المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني
المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني ، العلامة مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الجزري ، ثم الموصلي ، الكاتب البليغ ، مصنف جامع الأصول ، ومصنف غريب الحديث ، وغير ذلك . ولد بجزيرة ابن عمر في سنة أربع وأربعين وخمس مائة في أحد الربيعين ، وبها نشأ ، وانتقل إلى الموصل فسمع بها من يحيى بن سعدون القرطبي وخطيب الموصل ، واتصل بخدمة الأمير الكبير مجاهد الدين قايماز الخادم إلى أن أهلك ، فاتصل بخدمة صاحب الموصل عز الدين مسعود ، وولي ديوان الإنشاء ، وتوفرت حرمته ، وكان بارعاً في الترسل له فيه مصنف . وعرض له مرض مزمن أبطل يديه ورجليه ، وعجز عن الكتابة ، وأقام بداره .
وأنشأ ربطاً بقرية من قرى الموصل ، ووقف أملاكه عليه . وله شعر يسير . توفي في آخر يوم من السنة ودفن برباطه .
ذكره أبو شامة في تاريخه ، فقال : قرأ الحديث والأدب والعلم . وكان رئيساً مشاوراً ، صنف جامع الأصول ، و النهاية في الغريب ، وصنف شرح مسند الشافعي . وكان به نقرس ، فكان يحمل في محفة .
قرأ النحو على أبي محمد سعيد ابن الدهان ، وأبي الحرم مكي الضرير . وسمع من ابن سعدون ، والطوسي . وسمع ببغداد لما حج من ابن كليب ، وحدث وانتفع به الناس .
وكان ورعاً عاقلاً بهياً ، ذا بر وإحسان . وأخواه : ضياء الدين مصنف المثل السائر ، والآخر عز الدين علي صاحب التاريخ . وقال ابن خلكان : له كتاب الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف تفسيري الثعلبي والزمخشري ، وله كتاب المصطفى المختار في الأدعية والأذكار ، وكتاب لطيف في صنعة الكتابة ، وكتاب البديع في شرح الفصول في النحو لابن الدهان ، وله ديوان رسائل رحمه الله .
قلت : روى عنه ولده ، والشهاب القوصي ، وغير واحد . وعاش ثلاثاً وستين سنة ، سن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسن خير هذه الأمة بعد نبيها بشهادة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لهما ، وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . آخر من روى عنه بالإجازة فخر الدين ابن البخاري .
قال ابن الشعار : كان كاتب الإنشاء لدولة صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود . وكان حاسباً كاتباً ذكياً . إلى أن قال : ومن تصانيفه كتاب الفروق في الأبنية ، وكتاب الأذواء والذوات ، وكتاب الأدعية ، و المختار في مناقب الأخيار ، و شرح غريب الطوال .
وكان من أشد الناس بخلاً .