389 - طُغريل شاه بن أرسلان شاه بن طُغريل بن محمد بن ملكشاه ، السّلطان ، آخر الملوك السلجوقية سوى صاحب الروم . وطغريل هذا هو الذي خرج على الخليفة الناصر لدين اللَّه ، وخافه أهل بغداد ، فسار وزير الخليفة ابن يونس في جيش بغداد فالتقاه بأرض همذان ، فانهزم جيش الخليفة ، وأُسر الوزير ، كما ذكرنا في الحوادث ، ثم إن خُوارزم شاه كاتب الخليفة وطلب منه أن يُسلطنه ويقلده ، ففعل ، وسار خُوارزم شاه بعساكره ، وقصد طغريل ، فكان المصاف بينهما على الري ، فقتل طغريل ، وقطع رأسه ، وبُعث به إلى بغداد ، فدخلوا به على رمحٍ ، وكوساته مشقَّقة ، وسنجقه منكَّس . وكان من أحسن الناس صورة ، فيه إقدام وشجاعة زائدة . وكان عدد الملوك السلجوقية نيفًا وعشرين ملكًا ، أولهم طغرلبك الذي أعاد القائم إلى بغداد ، وقطع دعوة بني عُبيد بعد أن خُطب لهم مدة أشهر ، وآخرهم هذا ، ومدة دولتهم مائة وستون سنة . ويُقال طغرل بحذف الياء ، والله أعلم . ومن أخباره أنه أُقيم في السلطنة بعد موت والده ، وكان أتابكه البهلوان هو الكل ، فمات ، وكبر طغريل ، فالتفت عليه الأمراء ، وطلب السلطنة من الخليفة ، وأن يأتي إلى بغداد كآبائه ، ويأمر وينهى ، ثم آل أمره إلى أن ظفر به قُزل أخو البلهوان وسجنه ؛ ثم خلص ، وعاث في البلاد ، وتملك همذان ، وغيرها . وكان خوارزم شاه قد سار إلى الري ، واستولى عليها ورجع إلى بلاده ، فقصدها طُغريل في أول هذه السنة وأغار عليها ، فجمع خوارزم شاه جيوشه ، وسار إليه وانضم إليه قُتُلغ إينانج ولد البلهوان ابن إلدكز ، فلما سمع طُغريل بقدومهما كانت له عساكر متفرقة ، فلم يقف لجمعها ، فقيل له : هذا ما هو مصلحة ، والأولى أن تجمع العساكر ، فما التفت لفرط شجاعته ، والتقاهم وحمل بنفسه ، وشق العساكر ، فأحاطوا به ، ورموه عن جواده ، وقُتل في الرابع والعشرين من ربيع الأول ، وملك خُوارزم شاه تلك البلاد ، واستناب عليها قُتُلغ ، وأقطع كثيرًا منها لممالكيه .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/664748
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة