---
title: 'حديث: 249 - عثمان بن يوسف بن أيوب بن شاذي . السلطان الملك العزيز أبو الفتح ،… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/665368'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/665368'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 665368
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: 249 - عثمان بن يوسف بن أيوب بن شاذي . السلطان الملك العزيز أبو الفتح ،… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> 249 - عثمان بن يوسف بن أيوب بن شاذي . السلطان الملك العزيز أبو الفتح ، وأبو عمرو ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين ، صاحب مصر . ولد في جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمسمائة . وسمع من أبي طاهر السلفي ، وأبي الطاهر بن عوف ، وعبد الله بن بري النحوي . وحدث بثغر الإسكندرية . ملك ديار مصر بعد والده ، وكان لا بأس في سيرته . وكان قد خرج يتصيد فرماه فرسه رمية مؤلمة منكرة ، فرد إلى القاهرة وتمرض ومات . قال الحافظ الضياء ، ومن خطه نقلت ، قال : خرج إلى الصيد ، فجاءته كتب من دمشق في أذية أصحابنا الحنابلة ، فقال : إذا رجعنا من هذه السفرة كل من كان يقول بمقالتهم أخرجناه من بلدنا . فرماه فرسه ، ووقع عليه فخسف صدره . كذا حدثني يوسف بن الطفيل ، وهو الذي غسله . قال المنذري : توفي في العشرين من المحرم ، وعاش ثمانيًا وعشرين سنة ، وأقيم بعده ولده في الملك ، صبي دون البلوغ ، فلم يتم . وقال الموفق عبد اللطيف : كان العزيز شابًا ، حسن الصورة ، ظريف الشمائل ، قويًا ، ذا بطش وأيد ، وخفة حركة ، حييًا ، كريمًا ، عفيفًا عن الأموال والفروج . وبلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة ولا خاص ولا برك ولا فرس ، وأما بيوت أصحابه وأمرائه فتفيض بالخيرات . وكان شجاعًا مقدامًا . وبلغ من عفته أنه كان له غلام تركي اشتراه بألف دينار يقال له أبو شامة ، فوقف على رأسه خلوةً . فنظر إلى جماله ، فأمره أن ينزع ثيابه ، وجلس معه مقعد الفاحشة ، فأدركه التوفيق ونهض مسرعًا إلى بعض سراريه ، فقضى وطره ، وخرج والغلام بحاله ، فأمره بالتستر والخروج . وأما عفته عن الأموال فلا أقدر أن أصف حكاياته في ذلك . ثم حكى الموفق ثلاث حكايات في المعنى . وقال ابن واصل : كانت الرعية يحبونه محبة عظيمة شديدة ، وفجعوا بموته ، إذ كانت الآمال متعلقة بأنه يسد مسد أبيه . ثم حكى ابن واصل حكايتين في عدله ومروءته رحمه الله وسامحه . ولما سار الملك الأفضل أخوه مع العادل ونازلًا بلبيس ، وتزلزل أمره ، بذلت له الرعية أموالها ليذب عن نفسه فامتنع . قال ابن واصل : وقد حكي أنه لما امتنع قيل له : اقترض من القاضي الفاضل ، فإن أمواله عظيمة . فامتنع ، فألحوا عليه ، فاستدعى القاضي الفاضل ، فلما رآه مقبلًا وهو يراه من المنظرة قام حياءً ، ودخل إلى النساء . فراسلته الأمراء وشجعوه ، فخرج وقال له بعد أن أطنب في الثناء عليه : أيها القاضي ، قد علمت أن الأمور قد ضاقت علي ، وليس لي إلا حسن نظرك ، وإصلاح الأمر بمالك ، أو برأيك ، أو بنفسك . فقال : جميع ما أنا فيه من نعمتكم ، ونحن نقدم أولًا الرأي والحيلة ، ومتى احتيج إلى المال فهو بين يديك . فوردت رسالة من العادل إلى القاضي الفاضل باستدعائه ، ووقع الاتفاق . وقد حكي عنه ما هو أبلغ من هذا ، وهو أن عبد الكريم بن علي أخا القاضي الفاضل كان يتولى الجيزة زمانًا وحصل الأموال ، فجرت بينه وبين الفاضل نبوة أوجبت اتضاعه عند الناس فعزل ، وكان متزوجًا بابنة ابن ميسر ، فانتقل بها إلى الإسكندرية ، فضايقها وأساء عشرتها لسوء خلقه ، فتوجه أبوها وأثبت عند قاضي الإسكندرية ضررها ، وأنه قد حصرها في بيتٍ ، فمضى القاضي بنفسه ، ورام أن يفتح عليها فلم يقدر فأحضر نقابًا فنقب البيت وأخرجها ثم أمر بسد النقب ، فهاج عبد الكريم وقصد الأمير فخر الدين جهاركس بالقاهرة ، وقال : هذه خمسة آلاف دينار لك ، وهذا أربعون ألف دينار للسلطان ، وأولى قضاء الإسكندرية . فأخذ منه المال ، واجتمع بالملك العزيز ليلًا ، وأحضر له الذهب . وحدثه ، فسكت ثم قال : رد عليه المال ، وقل له : إياك والعود إلى مثلها ، فما كل ملك يكون عادلًا ، فأنا ما أبيع أهل الإسكندرية بهذا المال . قال جهاركس : فوجمت وظهر علي ، فقال لي : أراك واجمًا ، وأراك أخذت شيئًا على الوساطة . قلت : نعم . قال : كم أخذت ؟ قلت : خمسة آلاف دينار . فقال : أعطاك ما لا تنتفع به إلا مرة ، وأنا أعطيك في قبالته ما تنتفع به مرات . ثم أخذ القلم ووقع لي بخطه بإطلاق جهةٍ تعرف طنبزة كنت أستغلها سبعة آلاف دينار . قلت : وقد قصد دمشق وملكها ، كما ذكرنا في الحوادث ، وأنشأ بها المدرسة العزيزية . وكان السكة والخطبة باسمه بها وبحلب . وخلف ولده الملك المنصور محمد بن عثمان ، وهو ابن عشر ، فأوصى له بالملك ، وأن يكون مدبره الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي . وكان كبير الأسدية الأمير سيف الدين يازكوج ، وبعضهم يغير يازكوج ويقول : أزكش ، وكان سائر الأمراء الأسدية والأكراد محبين للملك الأفضل ، مؤثرين له ، والأمراء الصلاحية بالعكس ، لكونهم أساؤوا إليه . ثم تشاوروا وقال مقدم الجيش سيف الدين يازكوج : نطلب الملك الأفضل ونجعله مع هذا الصبي . فقال الأمير فخر الدين جهاركس ، وكان من أكبر الدولة : هو بعيد علينا . فقال يازكوج : هو في صرخد فنطلبه ويصل مسرعًا . فقال جهاركس شيئًا يُمَغْلط به ، فقال يازكوج : نشاور القاضي الفاضل . فاجتمع الأميران به ، فأشار بالأفضل . هكذا حكى ابن الأثير . وحكى غيره أنّهم أجلسوا الصبي في المُلك . وقام قراقوش بأتابكيّته ، وحفلوا له ، وامتنع عماه الملك المؤيد والملك المعز إلاّ أن تكون لهما الأتابكيّة . ثم حلفا على كرهٍ . ثم اختلفت الأمراء وقالوا : قراقوش مضطرب الآراء ، ضيق العطن . وقال قوم : بل نرضى بهذا الخادم فإنه أطْوَع وأسوس . وقال آخرون : لا يحفظ هذا الإقليم إلا بملك يُرهب ويُخاف . ثم اشْتَوَروا أيامًا ، ورجعوا إلى رأي القاضي الفاضل ، وطلبوا الأفضل ليعمل الأتابكية سبع سنين ، ثم يسلم الأمر إلى الصبي ، ويشترط أن لا يذكر في خطبةٍ ولا سِكّة . وكتبوا إليه ، فأسرع إلى مصر في عشرين فارسًا ، ثم جرت أمور .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/665368

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
