عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد
عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد ، أبو محمد ابن الفرس الأنصاري ، الخزرجي ، الغرناطي ، الفقيه المالكي . سمع أباه ، وجده أبا القاسم ، وتفقه وكتب أصول الفقه والدين وبرع ، وكان مولده في سنة أربع وعشرين وخمس مائة تقريباً . ذكره أبو عبد الله الأبار في التكملة ، فقال : سمع أبا الوليد بن بقوة ، وأبا محمد بن أيوب ، وأبا الوليد ابن الدباغ ، وأبا الحسن بن هذيل ، وأخذ عنه القراءات ، وأجاز له خلق منهم : أبو الحسن بن موهب ، وأبو عبد الله بن مكي ، وأبو الحسن بن الباذش ، وأبو القاسم بن بقي ، وكان له تحقق بالعلوم على تفاريقها ، وأخذ في كل فن منها ، وتقدم في حفظ الفقه ، مع المشاركة في علم الحديث ، والعكوف على العلم ، سمعت أبا الربيع بن سالم يقول : سمعتُ أبا بكر ابن الجد ، وناهيك به ، يقول غير مرة : ما أعلم بالأندلس أحفظ لمذهب مالك بن عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون ، وبيته عريق في العلم .
قال الأبار : وألف عبد المنعم كتابًا في أحكام القرآن من أحسن ما وضع في ذلك ، حدث عنه جلة شيوخنا وأكابر أصحابنا ، وقال أبو عبد الله التجيبي ، وذكر عبد المنعم ابن الفرس : رأيت من حفظه وذكائه وتفننه في العلوم عند رحلتي إلى أبيه ما عجبت منه ، وأنشدني كثيرًا من نظمه ، واضطرب قبل موته بيسير لاختلال أصابه في صدر سنة خمس وتسعين وخمس مائة من علة خدرٍ طاولته ، فترك الأخذ عنه إلى أن توفي في رابع جمادى الآخرة سنة سبع ، وشيعه أمم ، وكسر الناس نعشه وتقسموه رحمه الله تعالى . قلت : روى عنه إسماعيل بن يحيى الغرناطي العطار ، وعبد الغني بن محمد الغرناطي ، وأبو الحسين يحيى بن عبد الله الداني الكاتب ، وآخرون ، وسمع منه الشرف المرسي موطأ مالك .