عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه بن يوسف بن أبي عيسى
عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه بن يوسف بن أبي عيسى ، القاضي أبو القاسم بن حُبيش الأنصاري الأندلسي المريّي ، نزيل مرسية . وحُبيش خاله ، فنُسب إليه ، واشتهر به . ولد سنة أربع وخمسمائة بالمرية ، وقرأ القراءات على أبي القاسم أحمد بن عبد الرحمن القصبيّ ، وأبي القاسم بن أبي رجاء البلويّ .
وأبي الأصبغ بن اليسع . وتفقه بأبي القاسم بن ورد ، وأبي الحسن بن نافع . وسمع منهما ، ومن أبي عبد الله بن وضاح ، وعبد الحق بن غالب ، وعلي بن إبراهيم الأنصاري ، وأبي الحسن بن موهب الجذامي .
ورحل إلى قرطبة ، فأدرك بها يونس بن محمد بن مغيث ، وهو أسند شيوخه ، فسمع منه ومن جعفر بن محمد بن مكين وقاضي الجماعة محمد بن أصبغ ، وأبي بكر ابن العربي . وأخذ الأدب عن أبي عبد الله محمد بن أبي زيد النحويّ ، وبرع في النحو . فلما تغلبت الروم على المرية سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة خرج إلى مرسية ، ثم أوطن جزيرة شقر ، وولي القضاة والخطابة بها ثنتي عشرة سنة .
ثم نقل إلى خطابة مرسية ، ثم ولي قضاءها سنة خمسٍ وسبعين ، فحمدت أحكامه مع ضيقٍ في أخلاقه . وكان أحد أئمة الحديث بالأندلس ، والمسلم له في حفظ أغربة الحديث ولغات العرب وأيامها ، لم يكن أحد يجاريه في معرفة الرجال والتواريخ والأخبار . قاله أبو عبد الله الأبار .
قال : وسمعت أبا سليمان بن حوط اللَّه يقول : سمعته يقول إنه مرّ عليه وقتٌ يذكر فيه تاريخ أحمد بن أبي خيثمة أو أكثره . قال أبو سليمان : وكان خطيبًا ، فصيحًا ، حسن الصوت ، لهُ خطبٌ حسان . وذكره أبو عبد الله بن عياد فقال : كان عالمًا بالقرآن إمامًا في علم الحديث ، عارفًا بعلله ، واقفًا على رجاله .
لم يكن بالأندلس من يُجاريه فيه . أقرَّ له بذلك أهل عصره ، مع تقدمه في اللغة والأدب . واستقلاله بغير ذلك من جميع الفنون .
قال : وكان له حظ من البلاغة والبيان ، صارمًا في أحكامه ، جزلًا في أموره . تصدّر للإقراء والتسميع وتدريس الأدب ، وكانت الرحلة في وقته إليه وطال عمره . قال : وله كتاب المغازي في عدة مجلدات حمله عنه الناس .
قلت : روى عنه أحمد بن محمد الطرسوسي ، وأبو سليمان بن حوط اللَّه ، ومحمد بن وهب الفهري ، ومحمد بن الحسن اللخمي الدانيّ ، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان ، ومحمد بن أحمد بن حيون المرسي ، ومحمد بن محمد بن أبي السداد اللمتونيّ ، ونذير بن وهب الفهريّ أخو محمد ، وعبد الله بن الحسن المالقي ، ويُعرف بابن القُرطبيّ الحافظ ، وأبو الخطاب عمر بن دُحية الكلبيّ ، وعلي بن يوسف بن الشريك ، وعليّ بن أبي العافية القسطلي ، وخلق سواهم . وروى عنه بالإجازة أبو عليّ عمر بن محمد الشلوبين النحوي ، وغيره . قال الأبار : توفي بمرسية في رابع عشر صفر .
وكاد يهلك الناس من الزحمة على نعشه .