title: 'حديث: سنة أربع وثمانين وخمس مائة ترحَّل السّلطان صلاح الدّين عن صور لأنه تعذ… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/663947' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/663947' content_type: 'hadith' hadith_id: 663947 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: سنة أربع وثمانين وخمس مائة ترحَّل السّلطان صلاح الدّين عن صور لأنه تعذ… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

سنة أربع وثمانين وخمس مائة ترحَّل السّلطان صلاح الدّين عن صور لأنه تعذَّر عليه فتحها لكثرة من فيها وقوَّة شوكتهم . ونزل على حصن كوكب في وسط المحرَّم ، فوجده حصنا لا يُرام ، فرتب عليه قايماز النجمي في خمس مائة فارس ، ثم قدِم دمشق وأقام بها مُديدَة . ورحل إلى بعلبك فرتَّب أمورها ، ثم اجتمع هو والملك عماد الدّين زنكي بن مودود صاحب سنجار على بحيرة قَدَس ، وكان قد جاء إلى السّلطان لأجل الغزاة ، فجعله على ميمنته ، وجعل مظفر الدّين ابن صاحب إربل على الميسرة . ثم سار السّلطان فنزل بأرض حصن الأكراد في ربيع الآخر ، وبث العساكر في تخريب ضياع الفرنج ، وقطّع أشجارهم ونهبهم ، ثم رحل إلى أنطرَطُوس ، فافتتحها عَنوةً ، وسار إلى جَبَلَة فتسلمها عنوة في ساعتين ، ثم تسلَّم بكّاس والشُّغر وسلمها إلى الأمير غرس الدّين قليج والد الأميرين سيف الدّين وعماد الدين ، ثم سيَّر ولده الملك الظاهر إلى سرمانية فهدمها . قال العماد الكاتب : فهذه ستّ مدن وقلاع فُتحت في ست جُمَع تباع جَبَلَة ، واللاذقية ، وصهيون ، والشغر ، وبَكّاس ، وسرمانية . ثم نازل السّلطان حصن بَرزَيَة في جمادى الآخرة ، وضربه بالمجانيق وأخذه بالأمان ، وسلمه إلى الأمير عز الدّين ابن شمس الدّين ابن المقدّم ، ثم رحل إلى دربساك فتسلمها ، ثم رحل إلى بغراس فتسلّمها . ثم عزم على قصد أنطاكية ، فرغب صاحبها البرنس في الهدنة ، فهادنه السّلطان . ثم رحل ، وودعه عماد الدّين زنكي ، وعاد إلى سنجار . وأقام السّلطان بحلب أيامًا ، ثم قدَم حماة وضيفه تقي الدّين عمر ، فأعطاه الجبلة واللاذقية ، وسار على طريق بعلبك في شعبان ، ودخل دمشق وخرج منها في أوائل رمضان طالبًا للغزاة . وأما الملك العادل أخوه فكان نازلًا على تبنين بعساكر مصر متحرّزًا على البلاد من غائلة العدو . وكان صهره سعد الدّين كمشتية الأسدي مُوَكلًا بحصار الكرك ، فضاقت الميرة عليهم ، ويئسوا من نجدةٍ تأتيهم ، فتضرعوا إلى الملك العادل ، وترددت الرسل منهم ، وهو يشدد حتى دخلوا تحت حكمه ، وسلّموا الحصن إلى المسلمين في رمضان لفرط ما نالهم من الجوع والقحط . ثم تسلّم السّلطان الشوبك بالأمان . وسار السّلطان إلى صفد فنازلها ، ووصل إليه أخوه العادل ، ودام الحصار عليها إلى ثامن شوال وأُخذت بالأمان ، وكان أهلها قد قاربت ذخائرهم وأقواتهم أن تنفد ، فلهذا سلّموها ، ولو اتكل أخذُها وأخذ الكرك إلى فتحها بأسباب الحصار والنقوب لطال الأمر جدًا . ثم سار إلى حصن كوكب ونازلها وحاصرها ، وأخذها بالأمان في نصف ذي القعدة . ثم قصد بيت المقدس فدخلها في ثامن ذي الحجة هو وأخوه فعيَّد . وسار إلى عسقلان فرتب أمورها ، وجهَّز أخاه إلى مصر . ثم رحل صوب عكا ووصلها في آخر السنة . قال صاحب مرآة الزمان : وكل صلاح الدّين بحصار كوكب قايماز النجمي ، ووكّل بصفد طغريل ، وبعث إلى الكرك والشوبك كوخيا وهو صهر السّلطان . وسار في الساحل ففتح أنطرسوس ، وكان بها برجان عظيمان ، فخربهما ، وقتل من كان فيهما . وأما جَبَلَة فأرسل قاضيها منصور بن نبيل يشير على السّلطان بقصدهما ، وأخذ أمانًا لأهل جَبَلَة . وكان إبرنس أنطاكية قد سلَّمها إلى القاضي منصور ووثق به في حفظها ، فنازلها صلاح الدّين وأخذها . وامتنع عليه الحصن يومًا ، وتسلّمه بالأمان . وسار إلى اللاذقية ، وهي بلد كبير على الساحل ، بها قلعتان على تلّ ، ولها ميناء من أحسن المواضع ، وهي من أطيب البلاد ، فحصرها أيامًا ، وافتتحها ، وأخذ منها غنائم كثيرة ، ثم نازل القلعتين ، وغلّقت النّقوب ، فصاحوا الأمان ، وساروا إلى أنطاكية . قال العماد : ولقد كثر تأسُّفي على تلك العمارات كيف زالت ، وعلى تلك الحالات كيف حالت . وسار فنازل صهيون ، وهي حصينة في طرف الجبل ، ليس لها خندق محفور إلاّ من ناحية واحدة ، طوله ستون ذراعًا ، نُقر في حجر ، ولها ثلاثة أسوار . وكان على قُلّتها عَلَمٌ طويل عليه صليب ، فلما شارفها المسلمون وقع الصليب ، فاستبشروا ونصبوا عليها المناجيق ، وأخذوها بالأمان في ثلاثة أيام ، ثم سلّمها إلى الأمير ناصر الدّين منكورس ابن الأمير خُمارتكين ، فسكنها وحصَّنها . وكان من سادة الأمراء وعقلائهم . توفي وهو مالك صهيون . وولي بعده ولده مظفر الدّين عثمان ، ثم وليها بعده سيف الدّين محمد بن عثمان إلى بعد السبعين وست مائة . وبثَّ السّلطان عسكره وأولاده فأخذوا حصون تلك الناحية مثل بلاطُنس ، وقلعة الجماهريين ، وبكّاس ، والشُّغر ، وسرمانية ، ودربساك ، وبغراس ، وبرزية ، قال : وعُلُوّ قلعة برزية خمسمائة ونيفٌ وسبعون ذراعًا ، لأنها على سنِّ جبلٍ شاهقٍ ، ومن جوانبها أودية ، فسلم دربساك إلى علم الدّين سليمان بن جندر ، وهي قلعة قريبة من أنطاكية . ثم سار يقصد أنطاكية ، فراسله صاحبها وقدَّم له . وكانت العساكر المشرقيّة قد ضجرت وخصوصًا عماد الدّين صاحب سنجار ، فطال عليه المُقام . فهادن السّلطان صاحب أنطاكية ثمانية أشهر على أن يُطلق الأسارى . ودخل إلى حلب فبات بها ليلة وعاد إلى دمشق . وأعطى تقي الدّين عمر صاحب حماة جَبَلَة واللاذقية . وقال ابن الأثير : نزل صلاح الدّين تحت حصن الأكراد ، وكنت معهم ، فأتاه قاضي جَبَلَة منصور بن نبيل ، وكان مسموع القول عند بيمند صاحب أنطاكية وجَبَلَة ، وله الحُرمة الوافرة ، ويحكم على جميع المسلمين بجبَلَة ونواحيها ، فحملته غيرة الدّين على قصد السّلطان ، وتكفَّل له بفتح جبلَة واللاذقية والبلاد الشمالية ، فسار صلاح الدّين معه فأخذ أًنطرطُوس ، وسار إلى المرقب ، وهو من حصونهم التي لا تُرام ، ولا يحدّث أحد نفسه بملكه لعُلُوّه وامتناعه ، ولا طريق إلى جبلَة إلاّ من تحته . ثم ساق عز الدّين ابن الأثير فتوحات الحصون المذكورة بعبارةٍ طويلة واضحة ، لأن عز الدّين حضر هذه الفتوحات الشمالية . ثم ذكر بعدها فتح الكرك ، والشوبك وما جاور تلك الناحية من الحصون الصغار . ثم ذكر فتح صفد ، وكوكب ، إلى أن قال : فتسلّم حصن كوكب في نصف ذي القعدة ، وأمنهم وسيَّرهم إلى صور ، فاجتمع بها شياطين الفرنج وشجعانهم ، واشتدت شوكتهم ، وتابعوا الرُّسل إلى جزائر البحر يستغيثون ، والأمداد كلّ قليل تأتيهم . وكان ذلك بتفريط صلاح الدّين في إطلاق كل من حضره ، حتى عضّ بنانه ندمًا وأسفًا حيث لم ينفعه ذلك . وتمّ للمسلمين بفتح كوكب من حد أيلة إلى بيروت ، لا يفصل بين ذلك غير مدينة صور . أنبأني ابن البُزُوريّ قال : وفي المحرّم خرج الوزير جلال الدّين ابن يونس للقاء السّلطان طُغرل بن رسلان شاه في العساكر الديوانية ، واستنيب في الوزارة قاضي القضاة أبو طالب عليّ ابن البخاري . وفي ربيع الأول كان المُصافّ بين الوزير ابن يونس وطُغرل ، وحرَّض الوزير أصحابه وكان فيما يقول : مَن هاب خاب ، ومَن أقدم أصاب ، ولكل أجلٍ كتاب . فلما ظهر له تقاعس عساكره عن الإقدام ، وزلت بهم الأقدام ، تأسَّف على فوت المُرام ، وثبت في نفرٍ يسير كالأسير ، وبيده سيف مشهور ، ومُصحف منشور ، لا يقدم لهيبته أحدٌ عليه ، بل ينظرون إليه فأقدم بعض خواص طُغرل وجاء فأخذ بعنان دابته ، وقادها إلى خيمته ، ثم أنزله وأجلسه ، فجاء إليه السّلطان في خواصه ووزيره ، فلزم معهم الأدب وقانون الوزارة ، ولم يقم إليهم ، فعجبوا من فِعله ، وكلَّمهم بكلام خشن ، فلم يزل السّلطان طُغرل له مُكرِمًا ، ولمنزلته محترمًا ، إلى حين عوده . وأما أبو المظفر فقال في المرآة : أخذ ابن يونس وكان محلوق الرأس ، فأُحضر بين يدي السّلطان طُغرل ، فألبسه طرطورًا أحمر فيه خلاخل ، وجعل يضحك عليه ، ولم يرجع إلى بغداد من العسكر إلاّ القليل ، تقطعوا في الجبال ، وماتوا جوعًا وعطشًا ، وعمل الناس الأشعار فيها . قال : ثم كتب الخليفة إلى بكتمر صاحب خِلاط ليطلب ابن يونس من طُغرُل ، وكان قزل أخو البهلوان قد حشد وجمع ، والتقى طغرل على هَمذان ، فانهزم طغرل إلى خلاط ومعه ابن يونس ، فأنكر عليه بكتمر ما فعله بالوزير وعسكر الخليفة ، فقال له: هم بدؤوني وبغوا عليَّ ، فقال له : أطلق الوزير . فلم يُمكنه مخالفته فأطلقه ، فبعث إليه بكتمر الخيل والمماليك ، فردّ الجميع ، وأخذ بغلين ببرذعتين ، وركب هو بغلًا وغلامه بغلا ، وسار في زيّ صوفي ، وقدم الموصل ، فانحدر في سفينة متنكرًا . وفي ربيع الأول عُزل قاضي القضاة أبو طالب عن نيابة الوزارة . وفي شعبان وُلّي الوزارةَ ببغداد شهاب الدّين أبو المعالي سعيد بن حديدة . وفي رمضان عُزل أبو طالب عليّ بن عليّ عن قضاء القضاة ، وقُلده فخر الدّين أبو الحسن محمد بن جعفر العباسي . وفيه وصل الوزير جلال الدّين في سفينةٍ من الموصل ، وصعد إلى داره مختفيًا . وبلغ الخليفة فكتب إلى ابن حديدة يقول : أين هو ابن يونس ؟ فقال : يكون اليوم بتكريت . فقال له الخليفة : بهذه المعرفة تدبِّر دولتي ؟ ابن يونس في بيته ، وكان ابن حديدة بقوانين التجارة أعرف منه بقوانين الوزارة . وفي شوال عزل عن الأستاذ دارية أبو طالب بن زبادة ووُلّي عليّ بن بختيار . وفيها ثار بالقاهرة اثنا عشر من بقايا شيعة الباطنية في الليل ، ونادوا : يا آلَ عليّ يا آلَ عليّ . وصاحوا في الدّروب ليلبي أحدٌ دعوتهم ، فما التفت إليهم أحد ، فاختفوا . وفيها وهب السّلطان أخاه العادل سيف الدّين الكرك ، واستعاد منه عسقلان .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/663947

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة