حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم

أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم . الحافظ الكبير أبو طاهر بن أبي أحمد بن سلفة الأصبهاني ، الجروآني ، وجروآن : محلّة بأصبهان . وسلفة لقب أحمد وإليه ينسب .

قال الحافظ عبد الغني : سمعت السّلفي يقول : أنا أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين ، وكان عمري نحو عشر سنين . وقد كتبوا عني في أول سنة اثنتين وتسعين وأنا ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل ، وليس في وجهي شعرة كالبخاري ؛ يعني لمّا كتبوا عنه . وأول سماع السّلفي سنة ثمان وثمانين .

سمع من القاسم بن الفضل الثقفي ، وسمع من عبد الرحمن بن محمد بن يوسف السمسار ، وسعيد بن محمد الجوهري ، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني ، والفضل بن علي الحنفي ، وأحمد بن عبد الغفار بن أشتة ، وأحمد ومحمد ابني عبد الله ابن السوذرجاني ، ومكي بن منصور بن علاّن الكرجي ، ومعمر بن أحمد اللنباني ، وخلق كثير . وعمل معجمًا حافلًا لشيوخه الأصبهانيين . ثم رحل في رمضان إلى بغداد ، من سنة ثلاث وتسعين وأدرك أبا الخطاب نصر بن البطر ، فقال حمّاد الحرّاني : سمعت السّلفي يقول : دخلت بغداد في رابع شوال سنة ثلاث ، فساعة دخولي لم يكن لي همّة إلى أن مضيت إلى ابن البطر فدخلت عليه ، وكان شيخًا عسرًا ، فقلت : قد وصلت من أصبهان لأجلك .

فقال : اقرأ . جعل بدل الراء غينًا . فقرأت عليه وأنا متّكئ لأجل دمامل بي ، فقال : ابصر ذا الكلب .

فاعتذرت بالدماميل ، وبكيت من كلامه ، وقرأت سبعة عشر حديثًا ، وخرجت ، ثم قرأت عليه نحوًا من خمسة وعشرين جزءًا ، ولم يكن بذاك . قلت : فسمع منه ، ومن أبي بكر الطريثيثي ، وأبي عبد الله ابن البسري ، وثابت بن بندار ، والموجودين بها . وعمل معجمًا لشيوخ بغداد ، ثم حج وسمع في طريقه بالكوفة من أبي البقاء المعمر بن محمد الحبال وغيره ، وبمكة من الحسين بن علي الطبري ، وبالمدينة : أبا الفرج القزويني .

وقدم بغداد ، وأقبل على الفقه ، والعربية ، حتى برع فيهما ، وأتقن مذهب الشافعيّ . ثم رحل إلى البصرة سنة خمسمائة ، فسمع من محمد بن جعفر العسكريّ ، وجماعة . وبزَنجان : أبا بكر أحمد بن محمد بن زنجويه الفقيه ، الراوي عن أبي عليّ بن شاذان .

وبهمذان : أبا غالب أحمد بن محمد المزكّي ، وطائفة . وجال في الجبال ومدنها . وسمع بالريّ ، والدينَوَر ، وقزوين ، وساوة ، ونهاوند .

وكذا طاف بلاد أذربيجان إلى درَبند ، فسمع بأماكن ، وعاد إلى الجزيرة من ثغر آمد وسمع بخِلاط ونصيبين والرحبة . وقدم دمشق سنة تسع وخمسمائة بعلم جمّ ، فأقام بها عامين . وسمع بها من أبي طاهر الحنّائي ، وأبي الحسين ابن الموازينيّ ، وخلق .

ثم مضى إلى صور ، وركب منها البحر الأخضر إلى الإسكندريّة ، فاستوطنها إلى الموت ، لم يخرج منه إلاّ مرّة في سنة سبع عشرة إلى مصر ، فسمع من أبي صادق المدينيّ ، والموجودين . وعاد . وكان إمامًا ، مُقرئًا ، مجودًا ، ومحدّثًا ، حافظًا ، جهبذًا ، وفقيهًا متقنًا ، ونحويًّا ماهرًا ، ولغويًّا محققًا ، ثقة فيما ينقله ، حجّة ، ثبتًا ، انتهى إليه علوّ الإسناد في البلاد .

وقد جمع معجمًا ثالثًا لباقي البلدان التي سمع بها ، سوى أصبهان ، وبغداد ، فإنّ لكلّ واحدة معجمًا . سمع منه ببغداد من شيوخه ورفاقه : أبو علي البرَدانيّ ، وهزارسب بن عوض ، وأبو عامر العبدريّ ، وعبد الملك بن يوسف ، وسعد الخير الأندلسيّ . وروى عنه الحافظ محمد بن طاهر شيخه ، وسبطُه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكّي ، وبينهما في الموت مائة وأربع وأربعون سنة .

وروى عنه الحافظ سعد الخير ، وعليّ بن إبراهيم السرَقسطيّ ، وأبو العزّ محمد بن علي المُلقاباذيّ ، والطيب بن محمد المروزيّ ، وقد روى عن هؤلاء الثلاثة عنه أبو سعد السمعاني . ومات ابن السمعاني قبله بأربع عشرة سنة . وروى عنه أيضاً : الصائن هبة الله ابن عساكر ، ويحيى بن سعدون القرطبيّ .

وروى عنه بالإجازة جماعة ماتوا قبله ، منهم القاضي عِياض . وروى عنه أمم منهم : حمّاد الحرّاني ، والحافظ علي بن المفضل ، والحافظ عبد الغني ، والحافظ عبد القاهر الرُّهاويّ ، وابن راجح ، وعبد القوي بن الجبّاب ، وفرقد الكنانيّ ، وعبد الغفّار المحلي ، ونصر بن جرو ، والفخر الفارسي ، والشيخ حسن الإوقي ، وعيسى بن الوجيه اللخميّ ، ومحمد بن عمّاد ، ومحمد بن عبد الوهّاب ابن الشيرجيّ ، وعبد الخالق بن إسماعيل التنيسيّ ، وعلي بن رحّال ، ومحمد بن محمد بن سعيد المأموني ، ومرتضى بن أبي الجود ، وأبو القاسم عبد الرحمن ابن الصفراوي ، وأبو الفضل جعفر الهمذاني ، وإبراهيم ومحمد ابنا عبد الرحمن ابن الجبّاب ، وأحمد بن محمد ابن الجبّاب ، وعبد الرحيم بن الطفيل ، والحسن بن دينار ، وعلي بن مختار ، ويوسف ابن المخيلي ، وظافر بن شحم ، وعلي بن زيد التسارَسيّ ، ومحمد بن علي بن تاجر عينة ، وحمزة بن أوس الغزّال ، وعلي بن جبارة ، ويحيى بن عبد العزيز الأغماتيّ ، وحسين بن يوسف الشاطبي ، وعبد العزيز ابن النقّار ، ومظفّر ابن الفوّيّ ، ومنصور ابن الدماغ ، وعلي بن محمد السخاويّ ، وعلي بن عبد الجليل الرازي ، وأبو الوفاء عبد الملك ابن الحنبليّ ، وشعيب الزعفراني ، والعَلم ابن الصابوني ، والعز بن رواحة ، وعبد الوهاب بن رَواج ، ويوسف بن محمود الساويّ ، وبهاء الدين ابن الجميزيّ ، وهبة الله بن محمد ابن الواعظ . وتوفّي سنة خمسين وستمائة ، والسِّبط .

وبقي أبو بكر محمد بن الحسن السّفاقُسيّ إلى سنة أربع وخمسين ، فروى عن السِلَفيّ المسلسل بأوّل حديث ، رواه حضورًا ، ولم يكن عنده سواه . وهو ابن أخت الحافظ علي بن المفضّل . أنبأني أحمد بن سلامة ، عن فاطمة بنت سعد الخير (ح) .

وقال ابن النجار : قرأت على محمد بن عبد الله المخزوميّ ، عن فاطمة بنت سعد الخير ، قالت : أخبرنا أبي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة قال : حدّثني أبو طاهر بن سِلَفة سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل الثّقفي ، فذكر حديث البلد الرابع ، وهو أصبهان ، متنه : إنكم اليوم على دين وإني مُكاثر بكم الأمم . ولا أعلم أحدًا في الدنيا حدّث نيّفًا وثمانين سنة سوى السلفيّ . وقد أملى المجالس الخمسة بسلَماس ، وعمره ثلاثون سنة .

وعمل الأربعين البلديّة التي لم يُسبق إلى مثلها . وقد انتخب على غير واحد من شيوخه . قال الزاهد أبو علي الإوقيّ : سمعت السِلَفيّ يقول : لي ستون سنة ما رأيت منارة الإسكندرية إلاّ من هذه الطاقة .

رواها ابن النجّار عن الإوقي . وقال ابن المفضّل في معجمه : عدّة شيوخ شيخنا السلفي تزيد على ستمائة نفس بأصبهان . وخرج إلى بغداد وله نحو من عشرين سنة أقلّ أو أكثر ، ومشيخته البغدادية خمسة وثلاثون جزءًا .

وله تصانيف كثيرة . وكان يستحسن الشعر وينظمه ، ويثيب من يمدحه . وأخذ الفقه عن إلكِيا أبي الحسن علي بن محمد الطبريّ ، وأبي بكر محمد بن أحمد الشّاشيّ ، وأبي القاسم يوسف بن علي الزَنجاني .

والأدب عن أبي زكريا التبريزيّ ، وأبي الكرم بن فاخر ، وعلي بن محمد الفصيحيّ . وسمعته يقول : متى لم يكن الأصل بخطّي لم أفرح به . وكان جيّد الضبط ، كثير البحث عمّا يشكل عليه .

وكان أوحد زمانه في علم الحديث ، وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث . جمع بين علوّ الإسناد ، وغلوّ الانتقاد ، وبذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه . وقال ابن السمعاني في الذيل : هو ثقة ورع ، متقن ، متثبت ، حافظ ، فهم ، له حفظ من العربية ، كثير الحديث ، حسن الفهم والبصيرة فيه .

روى عنه الحافظ ابن طاهر فسمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ يقول : سمعت محمد بن طاهر المقدسي يقول : سمعت أبا طاهر الأصبهاني ، وكان من أهل الصنعة ، يقول : كان أبو حازم العبدوييّ : إذا روى عن أبي سعد المالينيّ يقول : أخبرنا أحمد بن حفص الحديثيّ هذا أو نحوه . وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي : سمعت من يحكي عن الحافظ ابن ناصر أنّه قال عن السلفي : كان ببغداد كأنّه شعلة نار في تحصيل الحديث . قال عبد القادر : وكان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب .

وكان لا يبدو منه جفوة لأحد ، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ، ولا يبزق ، ولا يتورّك ، ولا يبدو له قدم ، وقد جاز المائة . بلغني أنّ سلطان مصر حضر عنده للسماع ، فجعل يتحدّث مع أخيه فزَبَرهما وقال : أيش هذا ، نحن نقرأ الحديث وأنتما تتحدّثان؟! قال : وبلغني أنّه في مدّة مقامه بالإسكندريّة ، وهي أربع وستون سنة ، ما خرج إلى بستان ولا فرجة غير مرّة واحدة . بل كان عامّة دهره لازمًا مدرسته ، وما كنّا نكاد ندخل عليه إلاّ نراه مطالعًا في شيء .

وكان حليمًا ، متحمّلاّ لجفاء الغرباء . وقد سمعت بعض فضلاء همذان يقول : السلفيّ أحفظ الحفّاظ . وقال ابن عساكر : سمع السلفي ممن لا يحصى ، وحدث بدمشق فسمع منه أصحابنا ولم أظفر بالسماع منه .

وسمعت بقراءته من شيوخ عدّة . ثم خرج إلى مصر ، واستوطن الإسكندرية ، وتزوّج بها امرأة ذات يسار ، وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوّف . وصارت له بالإسكندرية وجاهة .

وبنى له العادل عليّ بن إسحاق ابن السلاّر أمير مصر مدرسة بالإسكندرية . وحدّثني عنه أخي وأجاز لي . أخبرنا ابن البطر قال: أخبرنا ابن البيِّع فذكر حديثا ، وهو موافقة مسلم من سادس المحامليّات .

ثم قال : أنشدنا أبو سعد السمعانيّ بدمشق ، قال: أنشدنا أبو العزّ محمد بن عليّ البستيّ ، قال: أنشدنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ لنفسه بميّافارقين : إنّ علم الحديث علم رجال تركوا الابتداع للاتباع فإذا الليل جنّهم كتبوه وإذا أصبحوا غدوا للسماع قلت : أنشدناهما أبو الحسين اليونينيّ وأبو عليّ ابن الخلاّل قالا : أنشدنا جعفر بن عليّ ، قال : أنشدنا السلفيّ ، فذكرهما . وقال الحافظ عبد القادر عنه : وكان آمرًا بالمعروف ، ناهيًا عن المنكر ، حتّى أنّه كان قد أزال من جواره منكرات كثيرة . ورأيته يومًا وقد جاء جماعة من المقرئين بالألحان فأرادوا أن يقرؤوا ، فمنعهم من ذلك وقال : هذه القراءة بدعة ، بل اقرؤوا ترسُّلًا ، فقرؤوا كما أمرهم .

قرأت بخط الحافظ عبد الغني جزءًا فيه نقل خطوط المشايخ للسِلفيّ بالقراءات : وقد قرأ بحرف عاصم على أبي سعد المطرّز ، وقرأ بحمزة والكسائيّ على محمد بن أبي نصر القصّار ، وقرأ برواية قالون على نصر بن محمد الشيرازيّ ، وبرواية قُنبل على عبد الله بن أحمد الخِرقيّ . وقد قرأ عليهم سنة إحدى وتسعين وبعدها . وقال ابن نقطة : كان حافظًا ، ثقة ، جوّالًا في الآفاق .

سأل عن أحوال الرجال شجاعًا الذّهليّ ، والمؤتمن الساجيّ ، وأبا علي البرَداني ، وأبا الغنائم النَرسي ، وخميسًا الحوزيّ . وحدّثني عبد العظيم المنذريّ الحافظ قال : لمّا أرادوا أن يقرؤوا سنن النسائي على السلفي أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصححة قد سمعها من الدّونيّ . فقال : اسمي فيها ؟ قالوا : لا .

فاجتذبها من يد القارئ بغيظ وقال : لا أحدّث إلاّ من أصل فيه اسمي . ولم يحدّث بالكتاب . وقال لي عبد العظيم : إنّ أبا الحسن المقدسيّ قال : حفظت أسماء وكنَى ، وجئت إلى السِلفي فذاكرته بها ، فجعل يذكرها من حفظه ، وما قال لي : أحسنت .

وقال : ما هذا شيء مليح ، أنا شيخ كبير في هذه البلدة هذه السنين لا يذاكرني أحد وحفظي هكذا . وقال أبو سعد السمعاني : أنشدنا يحيى بن سعدون النّحوي بدمشق قال : أنشدنا السِلفيّ لنفسه : ليس حسن الحديث قرب رجال عند أرباب علمه النقّاد بل علوُّ الحديث عند أولي الإتـ قان والحفظ صحّة الإسناد فإذا ما تجمّعا في حديث فاغتنمه فذاك أقصى المراد قلت : أنشدنا اليونينيّ ، وابن الخلاّل قالا : أنشدنا جعفر قال : أنشدنا السِلفيّ فذكرها . قرأت بخط السيف ابن المجد : سمعت أحمد بن سلامة النجّار يقول : إنّ الحافظَين عبد الغني وعبد القادر أرادا سماع كتاب اللاّلكائيّ ، يعني شرح السنّة ، على السلفيّ ، فأخذ يتعلّل عليهما مرّة ، ويدافعهم عنه أخرى بأصل السماع ، حتى كلّمته امرأته في ذلك .

قرأت بخط الحافظ عمر ابن الحاجب أنّ معجم السفَر للسلفي يشتمل على ألفي شيخ . وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم : كان السلفيّ مُغرى بجمع الكتب والاستكثار منها . وما كان يصل إليه من المال يخرجه في شرائها .

وكان عنده خزائن كتب ، ولا يتفرّغ للنظر فيها . فلمّا مات وجدوا معظم الكتب في الخزائن قد عفّنت ، والتصق بعضها في بعض ، لنداوة الإسكندرية . وكانوا يستخلصونها بالفأس فتلف أكثرها .

أنبأنا أحمد بن سلامة الحداد ، عن الحافظ عبد الغني ، أن السلفي أنشدهم لنفسه : ضلّ المجسّم والمعطّل مثله عن منهج الحق المبين ضلالا وأتى أماثلهم بنكر لا رعوا من معشر قد حاولوا الإشكالا وغدّوا يقيسون الأمور برأيهم ويدلّسون على الورى الأقوالا فالأولون تعدوا الحد الذي قد حدّ في وصف الإله تعالى وتصوّروه صورةً من جنسنا جسمًا ، وليس الله عزّ مثالا والآخرون فعطّلوا ما جاء في الـ قرآن أقبح بالمقال مقالا وأبوا حديث المصطفى أن يقبلوا ورأوه حشوًا لا يفيد منالا وهي بضعة وعشرون بيتًا . وله قصيدة أخرى نحو من تسعين بيتًا ، سمّى فيها أئمة السنّة ورؤوس البدعة ، أوردتها في ترجمته التي أفردتها . وقال الوجيه عيسى بن عبد العزيز اللخمي : توفي الحافظ السلفي صبيحة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين ، وله مائة وست سنين .

ولم يزل يقرأ عليه الحديث إلى أن غربت الشمس من ليلة وفاته ، وهو يرد على القارئ اللحن الخفي ، وصلى يوم الجمعة الصبح عند انفجار الفجر ، وتوفي بعدها فجاءةً . قلت : قد اضطرب قول السلفي في مولده ، وقد ذكرنا قوله للحافظ عبد الغني : إنه كان ابن نحو عشر سنين وقت قتل نظام الملك ، فيكون مولده على هذا القول في حدود سنة خمس وسبعين . وقال الإمام شهاب الدين أبو شامة : سمعت الإمام علم الدين السخاوي يقول : سمعت أبا طاهر السلفي يومًا وهو ينشد لنفسه شعرًا قاله قديمًا ، وهو : أنا من أهل الحديث وهم خير فئة جزت تسعين وأرجو أن أجوزن المائة فقيل له : قد حقق الله رجاءك .

فعلمت أنه قد جاوز المائة . وذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة . وقال محمد بن عبد الرحمن بن علي التجيبي الأندلسي : سمعت الحديث على السلفي ، ووجدت بخطّه : مولدي بأصبهان سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة تخمينًا لا يقينًا .

وقال قاضي القضاة ابن خلّكان : كانت ولادة السلفي سنة اثنتين وسبعين تقريبًا . قال : ووجدت العلماء بالديار المصرية من جملتهم الحافظ زكي الدين عبد العظيم يقولون في مولده هذه المقالة . قال : ثم وجدت في كتاب زهر الرياض لجمال الدين عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراوي يقول : إن السلفي كان يقول : مولدي -بالتخمين لا باليقين - سنة ثمان وسبعين .

قلت : قد شذّ الصفراوي عن الجماعة بهذا القول ، والسلفي فقد جاوز المائة بلا ريب . وقد طلب الحديث ، وكتب الأجزاء ، وقرأ بالروايات في سنة تسعين وبعدها ، وقد حكى للحافظ عبد الغني أنه حدّث سنة اثنتين وتسعين ، وما في وجهه شعرة ، وأنه كان ابن سبع عشرة سنة أو نحوها ، ولكنه اختلف قوله ، فتارةً قال : سنة اثنتين وسبعين تقريبًا ، وتارةً يقول : في سنة خمس وسبعين تقريبًا ، وهذا تباين ظاهر .

موقع حَـدِيث