291- مسعود بن محمد بن مسعود . قطب الدين النيسابوريّ أبو المعالي الطُرَيثيثيّ ، الفقيه الشافعيّ ، نزيل دمشق . ولد سنة خمس وخمس مائة . ورأى : أبا نصر عبد الرحيم ابن القشيريّ . وتفقّه بنيسابور على ابن يحيى . وقرأ الأدب على والده أبي عبد الله الطُرَيثيثيّ . ثم رحل إلى مرو ، فتفقّه على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المَروَزيّ . وسمع من هبة الله السّيدّيّ ، وعبد الجبّار البيهقيّ . ودرّس بنظاميّة نيسابور نيابة ، واشتغل بالوعظ . وورد بغداد ووعظ بها ، وحصل له القبول التام . وكان ديّنًا ، عالمًا ، متفنّنًا . ثم راح إلى دمشق سنة أربعين ، وأقبلوا عليه ، ودرّس بالمجاهديّة ثم بالزاوية الغزاليّة بعد موت أبي الفتح نصر الله المصّيصيّ . وكان حسن النّظَر . ثم خرج إلى حلب ، وولي بها تدريس المدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين ، ثم مضى إلى همَذان وولي بها التدريس مدّة ، ثم عاد إلى دمشق ، ودرّس بالغزاليّة وحدّث ، وتفرّد برياسة الشافعية . قال القاسم ابن عساكر : كان حسن الأخلاق ، متودّدًا ، قليل التصنّع . مات في سلخ رمضان . ودفن يوم العيد . قلت : وقد ورد بغداد رسولًا ، وكتب عنه عمر بن علي القرشيّ ، وأبو المواهب بن صصرى ، وأجاز للبهاء عبد الرحمن ، وللحافظ الضياء . وروى عنه أبو القاسم بن صصرى ، وتاج الدين عبد الله بن حمويه وجماعة . وتخرّج به جماعة . وقيل : إنّه وعظ مرّةً ، فسأل نور الدين أن يحضر مجلسه ، فحضر فشرع في وعظه يناديه : يا محمود ، كما كان يفعل البرهان البلخيّ شيخ الحنفيّة ، فقال للحاجب : اصعد إليه ، وقل له : لا تخاطبني باسمي . فسُئل نور الدين عن ذلك فيما بعد . فقال : إنّ البلخيّ كان إذا قال : يا محمود قامت كلّ شعرة في جسدي هيبة له ، ويرقّ قلبي ، والقطب إذا قال : يا محمود يقسو قلبي ويضيق صدري . حكاها سبط ابن الجوزي ، وقال : كان القطب غريقًا في بحار الدنيا . قلت : وكان معروفا بالفصاحة والبلاغة وكثرة النوادر ومعرفة الفقه والخلاف . تخرّج به جماعة . ودرّس أيضًا بالجاروخيّة . ودفن بتربة أنشأها بغربيّ مقابر الصّوفيّة . وبنى مسجدًا على الصخرات التي بمقبرة طاحون الميدان ، ووقف كتُبه .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/663724
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة