منصور بن نصر بن منصور بن الحسين
منصور بن نصر بن منصور بن الحسين ، أبو بكر ابن العطار الحرّاني ، ثم البغدادي ، الكاتب الوزير . كان أبوه من كبار التجار . قال ابن النجار : نشأ أبو بكر ، وسمع الكثير وقرأ العلم .
وقال ابن الدّبيثي : لقبه ظهير الدين . سمع من ابن ناصر ، وأبي بكر الزاغوني ، وأبي الوقت . سمع منه مكّي الغرّاد .
فلما مات أبوه بسط يده في المال وخالط الدولة . قال ابن النجار : ورث نعمةً طائلة ، وخالط الكبراء وأرباب المناصب ، وبذل معروفه ، وتوصّل حتى صار له اختصاص بالإمام المستضيء قبل أن يلي الخلافة . فلما استخلف قرّبه وولاّه مشارفة المخزن ، ثم ولاّه نظر المخزن والوكالة المطلقة ، وارتفع أمره .
فلما قتل الوزير أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء ردّ المستضيء جميع أمور دواوينه إليه ، وناب في الوزارة . وكان كل الدولة يحضرون عنده . وكان يولّي ويعزل .
وكان شهمًا مقدامًا ، له هيبة عظيمة ، وشدّة وطأة ، ولم يزل على ذلك حتى مات المستضيء ، فأقرّه الناصر على نظر المخزن فقط ، ثم خلاّه أيامًا وقبض عليه وسجنه أيامًا ، ومات . وبلغني أن مولده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة . وأنبأنا ابن الجوزي قال : منصور ابن العطار كان مقدامًا على القطع والصلب ، ولما مات حمل إلى بيت أخته ، فأخرج بعد الصبح ، فعلم به الناس فضربوا التابوت بالآجر ، ثم رمي فطرح التابوت في النار ، وخرّق الكفن ، وأخذ القطن ، فأخرج عريانًا ، وشدّ في رجله حبل ، وسحب إلى المدبغة .
ورموه فيها . ثم سحب إلى قراح أبي الشحم ، والصبيان يصيحون بين يديه : يا مولانا وقّع لنا . إلى أن جاء جماعة من الأتراك فاستخلصوه منهم ، ولفّوه في شقّه ، ومضوا به فألقوه في قبر والده .
توفي في ذي القعدة وأراح الله منه ، إلاّ أنه كان نقمة وعذابًا على الشيعة .