إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله بن الحسن
إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله بن الحسن ، الحافظ البارع تقي الدين أبو الطاهر ابن الأنماطي ، المصري الشافعي . سمع القاضي أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي ، وأبا القاسم هبة الله البوصيري ، وأبا عبد الله محمد بن عبد المولى اللبني ، وشجاع بن محمد المدلجي ، وأبا عبد الله الأرتاحي ، وجماعة كبيرة . ورحل إلى دمشق سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة فأكثر بها عن أبي طاهر الخشوعي ، وأبي محمد ابن عساكر ، وطبقتهما .
ورحل بعد الستمائة إلى العراق ، فسمع من حنبل ، وابن سكينة ، وابن طبرزد ، وأبي الفتح المندائي ، وخلق سواهم . وكتب الكثير بخطه المليح السريع ، وحصل كتبا كثيرة . قال ابن النجار : اشتغل من صباه ، وتفقه ، وقرأ الأدب ، وسمع الكثير .
وقدم دمشق سنة ثلاث وتسعين ، ثم حج سنة إحدى وستمائة ، وقدم مع الركب . وكانت له همة وافرة ، وحرص ، وجد ، واجتهاد ، مع معرفة كاملة وحفظ وثقة وفصاحة وسرعة قلم ، واقتدار على النظم والنثر . ولقد كان بعيد الشبيه ، معدوم النظير في وقته .
كتب عني وكتبت عنه ، وقال لي : ولدت سنة سبعين وخمسمائة في ذي القعدة . قال عمر ابن الحاجب : كان إماما ، ثقة ، حافظا ، مبرزا ، فصيحا ، واسع الرواية ، حصل ما لم يحصله غيره من الأجزاء والكتب . وكان سهل العارية يعير إلى البلاد .
وعنده فقه ، وأدب ، ومعرفة بالشعر وأخبار الناس . وكان ينبز بالشر ، سألت الضياء محمد بن عبد الواحد عنه فقال : حافظ ، ثقة ، مفيد ، إلا أنه كان كثير الدعابة مع المرد ! قلت : وله مجاميع مفيدة ، وآثار كثيرة . وكان أشعريا ؛ له كلام في الحط على إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة .
روى عنه الشهاب القوصي ، والزكي البرزالي ، والزكي المنذري ، والكمال الضرير ، والصدر البكري المحدث ، وابنه أبو بكر محمد بن إسماعيل ، وآخرون . ومات في الكهولة ، ولم يرو إلا القليل . قال الضياء : بات في عافية ، فأصبح لا يقدر على الكلام أياما ، ثم مات - يعني : مات بالسكتة - في رجب .