حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة عشر وستمائة

سنة عشر وستمائة قال ابن الأثير في كامله : فيها عمرت مدينة على الساحل باليمن ، وسميت الأحمدية ، وأخربت مرباط وظفار ، خربهما صاحبهما محمود بن محمد الحميري صاحب حضرموت . وكان مبدأ ملكه في سنة ستمائة ، ومن شأنه أنه كان له مركب يكريه للتجار ، ثم توصل إلى أن وزر لصاحب مرباط . وكان ذا كرم وشجاعة .

ثم ملك مرباط بعد موت صاحبها ، فأحبه أهلها لحسن سيرته . وبنى هذه المدينة وعندها عين عذبة كبيرة ، ثم حصنها وحفر خندقها ، وكان يحب المديح . قال أبو شامة : وفيها وصل الفيل إلى دمشق ليحمل هدية إلى صاحب الكرج .

وفيها ولد الملك العزيز محمد بن الظاهر صاحب حلب . وفيها قدم الملك الظافر خضر ابن السلطان صلاح الدين من حلب ليحج ، ورحل بالركب من بصرى ، فسلكوا طريق تيماء ، فدخلوا المدينة وأحرم بالحج ، فلما وصل إلى بدر رد من الطريق . قال أبو المظفر السبط : كان يعقوب ابن الخياط معه ، فلما وصل إلى بدر وجد عسكر الكامل ابن عمه قد سبقه خوفاً على اليمن .

فقالوا له : ترجع . فقال : قد بقي بيني وبين مكة مسافة يسيرة ، والله ما قصدي اليمن ، فقيدوني واحتاطوا بي حتى أحج وأرجع ! فلم يلتفتوا إليه وردوه ، قال يعقوب : ورجعت معه ولم أحج . قال أبو شامة : وحكى لي والدي ، وكان قد حج معهم ، قال : شق على الناس ما جرى عليه ، وأراد كثير منهم أن يقاتلوا الذين صدوه عن الحج ، فنهاهم وفعل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين صد عن البيت ، فقصر عن شعره ، وذبح ما تيسر ، ولبس ثيابه ، ورجع وعيون الناس باكية ، ولهم ضجيج لأجله .

وفيها حفر خندق حلب ، فظهر قطع ذهب وفضة ، فكان الذهب نحو عشرة أرطال صوري ، والفضة بضعة وستين رطلاً ، وكان على هيئة اللبن . قال أبو شامة : فيها ورد الخبر بخلاص خوارزم شاه من أسر التتار وعوده إلى ملكه ، وذلك أنه كان منازلاً لطوائف من التتار بعساكره ، فخطر له أن يكشف أمورهم بنفسه ، فسار ودخل عسكرهم في زي التتر هو وثلاثة ، فأنكروهم وقبضوا عليهم ، وضربوا اثنين فماتا تحت الضرب ، ولم يقرا ورسموا على خوارزم شاه ورفيقه ، فهربا في الليل . وفي المحرم قتل أيدغمش صاحب همذان والري .

وكان قد قدم في سنة ثمان فأنعموا عليه ، وأعطاه الخليفة الكوسات ، وجهزه من بغداد إلى همذان ، فبيته التركمان وقتلوه ، وحملوا رأسه إلى منكلي ، فعظم قتله على الخليفة . وتمكن منكلي من الممالك ، واستفحل أمره . وفي ذي الحجة ولد الملك العزيز بحلب من ضيفة بنت العادل ، قال ابن واصل : فزينت حلب ، فصاغ له عشرة مهود من الذهب والفضة ، ونسج للطفل ثلاث فرجيات من اللؤلؤ والياقوت ، ودرعان ، وخوذتان ، وبركسطوان من اللؤلؤ ، وغير ذلك ، وثلاثة سروج مجوهرة ، وثلاثة سيوف غلفها بالذهب والياقوت ، ورماح إستها جوهر منظوم ، وفرحوا به فرحاً زائداً .

موقع حَـدِيث