الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زُهرة بن علي بن محمد
الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زُهرة بن علي بن محمد ، من أولاد إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، الشريف الحسيب أبو علي الحسيني الإسحاقي الحلبي الشيعي ، نقيب مدينة حلب ، ورئيسها ، ووجهها ، وعالمها ، ورأس الشيعة وجاههم ، ووالد النقيب السيد أبي الحسن علي . ولد له علي هذا سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، وولي النقابة في الأيام الظاهرية بحلب بعد سنة ستمائة . وكان أبو علي عارفاً بالقراءات ، وفقه الشيعة ، والحديث والآداب ، والتواريخ ، وله النظم والنثر ، وكان صدراً محتشماً ، وافر العقل ، حسن الخلق والخلُق ، فصيحاً ، مفوّهاً ، صاحب ديانة وتعبد ، ولي كتابة الإنشاء للملك الظاهر غازي ، ثم أنف من ذلك واستعفى ، وأقبل على الاشتغال والتلاوة ، ثم نُفّذ رسولاً إلى العراق ، ومرة إلى سلطان الروم ، ومرة إلى صاحب الموصل ، ومرة إلى الملك العادل ، ومرة إلى صاحب إربلّ ، فلما توفي الظاهر طلب لوزارة ولده العزيز ، فاستعفى .
وحج في سنة تسع عشرة ، ولقيته هدايا الملوك فنفّذ إليه الملك الأشرف موسى من الرقّة خِلعة له ولأولاده ودوّابّ ، وأربعة آلاف درهم ، ونفّذ إليه صاحب آمد هدية ، وصاحب ماردين ، وتلقاه صاحب الموصل لؤلؤ بنفسه ، وحمل إليه الإقامات ، وخلع عليه وعلى أولاده ، واحتُرم في بغداد وتُلُقّي ، ولما رجع من الحج مرض وتمادت به العلة ، ثم لحقه ذَربٌ ، ومات . قال ابن أبي طي : فُجع بموته الصديق والعدو ، والقريب والبعيد ، وكان للناس به وبجاهه نفع عظيم ، وكان كما قال الشاعر : وما كان قيس هلكه هلك واحدٍ ولكنّه بنيان قومٍ تهدّما وغُلق البلد ، وشيّعه الناس على طبقاتهم ، ومات سنة عشرين وستمائة . وقد سمع من أبي علي محمد بن أسعد الجوّاني النقيب ، والافتخار أبي هاشم الهاشمي ، وتفنّن في علوم شتى .
وله ولد آخر اسمه أبو المحاسن عبد الرحمن . توفي بعد مجيئه من الحج في جمادى الأولى ، ودُفن بجبل جَوشن .