369 - سلامة الصيّاد المَنبِجيّ ، الزاهد ، رفيق الشيخ عديّ . قال الحافظ عبد القادر الرُّهاوي : وكانا جميعًا من تلاميذ الشيخ عقيل المنبجيّ الزاهد ، ساح ولقي المشايخ ، ورأى منهم الكرامات ، وأقام بالموصل مدّة في زمن بني الشهرزوريّ حين كان لا يقدر أحدٌ أن يتظاهر بالموصل بالحنبلية ولا السنّة . فأقام يُظهر السنة ويُحاجّ عنها . ثم رجع إلى منبج ، فأقام بها إلى أن مات ، وكان يتعيّش في المقاثي وعمل الحصر ، وينتفق من ذلك . دخلت عليه بمنبج في داره وهو جالس على حصير يعمله ، فترك العمل ، وأقبل عليّ يحادثني ، فرأيت منه وقارًا وعقلًا وحفظ لسان ، وتعرّيًا من الدعاوى ، وكان قد لزم بيته ، وترك الخروج إلى الجماعة لأنّ أهل منبج كانوا قد صاروا ينتحلون مذهب الأشعريّ ، ويبغضون الحنابلة بسبب واعظٍ قدِم يسمّى الدّماغ ، فأقام بها مدّة ، وحسّن لهم ذلك . وكان البلد خاليًا من أهل العلم ، فشربت قلوبهم ذلك . قال : وسمعت رجلًا يقول للشيخ عسكر النصيبي : أهل منبج قد صاروا يبغضون أهل حران . فقال : لا يبغض أهل حران من فيه خير ، وسمعت الشيخ سلامة يقول : لما مضى الدماغ إلى دمشق ومات ، جاءنا الخبر فقاموا يصلون عليه ، ولم أقم أنا ، فقالوا لي : ما تصلي عليه ؟ فقلت : لا ، قعودي أفضل . وقالوا لي : لم لا تخرج إلى الجماعة ؟ فقلت : جماعتكم قد صارت فرقة ، وقال لي : عبر الشيخ الزاهد أبو بكر بن إسماعيل الحراني على منبج ، ولم يدخل إلي ، وبعث يقول : إنه لم يدخل إلي لأجل أهل منبج . وأنا أيش ذنبي ، وكان الشيخ أبو بكر يذكره كثيرًا ، وينوّه باسمه ، ويحث على زيارته ، وهو الذي عرّفنا به ، سمعت الشيخ سلامة يقول : كنت بالموصل في زمن بني الشهرزوري أذكر السنّة ، وأنكر السماع ، فسمعت رجلًا من أهل الموصل يقول : جئت إلى الجزيرة ، فأخبرت أن الشيخ هناك ، فسألت عنه فوجدته في بعض المساجد ، فجئت إليه ، ثم خرجنا من هناك ، فمشى بين يديّ ، فنظرت فإذا هو قد سبقني ، فقلت في نفسي من غير أن يسمع : كذا وكذا من أخت كذا ، فالتفت إلي وقال : أي أخواتي فإنهن جماعة ؟ قلت : أيهن شئت .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/663883
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة