حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

حياة بن قيس بن رحّال بن سلطان الأنصاري

حياة بن قيس بن رحّال بن سلطان الأنصاري ، الحراني ، الزاهد ، شيخ حران وصالحها ، قُدوة الزهاد بها . كان عبدًا لله صالحًا ، ناسكًا ، قانتًا لله ، صاحب أحوال وكرامات ، وصدق وإخلاص ، وجدٌّ واجتهاد ، وتعفُّف وانقباض . كانت الملوك والأعيان يزورونه ويتبرَّكون بلقائه .

وكان كلمة إجماع بين أهل بلده . وقيل : إن السّلطان نور الدّين بن زنكي زاره واستشاره في جهاد الفرنج ، فقوّى عَزمه ودعا له ، ولما توجَّه السّلطان صلاح الدّين إلى حرب صاحب الموصل دخل على الشيخ حياة وطلب منه الدُّعاء ، فأشار عليه بترك المسير إلى الموصل ، فلم يقبل ، وسار إليها فلم يظفر بها . ومن شيوخه : أبو عبد الله الحُسين البواري الرجل الصالح تلميذ الشيخ مُجلّي بن ياسين .

وللشيخ حياة سيرةٌ في نحو مجلَّد كانت عند ذريته ، فلما استولت التتار الغازانية على الشام نهبت فيما نُهب بالصالحية . وقد بَلَغَنا عنه أنه كان ملازمًا لزاويته بحرّان نحوًا من خمسين سنة لم تَفُته الجماعة إلا من عُذرٍ شرعي . وكان بشوش الوجه ، لين الجانب ، رحيم القلب ، سخيًا كريمًا ، محبًا لله ، راجيًا عفوه وكرمه ، صاحبَ ليلٍ وتهجُّد .

انتقل إلى اللَّه في ليلة الأربعاء سلخ جُمادى الأولى سنة إحدى وثمانين هذه ، وله ثمانون سنة ، رحمه اللَّه ، ولم يخلف بحران بعده مثله . نقلتُ كثيرًا من ترجمته من تاريخ صاحبنا العدل الجليل شمس الدّين أبي المجد محمد بن ابراهيم ابن الجزري ، وهو تاريخ مفيد استفدت منه أشياء مطبوعة لا تكاد توجد إلا فيه . وقد كنت انتخبتُ منه مجلدًا هو الآن ملك الفقيه المحدّث الأوحد صاحبنا صلاح الدّين خليل بن كيكلدي الشافعي ، حفظه اللَّه وأصلحه .

موقع حَـدِيث