حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يوسف بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي

يوسف بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، السلطان المستنصر بالله الملقب بأمير المؤمنين أبي يعقوب ، القَيسي المغربي صاحب المغرب . لم يكن في بني عبد المؤمن أحسن منه صورة ، ولا أبلغ خطاباً . ولكنه كان مشغوفاً باللذات ، ومات وهو شابٌ ، في هذه السنة ، ولم يخلف ولداً ، فاتفق أهل دولته على تولية الأمر لأبي محمد عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، فلم يُحسن التدبير ولا المُداراة .

ولد يوسف في سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، وأمه أم ولد ، رومية اسمها قمر ، وكان صافي السمرة ، شديد الكُحل ، يُشبّهونه كثيراً بجده ، وكانت دولته عشر سنين وشهرين ، وَزَر له أبو يحيى الهَزْرَجي ، وحَجَبه مُبشِّر الخصيّ ، ثم فارج الخصِي ، وقضى له قاضي أبيه أبو عمران موسى بن عيسى ، وكتب له الإنشاء أبو عبد الله بن عيّاش ، كاتب أبيه وجده ، ثم أبو الحسن بن عيّاش ، ثم توفيا سنة بضع عشرة ، فأحضر من مُرسية قاضيها أبا عبد الله محمد بن يَخْلَفتَن الفازازي ، فولاّه الكتابة . وكان الذين قاموا ببيعته عم جده أبو موسى عيسى بن عبد المؤمن ، وكان عيسى آخر أولاد عبد المؤمن وفاةً تأخر إلى حدود العشرين وستمائة ، ويحيى بن عمر بن عبد المؤمن ، وكانا قائمين على رأسه يوم البَيعة ، يأذَنان للناس . قال عبد الواحد بن علي التميمي : حضرتُ يوم البيعة فبايعه القرابة ، ثم أشياخ الموحّدين ، وأبو عبد الله بن عيّاش قائم يقول للناس : تُبايعون أمير المؤمنين ابن أمراء المؤمنين على ما بايع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من السمع والطاعة في المَنْشَط والمَكْره واليُسر والعُسر ، والنصح له ولعامّة المسلمين ، ولكم عليه أن لا يُجمّر بعوثكم ، وأن لا يدّخر عنكم شيئاً مما تعمّكم مصلحته ، وأن يُعجّل لكم العطاء ، أعانكم الله على الوفاء ، وأعانه على ما قلّده من أموركم .

ولأربعة أشهر من ولايته قُبض على رجل خارجي يدّعي أنه من بني عُبيد ، وأنه وَلَد العاضد لصُلبه اسمه عبد الرحمن ، قدم البلاد في دولة أبي يوسف ، وطلب الاجتماع به ، فلم يأذَن له ، فأقام بالبلاد مُطَّرحاً إلى أن حبسه أبو عبد الله في سنة ست وتسعين ، فحبسه خمس سنين ، ثم أطلقه بعد أن ضمنه يحيى بن أبي إبراهيم الهَزْرَجي ، فنزح من مرّاكش إلى صُنهاجة ، فاجتمع عليه طائفة وعظّموه ، لأنه كان كثير الصمت والإطراق ، حسن السمت ، عليه سيماء الصالحين ، رأيته مرتين ، ثم قصد سِجِلْماسة في جمْعٍ كبير ، فخرج إليه متولّيها سليمان بن عمر بن عبد المؤمن ، فهزمه العُبيدي ، فرد سليمان إلى سِجِلْماسة بأسوأ عَوْد ، ولم يزل العُبيدي ينتقل في قبائل البربر ، ولا يتم له أمر لغُربة بلده ولسانه ولكونه عديم العشيرة ، فقبض عليه متولّي فاس إبراهيم بن يوسف بن عبد المؤمن ، ثم صلبه ، ووجّه برأسه إلى مرّاكش ، فهو معلّق هناك مع عدة أرؤس من الثوّار ، وكان أبو يعقوب هذا شهماً ، فَطِناً ، لقيته وجلست بين يديه ، فرأيت من حِدّة نفسه وسؤاله عن جُزئيات لا يعرفها أكثر السوقة ، ما قضيت منه العجب . توفي في شوال أو ذي القعدة ، فاضطرب الأمر ، واشرأبّ الناس للخلاف بعده .

موقع حَـدِيث