حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

الطاهر زكي الدين أبو العباس

الطاهر ، زكي الدين أبو العباس ، قاضي القضاة ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن علي ابن قاضي القضاة المنتجب أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي الدمشقي الشافعي . ولي القضاء مرتين قبل ابن الحرستاني ، وبعده . وكان مُعرّقاً في القضاء ، رئيساً ، نبيلاً ، محتشماً ، عالماً ، ماضي الأحكام .

ألبسه في العام الماضي الملك المعظّم القباء والكلوته بمجلس حكمه بداره . قال أبو المظفر ابن الجوزي : كان في قلبه منه حزازات يمنعه من إظهارها حياؤه من والده الملك العادل ، وشكى إليّ منه مراراً . ومرضت ست الشام عمة المعظّم فأوصت بدارها مدرسة ، فأحضرت قاضي القضاة زكي الدين الطاهر ، والشهود ، وأوصت إلى القاضي .

وبلغ ذلك المعظّم فعز عليه ، وقال : يحضر إلى دار عمتي بغير إذني ، ويسمع كلامها . واتفق أن القاضي زكي الدين أحضر جابي العزيزية ، وطلب الحساب ؛ فأغلظ له في الخطاب ، فأمر بضربه بين يديه كما يفعل الولاة . فوجد المعظّم سبيلاً إلى إظهار ما في نفسه .

وكان الجمال المصري وكيل بيت المال عدواً للقاضي ، فجاء فجلس عند القاضي والشهود حاضرون ؛ فبعث المعظّم بُقجة فيها قباء وكَلوته ، وأمره أن يحكم بين الناس وهما عليه ، فقام ولبسها ، وحكم بين اثنين . قال أبو شامة : والجابي المذكور هو السديد سالم بن عبد الرزاق ، خطيب عَقربا ، وجاء الذي لبّسه الخِلعة إلى عند شيخنا السخاوي ، فحدثه ، فتأوّه شيخنا ؛ فضرب بيده على الأخرى . فكان مما حكى ، قال : أمرني السلطان أن أقول له : السلطان يسلّم عليك ، ويقول لك : إن الخليفة سلام الله عليه ، إذا أراد أن يُشرّف أحداً خلع عليه من ملابسه ، ونحن نسلك طريقه ، وقد أرسل إليك من ملابسه ، وأمر أن تحكم بها .

وفتحتُ البقجة ، فلما نظر إليها وَجَم ، فأمرته بترك التوقف ؛ فمد يده ، ووضع القباء على كتفيه ، ووضع عمامته وحطّ الكَلوتَه على رأسه ، ثم قام ، ودخل بيته . قال أبو شامة : ومن لُطف الله به أن كان مجلس الحكم في داره ، ثم لزم بيته ، ولم تطُل حياته بعدها ، ومات في صفر . رمى قطعاً من كبده ، وتأسف الناس لما جرى عليه .

وكان يحب أهل الخير ، ويزور الصالحين . وبقي نوّابه يحكمون بين الناس بالجامع : القاضي شمس الدين أبو نصر ابن الشيرازي ، والقاضي شمس الدين ابن سنيّ الدولة ؛ وكان ابن سَنيّ الدولة يجلس للحكم بشبّاك الكلاّسة ، والنائب الثالث شرف الدين ابن الموصلي الحنفي ؛ وكان يحكم بالطرخانية بجَيرون ، ثم بعد مدة أضيف إليهم الجمال المصري . قال أبو المظفر ابن الجوزي : وكانت واقعة قبيحة ، ولقد قلت له يوماً : ما فعلت إلا بصاحب الشرع ؟ ولقد وجب عليك دية القاضي .

فقال : هو أحوجني إلى هذا ، ولقد ندمت . واتفق أن المعظّم بعث إلى الشرف بن عُنين ، حين تزهّد خمراً ونرداً ، وقال : سبِّح بهذا ، فكتب إليه : يا أيها الملك المعظَّم سُنَّةً أحدثتها تبقى على الآباد تجري الملوك على طريقك بعدها خلع القضاة وتحفة الزهّاد توفي في الثالث والعشرين من صفر ، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيون . * - عبد الله بن أحمد بن مسعود بن مطر الهاشمي ، هو الأكمل .

موقع حَـدِيث