علي الملك المعظَّم أبو الحسن
علي ، الملك المعظَّم أبو الحسن ، ولي العهد ، ابن الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد ابن المستضيء بأمر الله الحسن . كان أبوه يحبه ، حتى إنه خلع أخاه أبا نصر محمداّ ، وجعل هذا ولي العهد ، وكان شابًا فلم يُمتَّع ، ومات في ذي القعدة . ومن غريب الاتفاق ما ذكر أبو المظفر ابن الجَوزي ، قال : دخل يوم الجمعة رأس منكلي مملوك السلطان أُزبك الذي كان قد عصى على أستاذه وعلى الخليفة وقطع الطريق وقتل ونهب ، ثم جُهّزت إليه العساكر فظفروا به بقُرب همذان ، فانكسر وقُتلت أصحابه ، ونُهبت أثقاله وهرب ليلًا ، ثم قُتل وحُمل رأسه إلى أُزبك ، فبعث به إلى الخليفة ، فأدخل بغداد ، وزُيّنت بغداد ، فلما مرّوا به على باب درب حَبيب ، وافق تلك الساعة وفاة علي هذا ، فوقع الصراخ والنُّوح ، وانقلب الفرح مأتمًا ، وأمر الخليفة بالنِّياحة عليه في نواحي بغداد ، وفرشوا البواري والرماد ، ولطم النسوان ، غُلّقت الأسواق والحمّامات .
وخلّف ولدين صغيرين الحسين ويحيى . قلت : وجَزِع الناصر لموته وسمع الناس بكاءه وصراخه عليه ، وعُمل له مأتم ببغداد لم يُسمع بمثله من الأعمار ، وأقامت له الملوك الأعزية في بلدانهم ، ورثَتْه الشعراء .