حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

لؤلؤ الحاجب العادلي

لؤلؤ الحاجب العادلي . من كبار الدولة ، وله مواقف مشهودة بالسواحل . وكان مقدم الغزاة حين توجهوا إلى العدو الذين قصدوا الحجاز في البحر المالح بعدة مراكب وشوكة ومنعة ، وسولت لهم أنفسهم أمرا ، فما كان الله ليفعل ، بل خذلهم وأرسل لهم الغزاة أدركتهم ، فأحاطوا بهم ، واستولوا عليهم بأسرهم .

وكانت غزوة عظيمة القدر ، وقدموا بالأسرى إلى القاهرة ، وكان يومًا مشهوداً . توفي لؤلؤ بالقاهرة في صفر . قال الموفق عبد اللطيف : كان شيخًا أرمنيًّا في الأصل ، من أجناد القصر ، وخدم مع صلاح الدين مقدمًا للأسطول .

وكان حيثما توجه فتح وانتصر وغنم . أدركته وقد ترك الخدمة . وكان يتصدق كل يوم باثني عشر ألف رغيف مع قدور الطعام .

وكان يضعف ذلك في رمضان ، ويضع ثلاثة مراكب ، كل مركب طوله عشرون ذراعًا مملوءة طعاماً ، ويدخل الفقراء أفواجاً ، وهو مشدود الوسط ، قائم بنفسه ، وبيده مغرفة ، وفي الأخرى جرة سمن ، وهو يصلح صفوف الفقراء ، ويقرب إليهم الطعام ، ويبدأ بالرجال ، ثم بالنساء ، ثم بالصبيان . ومع كثرتهم لا يزدحمون لعلمهم أن المعروف يعمهم . فإذا فرغوا بسط سماطًا للأغنياء يعجز الملوك عن مثله .ولما كان صلاح الدين على حران توجه فرنج الكرك والشوبك لينبشوا الحجرة النبوية ، وينقلوه إليهم ، ويأخذوا من المسلمين جعلًا على زيارته ، فقام صلاح الدين لذلك وقعد ، ولم يمكنه أن يتزحزح من مكانه ، فأرسل إلى سيف الدولة ابن منقذ نائبه بمصر أن جهز لؤلؤا الحاجب .

فكلمه في ذلك فقال : حسبك ، كم عددهم ؟ قال : ثلاث مائة ونيف كلهم أبطال .فأخذ قيودًا بعددهم ، وكان معهم طائفة من مرتدة العرب ، ولم يبق بينهم وبين المدينة إلا مسافة يوم ، فتداركهم وبذل الأموال ، فمالت إليه العرب للذهب ، فاعتصم الفرنج بجبل عالٍ ، فصعد إليهم بنفسه راجلًا في تسعة أنفس ، فخارت قوى الملاعين بأمر الله تعالى ، وقويت نفسه بالله ، فسلموا أنفسهم ، فصفدهم وقدم بهم القاهرة . وتولى قتلهم الفقهاء ، والصالحون ، والصوفية .

موقع حَـدِيث