حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد

محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد ، الحافظ الكبير أبو موسى المديني ، الأصبهاني ، صاحب التصانيف وبقية الأعلام . وُلد في ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة . وسمع حضورًا في سنة ثلاثٍ باعتناء والده من أبي سعد محمد بن محمد المطرِّز ، ومات المطرز في شوال سنة ثلاثٍ وخمسمائة .

وسمع من أبي منصور محمد بن مندويه الشُّروطي ، وغانم البرجي ، وأبي علي الحداد ، وأبي الفتح محمد بن عبد الله خوروست ، وأبي الفتح محمد بن عبد اللَّه الشرابي بِليزة ، وأبي الرجاء محمد بن أبي زيد الجركاني ، ومحمد بن أحمد بن المطهر العدناني ، وأبي الفضل محمد بن طاهر الحافظ ، ومحمد بن الفضل القرابي القصار ، وأبي الرجاء أحمد بن عبد اللَّه بن منده ، وإبراهيم بن أبي الحسين محمد بن أبرويه ، وإبراهيم بن عبد الواحد بن أبي ذر الصالحاني ، وإسماعيل بن الفضل الإخشيد ، وأبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ وبه تخرَّج وهو أستاذه ، وإسحاق بن أحمد الراشتيناني ، وتميم بن علي الواعظ ، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي ، وحمزة بن العباس العلوي ، وأبي شكر حمد بن علي الحبال ، وحبيب بن أبي مسلم الزاهد ، ورجاء بن إبراهيم الخباز ، وطلحة بن الحسين الصالحاني ، وطاهر بن أحمد البزاز ، وأبي نهشل عبد الصمد بن أحمد العنبري ، وعبد الكريم بن علي بن فورجة ، وعبد الواحد بن محمد الدشتج ، وعثمان بن عبد الرحيم اللبيكي ، النيسابوري ، وعلي بن عبد اللَّه النيسابوري الواعظ يرويان عن ابن مسرور؛ وغانم بن علي العطار مشكة ، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي الأشقر ، ونصر بن أبي القاسم الصباغ ، ونوشروان بن شيرزاد الديلمي ، وهبة اللَّه بن الحسن الأبرقوهي ، وهبة اللَّه بن الحصين ، سمع منه المسند ؛ وهبة اللَّه ابن الطبر الحريري ، وهادي بن إسماعيل العلوي ، والهيثم بن محمد المعداني ، ويحيى بن عبد الوهاب بن منده الحافظ ، وخجستة بنت علي بن أبي ذر ، ودعجاء بنت أبي سهل الكاغدي ، وفاطمة الجوزدانية ، وأبي العز بن كادش ، وخلق كثير ببلده ، وببغداد ، وهمذان . وصنف التصانيف النافعة . وكان واسع الدائرة في معرفة الحديث ، وعلله ، وأبوابه ، ورجاله ، وفنونه ، ولم يكن في وقته أحد أحفظ منه ، ولا أعلم ، ولا أعلى سندًا ممن يعتني بهذا الشأن .

قال ابن الدبيثي : عاش حتى صار أوحد وقته وشيخ زمانه إسنادًا وحفظًا . وقال أبو سعد السمعاني : سمعت منه وكتب عني ، وهو ثقة صدوق . قلت : وروى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي ، والحافظ عبد الغني ، والحافظ عبد القادر الرهاوي ، والحافظ محمد بن مكي ، وعبد العظيم بن عبد اللطيف الشرابي ، والحسن بن أبي معشر الأصبهاني ، والناصح ابن الحنبلي ، وأبو نجيح محمد بن معاوية مقرئ أصبهان ، وخلق كثير .

وبالإجازة : الفقيه محمد اليونيني ، وعبد اللَّه ابن الخشوعي ، وآخرون . وكانت رحلته إلى ابن الحصين سنة أربع وعشرين وخمسمائة . ثم قَدم بغداد ثانيًا في سنة اثنتين وأربعين ، وعاد إلى بلده وأقبل على التصنيف والإملاء وتعليم العلم والأدب .

ومن مصنفاته الكتاب المشهور في تتمة معرفة الصحابة الذي ذيّل به على أبي نعيم ، يدل على تبحره وحفظه ، وكتاب الطوالات مجلدان ، وكتاب تتمة الغريبين يدل على براعته في اللغة والغريب ، وكتاب الوظائف ، وكتاب اللطائف وكتاب عوالي التابعين ، وغير ذلك . وعرض من حفظه كتاب علوم الحديث للحاكم على إسماعيل الحافظ . قال الحافظ عبد القادر : إن أبا موسى حصل من المسموعات بأصبهان خاصة ما لم يحصل لأحد في زمانه فيما أعلم ، وانضم إلى كثرة مسموعاته الحفظ والإتقان .

وله التصانيف التي أربى فيها على تصانيف بعض من تقدمه ، مع الثقة فيما يقول ، وتعففه الذي لم نره لأحد من حفاظ الحديث في زماننا ، له شيء يسير يتربح به وينفق منه ، ولا يقبل من أحد شيئا قط ، حتى إنه كان ببعض قرى أصبهان رجل من أهل العلم والدين أراد أن يحج حج نافلة ، فجاء جماعة إلى الحافظ أبي موسى فسألوه أن يشفع إليه في قعوده عن الحج لما يرجون من الانتفاع بإقامته ، فخرج معهم إلى القرية راكبًا على حمار ، فأجابه إلى ذلك ، فحملوا إلى أبي موسى شيئًا من الذهب ، فلم يقبله . فقالوا : فرقه في أصحابك . فقال : فرقوه أنتم إن شئتم .

وحدثني بعض من رحل بعدي إلى أصبهان أن رجلًا من الأغنياء أوصى إلى الشيخ أبي موسى بمال كثير يفرقه في البر ، فلم يقبل ، وقال : بل أوص إلى غيري ، وأنا أدلك إلى من تدفعه إليه . ففعل . وفيه من التواضع بحيث إنه يقرئ كل من أراد ذلك من صغير وكبير .

ويرشد المبتدئين ، حتى رأيته يحفظ صبيانًا القرآن في الألواح . ولا يكاد يستتبع أحدًا إذا مضى إلى موضع ، حتى إنني تبعته مرة فقال : ارجع . ثم تبعته ، فالتفت إلي مغضبًا وقال لي : ألم أقل لك لا تمش خلفي ، أنت إذا مشيت خلفي لا تنفعني ، وتبطل عن النسخ؛ وترددت إليه نحوا من سنة ونصف ، فما رأيت منه ولا سمعت عنه سقطة تعاب عليه .

وقال محمد بن محمود الرويدشتي : توفي الحافظ أبو موسى في تاسع جمادى الأولى . وكان أبو مسعود كوتاه الحافظ يقول : أبو موسى كنز مخفي . وقال الحسين بن يوحن الباوري : كنت في مدينة الخان فجاءني رجل فسألني عن رؤيا ، قال : رأيت كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي .

فقلت : هذه رؤيا الكبار ، وإن صدقت رؤياك يموت إمام لا نظير له في زمانه . فإن هذا المنام رئي حالة وفاة الشافعي والثوري وأحمد بن حنبل . قال : فما أمسينا حتى جاءنا الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى .

وعن عبد اللَّه بن محمد الخجندي قال : لما مات أبو موسى لم يكادوا يفرغون حتى جاء مطر عظيم في الحر الشديد ، وكان الماء قليلًا بأصبهان .

موقع حَـدِيث