title: 'حديث: 282 - يحيى بن حبش بن أميرك . الشهاب السهروردي ، الفيلسوف . شابٌ فاضل ،… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/664531' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/664531' content_type: 'hadith' hadith_id: 664531 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: 282 - يحيى بن حبش بن أميرك . الشهاب السهروردي ، الفيلسوف . شابٌ فاضل ،… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

282 - يحيى بن حبش بن أميرك . الشهاب السهروردي ، الفيلسوف . شابٌ فاضل ، متكلم ، مناظر ، يتوقد ذكاء . ذكره ابن أبي أُصيبعة فقال : اسمه عمر . كان أوحد في العلوم الحكمية ، جامعًا لفنون الفلسفة ، بارعًا في أصول الفقه ، مفرط الذكاء ، فصيح العبارة ، لم يناظر أحدًا إلا أربى عليه ، وكان علمه أكثر من عقله . قال فخر الدين المارديني : ما أذكى هذا الشاب وأفصحه إلا أني أخشى عليه لكثرة تهوره واستهتاره تلافه . ثم إن الشهاب السهروردي قدم الشام فناظر فُقهاء حلب ، ولم يُجاره أحدٌ ، فاستحضره الملك الظاهر ، وعقد له مجلسًا ، فبان فضله ، وبهر علمه ، وحسن موقعه عند السلطان ، وقربه ، واختص به ، فشنعوا عليه ، وعملوا محاضر بكفره ، وسيروها إلى السلطان صلاح الدين ، وخوفوه من أن يفسد اعتقاد ولده ، وزادوا عليه أشياء كثيرة ، فبعث إلى ولده الملك الظاهر بخط القاضي الفاضل يقول فيه : لا بد من قتله ، ولا سبيل إلى أن يُطلق ولا يُبقى بوجه . فلما لم يبق إلا قتله اختار هو لنفسه أن يترك في بيتٍ حتى يموت جوعًا ، ففُعل به ذلك في أواخر سنة ست وثمانين بقلعة حلب . وعاش ستًا وثلاثين سنة . حكى ابن أبي أُصيبعة هذا الفصل عن السديد محمود بن زقيقة . ثم قال : وحدثني الحكيم إبراهيم بن صدقة أنه اجتمع مع الشهاب هو وجماعة ، وخرج من باب الفرج إلى الميادين ، فجرى ذكر السيمياء ، فمشى قليلًا وقال : ما أحسن دمشق وهذه المواضع . فنظرنا فإذا من ناحية الشرق جواسق مبيضة كبيرة مزخرفة ، وفي طاقاتها نساء كالأقمار ومغاني ، وغير ذلك فتعجبنا وانذهلنا فبقينا ساعةً ، وعُدنا إلى ما كنا نعرفه ، إلا أني عند رؤية ذلك بقيت أحس من نفسي كأني في سنة خفية ، ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحققها مني . وحدثني بعض فقهاء العجم قال : كنا مع شهاب الدين عند القابون ، فقلنا : يا مولانا ، نريد رأس غنم . فأعطانا عشرة دراهم ، فاشترينا رأسًا ، ثم تنازعنا نحن والتركماني ، فقال الشيخ : روحوا بالرأس وأنا أُرضيه ، فتقدمنا ، ثم تبعنا الشيخ ، فقال التركماني : أعطني رحلي وأرضني . وهو لا يرد فجاء التركماني ، وجذب يد الشيخ وقال : كيف تروح وتخليني ؟ فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه ، وبقيت في يد التركماني ، ودمها يشخب . فتحير التركماني ، ورماها وهرب ، فأخذ الشيخ تلك اليد بيده الأخرى ، فلما صار معنا رأينا في يده منديله لا غير . وقال الضياء صقر : في سنة تسع وسبعين قدم إلى حلب شهاب الدين عمر السهروردي ، ونزل في مدرسة الحلاوية ، ومدرسها الافتخار الهاشمي ، فحضر وبحث وهو لابس دلق ، وله إبريق وعكاز . فأخرج له افتخار الدين ثوب عتابي ، وبقيارا ، وغلالة ، ولباسا ، وبعثها مع ولده إليه . فسكت عنه ، ثم قال : ضع هذا واقضِ لي حاجة . وأخرج فص بلخش كالبيضة ، ما ملك أحدٌ مثله وقال : نادِ لي عليه وعرفني . فجاب خمسة وعشرين ألفًا . فأخذه العريف وطلع إلى الملك الظاهر غازي ، فدفع فيه ثلاثين ألفًا . فنزل وشاور ، فأتاه ابن الافتخار وعرفه ، فتألم وصعُب عليه ، وأخذ الفص جعله على حجر ، وضربه بحجرٍ آخر فتته ، وقال : يا ولدي ، خُذ هذه الثياب ، وقبل يد والدك ، وقُل له : لو أردنا الملبوس ما غُلبنا عليه . فراح إلى أبيه ، وعرفه فبقي متحيرًا . وأما السلطان فطلب العريف وقال : أريد الفص . فقال : هو لابن الشريف الافتخار . فركب السلطان ، ونزل إلى المدرسة ، وقعد في الإيوان وكلمه ، فقال السلطان : إن صدق حدسي فهذا الشهاب السهروردي . ثم قام واجتمع به ، وأخذه معه إلى القلعة ، وصار له شأنٌ عظيم ، وبحث مع الفقهاء وعجزهم ، واستطال على أهل حلب ، وصار يكلمهم كلام من هو أعلى منهم قدرًا ، فتعصبوا عليه ، وأفتوا في دمه حتى قُتل . وقيل : إن الملك الظاهر سير إليه من خنقه ، ثم بعد مدةٍ نقم على الذين أفتوا في دمه ، وحبس جماعةً وأهانهم وصادرهم . حدثني السديد محمود بن زقيقة قال : كان السهروردي لا يلتفت إلى ما يلبسه ، ولا يحتفل بأمور الدنيا . كنتُ أتمشى أنا وهو في جامع ميافارقين وعليه جبة قصيرة زرقاء ، وعلى رأسه فوطة ، وفي رجليه زربول ، كأنه خربندا . وللشهاب شعر رائق حسن ، وله مصنفات منها كتاب التلويحات اللوحية والعرشية ، وكتاب اللمحة ، وكتاب هياكل النور ، وكتاب المعارج وكتاب المطارحات ، وكتاب حكمة الإشراق . قلت : سائر كتبه فلسفة وإلحاد . نسأل الله السلامة في الدين . قُتل سنة سبعٍ وثمانين . وذكره في حرف الياء ابن خلكان ، فسماه كما ذكرنا ، وأنه قرأ الحكمة والأصول على مجد الدين الجيلي شيخ الفخر الرازي بمراغة ، وقال : كان شافعي المذهب ، وله في النظم والنثر أشياء ، ولقبوه المؤيد بالملكوت . قال : وكان يتهم بانحلال العقيدة والتعطيل ، ويعتمد مذهب الحكماء المتقدمين ؛ اشتهر ذلك عنه ، وأفتى علماء حلب بإباحة دمه . وكان أشدهم عليه زين الدين ، ومجد الدين ابني جهبل . ابن خلكان قال : قال السيف الآمدي : اجتمعت بالسهروردي بحلب ، فرأيته كثير العلم ، قليل العقل . قال لي : لا بُد أن أملك الأرض . رأيت كأني قد شربت ماء البحر . فقلت : لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا ، فرأيته لا يرجع . ولما أن تحقق هلاكه قال : أرى قدمي أراق دمي وهان دمي فها ندمي قال ابن خلكان : حبسه الملك الظاهر ، ثم خنقه في خامس رجب سنة سبع . وقال بهاء الدين ابن شداد : قتل ثم صُلب أيامًا . وقال : أُخرج السهروردي ميتًا في سلخ سنة سبعٍ من الحبس ، فتفرق عنه أصحابه . وقد قرأتُ بخط كاتب ابن وداعة أن شيخنا محيي الدين ابن النحاس حدثه قال : حدثني جدي موفق الدين يعيش النحوي ، أن السهروردي لما تكلموا فيه قال له تلميذ : قد كثروا القول بأنك تقول النبوة مكتسبة ، فانزح بنا . فقال : اصبر علي أيامًا حتى نأكل البطيخ ونروح ، فإن بي طرفًا من السل ، وهو يوافقه . ثم خرج إلى قرية دوبران الخشاب ، وبها محفرة تراب الراس ، وبها بطيخ مليح ، فأقام بها عشرة أيام ، فجاء يومًا إلى المحفرة ، وحفر في أسفلها ، فطلع له حصى ، فأخذه ودهنه بدهنٍ معه ، ولفه في قطنٍ وتحمله في وسطه ووسط أصحابه أيامًا . ثم أحضر بعض من يحك الجوهر ، فحكه فظهر كله ياقوتًا أحمر ، فباع منه ووهب . ولما قُتل وُجد منه شيء في وسطه .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/664531

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة