حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن محمد بن أبي الطاهر محمد بن بُنَان

محمد بن محمد بن أبي الطاهر محمد بن بُنَان . القاضي الأثير ذو الرياستين ، ابن القاضي الأجل ذي الرياستين أبي الفضل ابن القاضي ذي الرياستين ، الأنباري ، المصري ، أبو الفضل الكاتب . ولد بالقاهرة سنة سبع وخمسمائة ، وسمع من أبي صادق مرشد المديني ، وأبي البركات محمد بن حمزة العرقي ، ووالده أبي الفضل ، والقاضي أبي الحسن محمد بن هبة الله بن الحسن بن عرس .

وقرأ القرآن على : أبي العبّاس بن الحطيئة . وكان رئيسًا ، عالمًا نبيلًا . ذكره الدُّبيثي فقال : قدِم بغداد رسولًا من سيف الإسلام طُغتكين أمير اليمن ، ونزل بباب الأزج .

وحدث بالسيرة لابن هشام عن والده ، وحدث بصحاح الجوهري . وسمعهما منه جماعة كثيرة ، وكنت أنا مسافرًا ، وذلك في سنة اثنتين وثمانين . روى الصحاح عن أبي البركات العرقي .

وكتب الناس عنه من شعره . وقال المنذري : سمع منه جماعة من شيوخنا ورفقائنا ، ولم يتفق لي السماع منه . وقد كتب الكثير بخطه .

وخطه في غاية الجودة . وتولى ديوان النظر في الدولة المصرية ، وتقلب في الخدم في الأيام الصلاحية بتنيس ، والإسكندرية . قلت : وكان أبوه يروي السيرة عن الحبال .

روى عنه الحافظ أبو الحسين العطار ، والسيد أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحسيني الحلبي . توفي في ثالث ربيع الآخر ، وله تسعٌ وثمانون سنة . وقال الموفق عبد اللطيف : كان رفيعًا ، طوالًا ، أسمر ، عنده أدب وترسل ، وخط حسن ، وشعرٌ لا بأس به .

وكان صاحب ديوان مصر في زمن المصريين ، والفاضل ممن يغشى بابه ويمتدحه ، ويفتخر بالوصول إليه . فلما جاءت الدولة الصلاحية قال القاضي الفاضل : هذا رجل كبير القدر يصلح أن يجرى عليه ما يكفيه ويجلس في بيته . ففعل ذلك .

ثم إنه توجه إلى اليمن ، ووزر لسيف الإسلام ، وأرسله إلى الدّيوان العزيز ، فعظُم ببغداد وبُجِّل . ولما صرتُ إلى مصر وجدتُ ابن بُنان في ضَنَكٍ من العيش ، وعليه دَيْن ثقيل ، وأدّى أمره إلى أن حبسه الحاكم بالجامع الأزهر . وكان يتنقص بالقاضي الفاضل ، ويراه بالعين الأولى ، والفاضل يُقصّر في حقّه ، فيقصّر الناسُ مراعاةً للفاضل .

وكان بعض من له عليه دَيْن أعجميًّا جاهلًا ، فصعد إليه إلى سطح الجامع ، وسفَّه عليه ، وقبض على لحيته ، وضربه ، ففر وألقى بنفسه من سطح الجامع فتهشم ، فحُمل إلى داره ، وبقي أيامًا ومات . فسيَّر القاضي الفاضل بجهازه خمسة عشر دينارًا مع ولده . ثم إن القاضي مات فجاءة بعد ثلاثة أيام .

موقع حَـدِيث