عيسى بن محمد بن عيسى
عيسى بن محمد بن عيسى ، الأمير العالم ، الفقيه ، أبو محمد الهكاري ، الشافعي ، ضياء الدين ، أحد أمراء الدولة الصلاحية ، بل واحدهم وكبيرهم . كان في مبدأ أمره يشتغل ، فتفقه بالجزيرة على الإمام أبي القاسم عمر ابن البزري شيخ الشافعية ؛ واشتغل بحلب بالمدرسة الزجاجية ، ثم اتصل بخدمة الملك أسد الدّين شيركوه ، وصار إمامه في الصلوات ، وتوجه معه إلى مصر . وكان هو أحد الأسباب المُعِينة على سلطنة صلاح الدّين بعد عمه مع الأمير الطواشي بهاء الدّين قراقوش ، فرعيت له الخدمة وقِدمه ، وكان ذا شجاعة وشهامة ، فأمره أسد الدين .
وقد سمع من الحافظ أبي طاهر السلفي ، والحافظ ابن عساكر . وحدَّث بقيسارية ، فسمع منه القاضي محمد بن عليّ الأنصاري ، وغيره . وكان ذا مكانةٍ عظيمة عند صلاح الدين ، واشتهر بقضاء الحوائج ، فكان لا يكاد يدخل على صلاح الدّين ، إلا ومعه أوراق وقصص في عمامته ومنديله وفي يده ، فيكتب له عليها .
توفي في ذي القعدة بالمخيم أيام حصر عكا . وله ذكرٌ في الحوادث ، وأنه أسر وخلص من الأسر بستين ألف دينار .