محمد ابن الشريف أبي القاسم عبد الله بن عمر بن محمد بن الحسين
محمد ابن الشريف أبي القاسم عبد الله بن عمر بن محمد بن الحسين . الشريف أبو الحياة نظام الدين البلخي ، الواعظ ، المعروف بابن الظريف . ولد ببلخ في سنة ست وعشرين وخمسمائة .
وسمع من أبي شجاع عمر البسطامي ، وأبي سعد ابن السمعاني . وسمع بالثغر من السلفي ، وبدمشق ، وجال في الآفاق . روى عنه أبو الحسن بن المفضل .
ووعظ كثيرًا ، وصنف في الوعظ . وكان طيب الصوت ، مطربًا ، فصيحًا ، شيعيًا . توفي في تاسع عشر صفر .
وقد ذكره ابن النجار : فطول ترجمته ، وقال : سمع بدمشق من حمزة بن كروس ، وبمصر من ابن رفاعة ، وابن الحطيئة . وأقام عند السلفي زمانًا ، وأملى أمالي . روى عنه شيخه السلفي ، وكان يعظمه ويبجله ويعجب بكلامه .
ثم قدم بغداد فسكنها . وكان يعظ بالنظامية . وحضرتُ مجلسه مرارًا .
وكان مليح الوجه مبركًا ، واسع الجبهة ، منورًا ، بهيًا ، ظريف الشكل ، عالمًا أديبًا ، له لسان مليح في الوعظ ، حسن الإيراد ، حلو الاستشهاد ، رشيق المعاني ، وله قبول تام ، وسوق نافقة ، ثم فترت ، ولزم داره . وكان يرمى بأشياء ، منها الخمر ، وشراء الجواري المغنيات ، وسماع الملاهي المحرمة ، وأخرج من بغداد مرارًا لذلك . وكان يظهر الرفض .
وأنشدني أحمد بن عمر المؤدب أن الواعظ البلخي أنشد لنفسه دوبيت : دع عنك حديث من يمنيك غدا واقطع زمن الحياة عيشًا رغدًا لا ترجُ هوى ولا تعجل كمدا يومًا قضيته لا تراهُ أبدًا وسمعت أخي علي بن محمود يقول : كان البلخي الواعظ كثيرًا ما يرمز في أثناء مجالسه سبَّ الصحابةِ . سمعته يقول : بكت فاطمة عليها السلام ، فقال لها علي : كم تبكين علي ؟ أأخذتُ منك فدك ؟ أأغضبتك ؟ أفعلت ، أفعلتُ ؟ فضجت الرافضة وصفّقوا بأيديهم ، وقالوا : أحسنت أحسنت .