عمر ابن الأمير نور الدين شاهنشاه ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي
عمر ابن الأمير نور الدين شاهنشاه ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي ، الملك المظفر تقي الدين صاحب حماة ، وأبو ملوكها . كان بطلًا شجاعًا له مواقف مشهودة في قتال الفرنج مع عمه السلطان صلاح الدين ، وكان يحبه ، وهو الذي أعطاه حماة . وقد استنابه على مصر مدة ، وأعطاه المعرة ، وسليمة ، وكفر طاب ، وميافارقين ، ثم أعطاه في العام الماضي حران والرها بعد ابن صاحب إربل ، فأذن له السلطان في السفر إلى تلك البلاد ليقرر قواعدها ، فسار إليها وإلى ميافارقين في سبعمائة فارس ، وكان عالي الهمة ، فقصد مدينة حاني فحاصرها وافتتحها ، فلما سمع الملك بكتمر صاحب خلاط سار لقتاله في أربعة آلاف فارس فالتقوا ، فلم يثبت عسكر خلاط وانهزموا ، فساق تقي الدين وراءهم ، وأخذ قلعة لبكتمر ، ونازل خلاط وحاصرها ، فلم ينل غرضًا لقلة عسكره ، فرحل .
ونازل منازكرد مدة . وله أفعال بر بمصر والفيوم . وسمع بالإسكندرية من السفلي ، والفقيه إسماعيل بن عوف ، وروى شيئًا من شعره .
توفي على منازكرد محاصرًا لها ، وهي من عمل أرمينية في طريق خلاط ، في تاسع عشر رمضان ، ونقل إلى حماة فدفن بها . وكان فيه عدل وكرم ورياسة . ثم فوض السلطان حماة ، والمعرة ، وسليمة إلى ولده الملك المنصور ناصر الدين محمد .
وكان تقي الدين قد حدث نفسه بتملك الديار المصرية ، فلم يتم له ، وعوفي عمه صلاح الدين ، وطلبه إلى الشام ، فامتنع واستوحش ، وهم باللحوق بمملوكيه قراقوش وبوزبا اللذين استوليا على برقة وأطراف المغرب ، وتجهز للمسير، ثم سار إليه الفقيه عيسى الهكاري الأمير ، وكان مهيبًا مطاعًا ، فثنى عزمه ، وأخرجه إلى الشام ، فأحسن إليه عمه السلطان وأكرمه وداراه ، وأعطاه عدة بلاد . قال ابن واصل : كان الملك المظفر عمر شجاعًا جوادًا ، شديد البأس ، عظيم الهيبة ، ركنًا من أركان البيت الأيوبي . وكان عنده فضل وأدب ، وله شعر حسن ، أصيب السلطان صلاح الدين بموته ؛ لأنه كان من أعظم أعوانه على الشدائد .
وتملك حران والرها بعده العادل سيف الدين .