محمد بن محمود بن محمد
محمد بن محمود بن محمد . الشهاب الطوسي أبو الفتح ، الفقيه الشافعي ، نزيل مصر . إمامٌ ، مُفتٍ ، علامة مشهور .
وُلِد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة . وحدث عن أبي الوقت ، وغيره . ووعظ ببغداد ، وصاهر قاضي القضاة أبا البركات ابن الثقفي .
وقدم مصر فسكنها ، قدمها من مكة سنة تسعٍ وسبعين . ونزل بخانقاه سعيد السعداء ، وتردّد إليه بها الفقهاء . ثم ولي التدريس بمدرسة منازل العِزّ ، وانتفع به جماعة كبيرة .
وكان جامعًا للفنون ، معظمًا للعلم وأهله . غير محتفل بأبناء الدّنيا . وعظ بجامع مصر مدة .
روى عنه بهاء الدين ابن الجميزي ، وشهاب الدين القوصي وكناه أبا الفتح . وذكر أنه تفقه بنيسابور على الإمام محمد بن يحيى . وقال أبو شامة ، وذكر الطوسي ، فقال : قيل : إنه لما قدم بغداد كان يركب بالسنجق والسيوف المُسَلَّلة والغاشية والطوق في عُنق البغلة ، فمنع من ذلك .
فسافر إلى مصر ووعظ ، وأظهر مذهب الأشعري ، وثارت عليه الحنابلة . وكان يجري بينه وبين زين الدين ابن نجية العجائب من السباب ونحوه . قال : وبلغني أنه سئل أيّما أفضل : دمُ الحسين ، أم دمُ الحلاج ؟ فاستعظم ذلك ، فقيل له : فدم الحلاج كتب على الأرض : الله الله ، ولا كذلك دم الحسين ، فقال : المتَّهم يحتاج إلى تزكية ، وهذا في غاية الحُسن ، لكن لم يصح ذلك عن دم الحلاج .
وقال الموفق عبد اللطيف : كان رجلًا طُوالاً ، مَهيباً ، مقداماً ، ساد الجواب في المحافل ، دخل مصر ، وأقبل عليه تقي الدين ، وعمل له مدرسة بمنازل العز ، وبث العلم بمصر ، وكان يُلقي الدرس من الكتاب ، وكان يرتاعه كل أحد ، وهو يرتاع من الخبوشاني ويتضاءل له ، وكان يحمُق بظرافةٍ ، ويتيه على الملوك بلباقة ، ويخاطب الفقهاء بصرامة ، وعرض له جدري بعد الثمانين عمّ جسده ، وكحل عينيه ، وانحط عنه في السابع ، وجاء يوم العيد والسلطان بالميدان ، فجاء الطوسي وبين يديه مناد ينادي : هذا ملك العلماء ، والغاشية على الأصابع ، وكان أهل مصر إذا رأوها قرأوا : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾فتفرق له الجمع ، وتفرق الأمراء غيظًا منه ، وجرى له مع الملك العادل وابن شكر قضايا عجيبة ، لما تعرضوا لوقوف المدرس ، فمنع عن نفسه وعن الناس ، وثبت . وقال ابن النَجّار : مات بمصر في الحادي والعشرين من ذي القعدة ، وحمله أولاد السلطان على رقابهم .