78- عبد الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر ابن حَوْط الله ، أبو محمد الأنصاري الحارثي الأندلسي الأُنْدي الحافظ . ولد بأُندة سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة ، وقرأ القراءات على والده . وقدم بَلَنسية فسمع النصف الأول من إيجاز البيان للداني في قراءة وَرش من أبي الحسن بن هُذيل ، لم يسمع منه غير ذلك ولا أجاز له . ورحل إلى مُرسية فسمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن حُبيش ، وأبي عبد الله بن حَميد ، وأخذ عنهما القراءات . وناظر في العربية على ابن حَميد ، وقيّد عنه اللغة ، وسمع بمالقة من أبي القاسم عبد الرحمن السُّهيلي ، وبغَرناطة من أبي محمد عبد المنعم ابن الفَرَس ، وأبي بكر بن أبي زَمَنين ، وبإشبيلية من أبي بكر محمد بن عبد الله ابن الجدّ ، وأبي عبد الله بن زَرقون ، وبقرطبة من أبي القاسم بن بَشكُوال ، وجماعة ، وبسبْتة من أبي محمد بن عبيد الله ، وبمرّاكش من أبي العباس أحمد بن مَضَاء ، وأجاز له خلق ، منهم أبو الطاهر إسماعيل بن عَوْف من الإسكندرية ، وأبو طاهر الخُشوعي من دمشق . قال الأبّار : واعتنى بالطَّلب من صغره إلى كِبره ، وروى العالي والنازل ، وكان إمامًا في هذا الشأن ، بصيرًا به ، معروفًا بالإتقان ، حافظًا لأسماء الرجال ، ألّف كتابًا في تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي نزع فيه منْزع أبي نصر الكلاباذي لكنْ لم يُكمله . وكان كثير الأسفار فتفرّقت أصوله ، ولو قعد للتصنيف لعظُم الانتفاع به ، ولم يكن في زمانه أكثر سماعًا منه ومن أخيه أبي سليمان ، وكان له على أخيه الشُّفوف الواضح في علم العربية ، والتفنّن في غير ذلك ، والتميُّز بإنشاء الخُطُب ، وتحبير الرسائل ، والمشاركة في قرض الشعر . أقرأ بقرطبة القرآن والنحو ، واستأدبه المنصور صاحب المغرب لبنيه فأقرأهم بمرّاكش ، وحظي لديه ، ونال من جهتهم وَجاهة متّصلة ودُنيا عريضة ، وتصرّف في الخطط النبيهة ، وولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومُرسية ، وكان حميد السيرة ، محبّبًا إلى الناس ، جَزْلًا ، صَليبًا في الحق مَهيبًا ، على حِدّةٍ فيه ، ربما أوقعته فيما يكره ، وكان عالمًا مقدَّمًا ، خطيبًا مُفوَّهًا ، أخذ عنه الناس ، وتوفي بغَرناطة وهو يقصد مُرسية واليًا قضاءها ثانيًا في ثاني ربيع الأول ، رحمه الله .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/667537
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة