سنة أربع وتسعين وخمسمائة
سنة أربع وتسعين وخمسمائة فيها نزلت الفرنج على تبنين ، وقدم منهم جمع كبير في البحر ، فانتشروا بالسّاحل ، وكثروا ، وخاف الناس ، فنفّذ الملك العادل صاحب دمشق القاضي محيي الدّين إلى صاحب مصر الملك العزيز مستصرخاً به ، فجاء العزيز ، فترحّل الفرنج بعد أن قرِّرت معهم الهدنة خمس سنين وثمانية أشهر . وحجّ بالنّاس من الشام قراجا . وفيها ملك علاء الدّين خوارزم شاه ، واسمه تكش بن أيل رسلان بخارى ، وكان لصاحب الخطا ، وجرى له معهم حروبٌ وخطوب ، وانتصر عليهم ، وقتل خلقًا منهم ، وساق وراءهم ، ثم حاصرهم مدّة ، وافتتحها عنوة ، وعفى عن الرعيّة ، وكان يقع في مدّة الحصار بين الفريقين سبّ ، وتقول الخوارزمية : يا أجناد الكفّار أنتم تعينون الخطا علينا ، أنتم مرتدّة .
وكان خوارزم شاه أعور ، فعمد أهل بخارى إلى كلب أعور ، وألبسوه قباءً ورموه في المنجنيق إليهم ، وقالوا : هذا سلطانكم تكش . وفيها مات سنقر الكبير أمير القدس ، وولي بعده صارم الدّين خطلو الفرُّخشاهيّ . وفيها سار ملك الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود فنازل نصيبين ، وأخذها من ابن عمّه قطب الدّين ، فسار إلى الملك العادل واستنجد به ، فسار معه بعسكره ، وقصدا نصيبين فتركها أرسلان شاه وسار إلى بلده ودخلها ، وعاد قطب الدين فدخل نصيبين شاكرًا للعادل ، وأراد الرجوع في خدمته إلى دمشق فردّه .
ونازل العادل ماردين ، وحاصرها أشهراً ، وملك ربضها ، ثمّ رحل عنها .