عبد اللَّه بن بري بن عبد الجبار بن بري
عبد اللَّه بن بري بن عبد الجبار بن بري . العلامة أبو محمد بن أبي الوحش المقدسي الأصل ، المصري ، النحوي ، الشافعي . وُلد سنة تسع وتسعين وأربعمائة في رجبها .
وقرأ الأدب على الإمام أبي بكر محمد بن عبد الملك النحوي . وسمع من أبي صادق المديني ، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي ، وعبد الجبار بن محمد المعافري ، وعلي بن عبد الرحمن الحضرمي ، وأبي البركات محمد بن حمزة ابن العرقي ، وأبي العباس بن الحطيئة ، وغيرهم . وتصدر بجامع مصر لإقراء العربية ، وتخرج به جماعة كثيرة .
وانفرد بهذا الشأن ، وقصده الطلبة من آلافاق . قال جمال الدّين القفطي : وكان عالمًا بكتاب سيبويه وعلله ، قيمًا باللغة وشواهدها . وكان إليه التصفح في ديوان الإنشاء ، لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملوك النواحي إلا بعد أن يتصفحه .
وكان ينسب إلى الغفلة في غير العربية ، وتُحكى عنه حكايات . وقد تصدر غير واحد من أصحابه في حياته . وكان قليل التصنيف ، له مقدمة سماها اللباب وله جواب المسائل العشرة التي سأل عنها ملك النحاة .
وله حواش على صحاح الجوهري أجاد فيها ، وهي ستة مجلدات ، وكان ثقة حُجّة . توفي في السابع والعشرين من شوال . روى عنه الحافظ ابن المفضل ، والزاهد أبو عمر المقدسيان ، والفقيه عبد اللَّه بن نجم بن شاس ، وأبو المعالي عبد الرحمن بن علي المغيري ، ومصطفى بن محمود ، ونبأ بن أبي المكارم الأطرابُلسي ، والوجيه عبد الرحمن بن محمد القوصي ، والزاهد أبو العباس أحمد بن علي بن محمد القسطلاني ، وعبد الرحيم بن الطفيل ، وبهاء الدّين علي ابن الجميزي ، ومرتضى بن أبي الجود حاتم .
ومن تلامذته : أبو موسى عيسى بن يللبخت الجزولي صاحب القانون . وقال الموفق عبد اللطيف : كان ابن بري شيخًا محققًا ، صُحفيًّا ، ساذج الطباع ، أبله في أمور الدنيا ، مبارك الصحبة ، ميمون الطلعة ، وفيه تغفل عجيب ، يستبعد من سمعه أن يجتمع في رجل متقن للعلم . فمن ذلك أنه كان يلبس ثيابًا فاخرة ، ويأخذ في كمه الواسع العنب والبيض والحطب .
وربما وجد منزله مغلقًا فرمى بالبيض من الطاقة إلى داخل ، ويقطر ماء العنب على قدمه ، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول : العُجب أنها تمطر مع الصحو . وكان يتحدث ملحونًا ولا يتكلفُ ، ويتبرم بمن يخاطبه بإعراب . قلت : وقد أجاز لجميع من أدرك حياته من المسلمين .
قرأت ذلك بخط أحمد ابن الجوهري ، عن خط حسن بن عبد الباقي الصقلي ، عنه .