علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم
علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم ، زين الدين ، أبو الحسن ، الأنصاري ، الدمشقي ، الحنبلي ، الواعظ المعروف بابن نجية ، نزيل مصر بالشارع . ولد بدمشق سنة ثمان وخمس مائة ، وسمع من علي بن أحمد بن قبيس المالكي ، وسمع ببغداد من سعد الخير بن محمد الأندلسي ، وصاهره على ابنته فاطمة ، وسمع أيضًا من عبد الصبور بن عبد السلام الهروي ، سمع منه الجامع للترمذي ، وسمع من أبي الفرج عبد الخالق اليوسفي في سنة أربعين وخمس مائة . وحدث ببغداد ، ودمشق ، ومصر ، والإسكندرية .
وكتب عنه أبو طاهر السلفي مع تقدمه وجلالته شيئا حكاه في معجم شيوخ بغداد . ووعظ بجامع القرافة مدة طويلة . وكان صدرًا محتشماً ، نبيلاً ، ذا جاه ورياسة ، ودنيا واسعة ، وتقدم عند الدولة .وهو سبط الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي ، الحنبلي .وقد سار في الرسلية من جهة السلطان نور الدين إلى الديوان العزيز في سنة أربع وستين وخمس مائة .
روى عنه ابن خليل ، والحافظ الضياء ، ومحمد ابن البهاء عبد الرحمن ، وأبو سليمان ابن الحافظ عبد الغني ، وأبوه ، والزكي عبد العظيم ، وعبد الغني بن بنين ، وجماعة .وروى عنه بالإجازة : أحمد بن أبي الخير . قال الإمام أبو شامة : كان كبير القدر ، معظمًا عند صلاح الدين ، وهو الذي نم على الفقيه عمارة اليمني وأصحابه بما كانوا عزموا عليه من قلب الدولة ، فشنقهم صلاح الدين . وكان صلاح الدين يكاتبه ويحضره مجلسه .
وكذلك ولده الملك العزيز من بعده . وكان واعظًا مفسراً . سكن مصر .
وكان له جاهٌ عظيم ، وحُرمة زائدة . وكان يجري بينه وبين الشهاب الطوسي العجائب لأنه كان حنبلياً ، وكان الشهاب أشعرياً ، وكلاهما واعظ .جلس ابن نجية يومًا في جامع القرافة ، فوقع عليه وعلى جماعة سقف ، فعمل الطوسي فصلًا ذكر فيه : فخر عليهم السقف من فوقهم . وجاء يومًا كلبٌ يشق الصفوف في مجلس ابن نجية ، فقال هذا : من هناك .
وأشار إلى جهة الطوسي . قال أبو المظفر ابن الجوزي : واقتنى ابن نجية أموالًا عظيمة ، وتنعم تنعمًا زائداً ، بحيث إنه كان في داره عشرون جارية للفراش تساوي كل واحدة ألف دينار وأكثر . وكان يعمل له من الأطعمة ما لا يعمل للملوك .
وأعطاه الخلفاء والملوك أموالًا عظيمة ، ومع هذا مات فقيراً . كفنه بعض أصحابه . قال المنذري : مات في سابع رمضان .