غازي سيف الدين صاحب الموصل ابن الملك قطب الدين مودود بن أتابك زنكي بن آقسنقر التّركيّ
غازي ، سيف الدين صاحب الموصل ابن الملك قطب الدين مودود بن أتابك زنكي بن آقسنقر التّركيّ . والد سنجر شاه صاحب جزيرة ابن عمر . لمّا مات أبوه قطب الدين بلغ السلطان نور الدين الخبر ، وهو على تل باشر ، فسار في الحال إلى الموصل ، وأتى الرقة في أول سنة ست وستين فملكها ، ثم سار إلى نصيبين فمكلها ، ثم أخذ سنجار في ربيع الآخر ، ثم أتى الموصل ، وقصد أن لا يقابلها ، فعبر بجيشه من مخاضة بلد ثم نزل قبالة الموصل ، وأرسل إلى غازي وعرّفه صحة قصده ، فصالحه .
ونزل الموصل ودخلها ، وأقرّ صاحبها فيها ، وزوجه بابنته ، وعاد إلى الشام ، فدخل حلب في شعبان من السنة . فلما تملك صلاح الدين وسار إلى حلب وحاصرها ، سيّر إليه غازي جيشًا عليه أخوه عز الدين مسعود ، فالتقوا عند قرون حماة ، فانكسر عز الدين . فتجهّز غازي وسار بنفسه ، فالتقوا على تل السلطان ، وهي قرية بين حلب وحماة في شوال سنة إحدى وسبعين ، فانكسرت ميسرة صلاح الدين بمظفّر الدين ابن زين الدين صاحب إربل ، فإنه كان على ميمنة غازي ، فحمل السلطان صلاح الدين بنفسه ، فانهزم جيش غازي فعاد إلى حلب ، ثم رحل إلى الموصل .
ومات بالسل في صفر . وعاش نحوًا من ثلاثين سنة . قال ابن الأثير : كان مليح الشباب ، تام القامة ، أبيض اللون ، وكان عاقلًا وقورًا ، قليل الالتفات .
لم يذكر عنه ما ينافي العفة . وكان غيورًا شديد الغيرة ، يمنع الخدّام الكبار من دخول الدور ، ولا يحب الظلم ، على شحّ فيه وجبن . قلت : ودار الخمر والزنا ببلاده بعد موت نور الدين ، فمقته أهل الخير .
وقد تاب قبل موته بيسير ، وتملّك بعده أخوه مسعود ، فبقي ثلاث عشرة سنة .