حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم

يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم ، أبو زكريا الصقلي الأصل الفاسي الدمشقي الشافعي القيسي ، المعروف بالأصبهاني ، لدخوله أصبهان . ولد بدمشق . ودخل أصبهان فبقي بها خمس سنين ، فقرأ الخلافيات والنظر ، وغير ذلك .

وسمع أبا بكر بن ماشاذة ، وأبا رشيد بن خالد البيع ، وعبد الله بن عمر بن عبد الله العدل . وسمع بالثغر من أبي طاهر السلفي . وأخذ ببجاية عن الحافظ عبد الحق الإشبيلي ، وتجول في بلاد الأندلس ، واستوطن غرناطة .

قال الأبار : كان فقيهًا شافعيًا ، عارفًا بالأصول والتصوف ، زاهدًا ورعًا ، كثير الصدقة ، واعظًا مذكرًا . أسمع الحديث ، ولم يكن بالضابط . وله كتاب الروضة الأنيقة من تأليفه .

حدث عنه أبو جعفر بن عميرة الضبي ، وأبو محمد ، وأبو سليمان ابنا حوط الله ، وأبو القاسم الملاحي ، وأبو الربيع بن سالم ، وغيرهم . وسمع منه أبو جعفر ابن الدلال كتاب معالم السنن للخطابي ، قرأه جميعه عليه . وقال ابن مسدي : قحطنا بغرناطة ، فنزل أميرها إلى شيخنا أبي زكريا فقال : تذكر الناس ، فلعل الله أن يفرج عن المسلمين ، فوعظ ، فورد عليه وارد سقط ، وحمل ، فمات بعد ساعة ، فلما كفن ، وأدخل حفرته ، انفتحت أبواب السماء ، وسالت الأودية أيامًا .

توفي في سادس شوال ، يوم وفاة ابن نوح الغافقي ، وله ستون سنة . وروى عنه أبو بكر ابن مسدي ، فقال : أخبرنا الإمام مجد الدين أبو زكريا القيسي الواعظ ، نزيل غرناطة سنة خمس وستمائة ، قال : أنبأنا أبو رشيد عبد الله بن عمر ، قال : أخبرنا القاسم بن الفضل الثقفي . فذكر حديثًا .

وقال في معجمه : أخبرنا أبو زكريا ، قال : أخبرنا مسعود الثقفي سنة ستين بأصبهان ، فذكر من جزء لوين . وقال في وصفه : شيخ محمود النقيبة مبارك الشيبة ، آثاره مشكورة ، وكراماته مسطورة . دخل أصبهان قبل الستين وخمسمائة ، وسمع من مسعود ، ومن فورجة ، وإسماعيل بن غانم البيع ، وعدة .

وسمع سنة اثنتين وسبعين من السلفي . ثم غرب فسمع من عبد الحق ببجاية . ثم دخل الأندلس فأكثروا عنه على رأس الثمانين .

قال لنا : جلت عشرين سنة ؛ دخلت أصبهان ، وأذربيجان ، والروم ، والإسكندرية ، وبجاية ، وفاس ، وشرق الأندلس ، وثنتان بدمشق ، وقررت بأصبهان . ولما نزل بغرناطة ترك الوعظ ولزم بيته . وله تعليقة في الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة ، غير أن أهل الأندلس ، أنكروا عليه روايته عن مسعود الثقفي ، قالوا : هذا يروي عن الخطيب .

واستبعدوا هذا ، فلم يسمعوا منه شيئًا عن مسعود . وكان أبو الربيع بن سالم قد كتب إلى أبي الحسن بن المفضل قبل الستمائة أن يأخذ له إجازة من يروي عن الخطيب ، فأجابه : ليس ببلادنا من يروي ذلك ، وفي هذا القول من أبي الحسن ما فيه . قلت : الظاهر أنه عنى بقوله بلادنا الثغر ومصر ، وإلا ، فكان في الشام ، والعراق ذلك موجودًا ، وأحسب أن ابن المقدسي لم يفطن إلى ذا ، فإنه ما رحل ، ولا رأى الطلبة ، أو كان ذلك وقد فتر عن الطلب ، واشتغل بالفروع .

ثم قال ابن مسدي : فلما وصل كتابه إلى ابن سالم ، أطبق على مسعود الثقفي ، وأنكر أن تكون له إجازة الخطيب . فأخرجت له خط الكندي ، بسماعه من القزاز ، عن الخطيب ، فقال : هذا أوهى من الأول ، كيف يكتب أبو الحسن بانقراض هذا الإسناد ، ونقبل ما يأتي بعد الستمائة ؟ قلت : ابن سالم حافظ ، وقد خفي عنه هذا ، واعتمد بظاهر ما عندهم من النزول ، بل كان بعد الستمائة وجد ما هو أعلى من روايات الخطيب ؛ كان بأصبهان من يروي عن رجل عن الحافظ أبي نعيم الذي هو من شيوخ الخطيب ، وكان بالعراق من يروي عن رجل عن ابن غيلان ، وبخراسان من يروي عن رجل عن عبد الغافر . قال ابن مسدي : كنت كثير التولج على شيخنا أبي زكريا لجواره ، فقال : يا بني ، عندي جزء يسمى عروس الأجزاء سمعته بأصبهان ، فقرأه علي ، وقال لي : أنت تكون لك رحلة وجولان .

فهذا من كراماته .

موقع حَـدِيث