، فكتب المقتفي : صلّى الله عليه وسلّم .

وقال شمس الدين سبط ابن الجوزي : لما جاء الشيخ أحمد بن قدامة والد الشيخ أبي عمر إلى دمشق خرج إليه أبو الفضل ومعه ألف دينار ، فعرضها فلم يقبلها ، فاشترى بها قرية الهامة ، ووقفها على المقادسة . ولما توفي رثاه بحلب ابنه محيي الدين بقصيدته التي أولها : ألمّوا بسفحي قاسيون وسلّموا على جدث بادي السنا وترحّموا وأدوا إليه عن كئيب تحيةً يكلّفكم إهداءها القلب والفم توفي في المحرم يوم الخميس السادس منه . وقد روى عنه أبو المواهب بن صصرى ، وأخوه أبو القاسم بن صصرى ، وموفق الدين بن قدامة ، وبهاء الدين عبد الرحمن ، وشمس الدين عمر بن المنجى ، وأبو محمد ابن الأخضر ، وآخرون .

ومن شعره : وجاؤوا عشاءً يهرعون وقد بدا بجسمي من داء الصبابة ألوان فقالوا وكل معظم بعض ما رأى أصابتك عين قلت : إنّ وأجفان

موقع حَـدِيث