حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد

القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد ، أبو محمد وأبو القاسم الرعيني ، الأندلسي الشاطبي ، الضرير ، المقرئ ، أحد الأعلام . من جعل كنيته أبا القاسم لم يجعل له اسمًا سواها ، وكذلك فعل أبو الحسن السخاوي ، والأصح أن اسمه القاسم وكنيته أبو محمد ، كذا سماه جماعة كثيرة . وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية .

ولد في آخر سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة ، وقرأ القراءات بشاطبة على أبي عبد اللَّه محمد بن عليّ بن أبي العاص المقرئ النفزي ، المعروف بابن اللايه ، وارتحل إلى بلنسية فقرأ القراءات ، وعرض التيسير حفظًا على أبي الحسن بن هذيل ، وسمع منه ، ومن : أبي الحسن بن النعمة ، وأبي عبد اللَّه بن سعادة ، وأبي محمد بن عاشر ، وأبي عبد اللَّه بن عبد الرحيم ، وأبي محمد عليم بن عبد العزيز ، وأبي عبد اللَّه بن حميد ، وارتحل للحج ، فسمع من أبي طاهر السلفي ، وغيره . وكان إمامًا علاّمة ، نبيلًا ، محققًا ، ذكيًا ، واسع المحفوظ ، كثير الفنون ، بارعًا في القراءات وعللها ، حافظًا للحديث ، كثير العناية به ، أستاذًا في العربية ، وقصيدتاه في القراءات والرسم مما يدل على تبحره ، وقد سار بهما الركبان ، وخضع لهما فحول الشعراء ، وحُذّاق القراء ، وأعيان البلغاء ، ولقد سهل بهما الصعب من تحصيل الفن ، وحفظهما خلقٌ كثير ، وقد قرأتهما على أصحاب أصحابه . وكان إمامًا قُدوة ، زاهدًا ، عابدًا ، قانتًا ، منقبضًا ، مهيبًا ، كبير الشأن ، استوطن القاهرة ، وتصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية ، وانتفع به الخلق ، وكان يتوقّد ذكاءً .

روى عنه أبو الحسن بن خيرة ووصفه من قوة الحفظ بأمر معجب ، وروى عنه أيضاً : أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى الجنجالي ، وأبو بكر بن وضاح ، وأبو الحسن عليّ بن هبة اللَّه ابن الجُميزي ، وأبو محمد عبد اللَّه بن عبد الوارث المعروف بابن فار اللبن ، وهو آخر من روى عنه . وقرأ عليه القراءات : أبو موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعد الشافعي ، وأبو الحسن عليّ بن محمد السخاوي ، وأبو عبد اللَّه محمد بن عمر القُرطبي ، والزين أبو عبد اللَّه محمد المقرئ الكردي ، والسديد أبو القاسم عيسى بن مكي العامري ، والكمال عليّ بن شجاع العباسي ، الضرير ، وآخرون . فحكى الإمام أبو شامة أن أبا الحسن السخاوي أخبره أن سبب انتقال الشاطبي من شاطبة إلى مصر ، أنه أريد على أن يُولى الخطابة بشاطبة ، فاحتج بأنه قد وجب عليه الحج ، وأنه عازمٌ عليه ، وتركها ولم يعد إليها تورعًا ، مما كانوا يُلزمون به الخطباء من ذكرهم على المنابر بأوصافٍ لم يرها سائغةً شرعًا ، وصبرَ على فقرٍ شديد ، وسمع بالثغر من السلفي ، ثم قدم القاهرة ، فطلبه القاضي الفاضل للإقراء بمدرسته ، فأجاب بعد شروطٍ اشترطها ، وقد زار البيت المقدس قبل موته بثلاثة أعوام ، وصام به شهر رمضان ، قال السخاوي : أقطعُ بأنه كان مكاشفًا ، وأنه سأل اللَّه كفاف حاله ماكان أحدٌ يعلم أيَّ شيء هو .

قال الأبار في تاريخه : تصدَّر للإقراء بمصر ، فعظم شأنه ، وبعُد صيته ، وانتهت إليه الرياسة في الإقراء ، ثم قال : وقفتُ على نسخةٍ من إجازته ، وحدَّث فيها بالقراءات عن ابن اللايُه ، عن أبي عبد اللَّه بن سعيد ، ولم يحدث عن ابن هذيل ، قال : وتوفي بمصر في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة . قرأت على أبي الحسين اليونيني ببعلبك : أخبرك أبو الحسن ابن الجميزي ، قال : أخبرنا أبو القاسم الرعيني ، قال : أخبرنا ابن هذيل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو داود سليمان بن نجاح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو عمر ابن عبد البر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سعيد بن نصر : قَالَ : حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن وضاح ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى ، قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، قَالَ : أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن أبيه ، عن جده قال : بايعنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر ، والمنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا ، لا نخاف في اللَّه لومة لائم ، أخرجه البخاري . ومن شعره : قلْ للأميرِ نصيحةً لا تركننَّ إلى فقيهِ إن الفقيه إذ أتى أبوابكُم لا خيَر فيه

موقع حَـدِيث