99 - محمد بن عليّ بن أحمد بن المبارك الوزير مؤيد الدين ، أبو الفضل ابن القصّاب البغدادي . كان ذا رأي وشهامة وحزم وغَورٍ بعيد ، وهمّته علِيّةَ ، ونفسه أبيّة . وكان أديبًا بارِعًا بليغاً ، شاعراً . وُلّي كتابة ديوان الإنشاء مّدة ، ثم ناب في وزارة الخلافة في سنة تسعين وخمسمائة ، وسار بعسكر الخليفة ، ففتح البلاد هَمَذَان ، وأصبهان ، وحاصر الرّيّ ، وبيَّن ، وصارت له هيبة في النّفوس ، فلمّا عاد وُلي الوزارة . ثم إنّه خرج بالجيوش إلى هَمَذَان فتُوُفّي بظاهرها في رابع شعبان ، وقد نيّف على السّبعين . وقد قرأ العربيّة على أبي السّعادات هبة الله ابن الشَّجَري ، وتنقّل في الخدم . وأقام بأصبهان مدّة . ثم قدِم من أصبهان فرتِّب في ديوان الإنشاء . ولم يزل في عُلُوٍّ حتى ناب في الوزارة . وأنشدوه قول المتنبي : قاضٍ إذا اشتبه الأمران عنَّ له رأيٌ يفصّل بين الماء واللَّبَنِ فقال : أنا أفصل بين الماء واللّبن بأن أغمس البُردي فيه ثم أعصره ، فلا يُشرب إلا الماء ، ويخلص اللّبن . وكان والد الوزير قصّابًا أعجميًا بسوق الثلاثاء ببغداد . تُوُفّي الوزير بظاهر همَذان ، فأخفي موته ودُفن ، وأركِب في مِحَفته قيصر العونيّ الأمير ، وكان يشبهه ، ثم طِيف به في الجيش تسكيناً . ثم ظهر الأمر ، ونبشه خُوارزم شاه تكش ، وحزَّ رأسه ، ثم طاف به على رمح في بلاد خُراسان . قال ابن النّجار : لو مُدَّ له في العُمر لكان لعلَه يملكُ خُراسان . وكان فيه من الدّهاء وحسن التّدبير والحِيَل ما يعجز عنه الوصف ، مع الفضل والأدب والبلاغة . وهو القائل يرثي ولده : وإذا ذكرتُك والّذي فعل البِلَى بجمال وجهك جاء ما لا يُدفّعُ عاش مؤيد الدين بضعًا وسبعين سنة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/665065
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة