319 - محمد بن علي بن شهراشوب بن أبي نصر ، أبو جعفر السروري ، المازندراني ، رشيد الدين الشيعي ، أحد شيوخ الشيعة ، لا بارك الله فيهم . قال ابن أبي طيئ في تاريخه : نشأ في العلم والدراسة وحفظ القرآن وله ثمان سنين . واشتغل بالحديث ، ولقي الرجال ، ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل البيت ، ونبغ في علم الأصول حتى صار رجله . ثم تقدم في علم القرآن ؛ القراءات ، والغريب ، والتفسير ، والنحو ، وركب المنبر للوعظ . ونفقت سوقه عند الخاصة والعامة . وكان مقبول الصورة ، مستعذب الألفاظ ، مليح الغوص على المعاني . حدثني قال : صار لي سوقٌ بمازندران حتى خافني صاحبها ، فأنفذ يأمرني بالخروج عن بلاده ، فصرت إلى بغداد في أيام المقتفي ، ووعظت ، فعظمت منزلتي واستدعيت ، وخلع علي ، وناظرت ، واستظهرت على خصومي ، فلقبت برشيد الدين ، وكنت أُلقب بعز الدين . ثم خرجت إلى الموصل ، ثم أتيت حلب . قال : وكان نزوله على والدي فأكرمه ، وزوجه ببنت أخته ، فربيت في حجره ، وغذاني من علمه ، وبصرني في ديني . وكان إمام عصره ، وواحد دهره . وكان الغالب عليه علم القرآن والحديث ، كشف وشرح ، وميز الرجال ، وحقق طريق طالبي الإسناد ، وأبان مراسيل الأحاديث من الآحاد ، وأوضح المفترق من المتفق ، والمؤتلف من المختلف ، والسابق من اللاحق ، والفصل من الوصل ، وفرق بين رجال الخاصة ورجال العامة . قلت : يعني بالخاصة الشيعة ، وبالعامة السنة . حدثني أبي قال : ما زال أصحابنا بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة – بالضم - الشيعي من ابن بطة الحنبلي ، حتى قدم الرشيد فقال : ابن بطة الحنبلي بالفتح ، والشيعي بضمها . وكان رحمه الله عند أصحابنا بمنزلة الخطيب للعامة ، وكيحيى بن معين في معرفة الرجال . وقد عارض كل علم من علوم العامة بمثله ، وبرز عليهم بأشياء حسنة لم يصلوا إليها . وكان بهي المنظر ، حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللهجة ، مليح المحاورة ، واسع العلم ، كثير الفنون ، كثير الخشوع والعبادة والتهجد ، لا يجلس إلا على وضوء . توفي ليلة سادس عشر شعبان سنة ثمانٍ وثمانين ، ودفن بجبل جوشن عند مشهد الحسين .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/664606
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة