---
title: 'حديث: 279 - محمد بن الموفق بن سعيد بن علي بن الحسن . نجم الدين أبو البركات ا… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/664525'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/664525'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 664525
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: 279 - محمد بن الموفق بن سعيد بن علي بن الحسن . نجم الدين أبو البركات ا… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> 279 - محمد بن الموفق بن سعيد بن علي بن الحسن . نجم الدين أبو البركات الخُبوشاني ، الصوفي ، الفقيه الشافعي . قال القاضي شمس الدين : كان فقيهًا ورعًا ، تفقه بنيسابور على محمد بن يحيى ، وكان يستحضر كتابه المحيط حتى قيل إنه عُدم الكتاب فأملاه من خاطره . وله كتاب تحقيق المحيط وهو في ستة عشر مجلدًا رأيته . وقال الحافظ المنذري : كان مولده بأستوا بخبوشان في رجب سنة عشر وخمسمائة ، وحدث عن أبي الأسعد هبة الرحمن القشيري . وقدم مصر سنة خمس وستين فأقام بالمسجد المعروف به بالقاهرة على باب الجوانية مدةً ، ثم تحول إلى تربة الشافعي رحمه الله ، وتبتل لعمارة التربة المذكورة والمدرسة ، ودرس بها مدة طويلة ، وأفتى ، ووضع في المذهب كتابًا مشهورًا . وخُبُوشان قرية من أعمال نيسابور . وقال القاضي ابن خلكان : كان السلطان صلاح الدين يقربه ويعتقد في علمه ودينه ، وعمر له المدرسة المجاورة لضريح الشافعي ، ورأيتُ جماعةً من أصحابه ، وكانوا يصفون فضله ودينه ، وأنه كان سليم الباطن . وقال الموفق عبد اللطيف : كان فقيهًا صوفيًا ، سكن خانقاه السُميساطي بدمشق ، وكانت له معرفة بنجم الدين أيوب ، وبأسد الدين أخيه . وكان قشفًا في العيش ، يابسًا في الدين ، وكان يقول بملء فيه : أصعد إلى مصر وأُزيل ملك بني عُبيد اليهودي . فلما صعد أسد الدين صعِد ونزل بمسجد ، وصرح بثلب أهل القصر ، وجعل تسبيحه سبهم ، فحاروا في أمره ، فأرسلوا إليه بمالٍ عظيم ، قيل : مبلغه أربعة آلاف دينار ، فلما وقع نظره على رسولهم وهو بالزي المعروف ، نهض إليه بأشد غضب وقال : ويلك ما هذه البدعة ؟ وكان الرجل قد زور في نفسه كلامًا لطيفا يلاطفه به ، فأعجله عن ذلك ، فرمى الدنانير بين يديه ، فضربه على رأسه ، فصارت عمامته حلقًا في عنقه ، وأنزله من السلم وهو يرمي بالدنانير على رأسه ، ويلعن أهل القصر . ثم إن العاضد توفي ، وتهيب صلاح الدين أن يخطب لبني العباس خوفًا من الشيعة ، فوقف الخُبوشاني قُدام المنبر بعصاه ، وأمر الخطيب أن يذكر بني العباس ، ففعل ، ولم يكن إلا الخير . ووصل الخبر إلى بغداد ، فزينوا بغداد وبالغوا ، وأظهروا من الفرح فوق الوصف . ثم إن الخُبُوشاني أخذ في بناء ضريح الشافعي ، وكان مدفونًا عنده ابن الكيزاني ، رجلٌ ينسب إلى التشبيه ، وله أتباع كثيرون من الشارع . قلت : بالغ الموفق ، فإن هذا رجلٌ سُني يلعن المشبهة ، توفي في حدود الستين وخمسمائة . قال : فقال الخبوشاني : لا يكون صديق وزنديق في موضع واحد . وجعل ينبش ويرمي عظامه وعظام الموتى الذين حوله ، فشد الحنابلة عليه وتألبوا ، وصار بينهم حملات حربية ، وزحفات إفرنجية ، إلى أن غلبهم وبنى القبر والمدرسة ، ودرس بها . وكان يركب الحمار ، ويجعل تحته أكسية لئلا يصل إليه عرقُه . وجاء الملك العزيز إلى زيارته وصافحه ، فاستدعى بماءٍ وغسل يده وقال : يا ولدي إنك تمسك العنان ، ولا يتوقى الغلمان عليه . فقال : اغسل وجهك ، فإنك بعد المصافحة لمست وجهك . فقال : نعم . وغسل وجهه . وكان أصحابه يتلاعبون به ، ويأكلون الدنيا بسببه ، ولا يسمع فيهم قولًا ، وهم عنده معصومون . وكان متى رأى ذميًا راكبًا قصد قتله ، فكانوا يتحامونه ، وإنه ظفر بواحد منهم ، فوكزه بالمقرعة ، فأندر عينه وذهبت هدرًا . وكان هذا طبيبًا يُعرف بابن شوعة؛ وكان صلاح الدين لما توجه إلى الفرنج نوبة الرملة خرج في عسكرٍ كثيفٍ فيهم أربعة عشر ألف فارس من مزيحي العلل ، وجاء إلى وداعه ، فالتمس منه أن يُسقط رسومًا لا يمكن إسقاطها ، فساء عليه خُلُقه وقال : قم لا نصرك الله ، ووكزه بعصا ، فوقعت قلنسوته عن رأسه . فوجم لها ، ثم نهض متوجهًا إلى الحرب ، فكُسر وأُسر كثير من أصحابه ، فظن أن ذلك بدعوة الشيخ ، فجاء وقبل يديه ، وسأله العفو . وكان تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين له مواضع يباعُ فيها المزرُ . فكتب ورقةً إلى صلاح الدين فيها : إن هذا عمر لا جبره الله يبيع المزر . فسيرها إلى عمر وقال : لا طاقة لنا بهذا الشيخ فأرضه . فركب إليه ، فقال له حاجبه ابن السلار : قف بباب المدرسة وأسبقك . فأُوطئ لك . فدخل وقال : إن تقي الدين يسلم عليك . فقال : لا تقل تقي الدين بل شقي الدين لا سلم الله عليه . قال : إنه يعتذر ويقول : ليس لي موضع يباع فيه المزر . فقال : يكذب . فقال : إن كان هناك موضع مزرٍ فأرناه . فقال : ادنُ . وأمسك ذؤابتيه وجعل يلطم على رأسه وخديه ويقول : لست مزارًا فأعرف مواضع المزر ، فخلصوه من يده ، فخرج إلى تقي الدين وقال : سلمتُ وفديتك بنفسي . وعاش هذا الشيخ عُمره لم يأخذ درهمًا من مال الملوك ، ولا أكل من وقف المدرسة لقمةً ، ودُفن في الكساء الذي صحبه من خُبوشان . وكان بمصر رجل تاجر من بلده يأكل من ماله . وكان قليل الرزء ، ليس له نصيب في لذات الدنيا . ودخل يومًا القاضي الفاضل لزيارة الشافعي ، فوجده يُلقي الدرس على كُرسي ضيق ، فجلس على طرفه وجنبه إلى القبر ، فصاح به : قم قم ظهرك إلى الإمام . فقال : إن كنتُ مستدبره بقالبي فأنا مستقبله بقلبي ، فصاح فيه أخرى وقال : ما تعبدنا بهذا . فخرج وهو لا يعقل . توفي في ذي القعدة .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/664525

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
