سنة إحدى وعشرين وستمائة
630 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ومن الحوادث سنة إحدى وعشرين وستمائة فيها استردّ الأشرف خلاط من أخيه شهاب الدّين غازي ، وأبقى عليه ميّافارقين . وفيها ظهر السّلطان جلال الدّين ابن خوارزم شاه - بعدما انفصل عن بلاد الهند وكرمان - على أذربيجان ، وحكم عليها ، وراسله الملك المعظّم ليعينه على قتال أخيه الأشرف ، وكتب المعظّم إلى صاحب إربل في هذا المعنى ، وبعث ولده النّاصر داود إليه رهينةً . وفيها استولى بدر الدّين لؤلؤٌ على الموصل ، وأظهر أنّ محمود ابن الملك القاهر قد توفّي ، وكان قد أمر بخنقه .
وفيها بنيت دار الحديث الكامليّة بين القصرين ، وجعل أبو الخطّاب بن دحية شيخها . وفيها قدم الملك المسعود أقسيس على أبيه الملك الكامل ، من اليمن ، طامعاً في أخذ الشام من عمّه المعظّم ، وقدّم لأبيه أشياء عظيمة منها : ثلاثة فيلة ، ومائتا خادم . قال ابن الأثير : وفيها عادت التّتار من بلاد القفجاق ، ووصلت إلى الرّيّ ، وكان من سلم من أهلها قد عمّروها ، فلم يشعروا إلاّ بالتّتر بغتةً ، فوضعوا فيهم السّيف ، وسبوا ، ونهبوا ، وساروا إلى ساوة ، ففعلوا بها كذلك ، ثمّ ساروا إلى قمّ وقاشان ، وكانت عامرةً ، فأخذوها ، ثمّ وصلوا إلى همذان فقتلوا أهلها ، ثمّ ساروا إلى تبريز ، فوقع بينهم وبين الخوارزميّة مصافٌّ .
وفيها سار غياث الدّين محمد ابن السّلطان علاء الدّين محمد خوارزم شاه إلى بلاد فارس ، فلم يشعر صاحبها أتابك سعدٌ إلا بوصوله ، فلم يتمكّن من الامتناع ، واحتمى بقلعة إصطخر ، فملك غياث الدّين شيراز بلا تعب ، وأقام بها ، واستولى على أكثر بلاد فارس ، وبقي لسعدٍ بعض الحصون ، وتصالحا على ذلك . وفيها أو قبلها بيسير جرت واقعةٌ قبيحة ، وهي أنّ الكرج - لعنهم الله تعالى - لم يبق فيهم من بيت الملك أحدٌ سوى امرأةٍ ، فملّكوها عليهم . قال ابن الأثير : طلبوا لها رجلاً يتزوجها ، وينوب عنها في الملك ، ويكون من بيت مملكة ، وكان صاحب أرزن الرّوم مغيث الدّين طغربل شاه بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان ، وهو من الملوك السّلجوقية ، وله ولد كبير ، فأرسل إلى الكرج يخطب الملكة لولده ، فامتنعوا ، وقالوا : لا يملكنا مسلمٌ ، فقال لهم : إنّ ابني يتنصّر ويتزوّجها ، فأجابوه ، فتنصّر ، وتزوّج بها ، وأقام عندها حاكماً في بلادهم ، نعوذ بالله من الخذلان ، وكانت تهوى مملوكاً لها ، وكان هذا الزّوج يسمع عنها القبائح ، ولا يمكنه الكلام لعجزه ، فدخل يوماً ، فرآها مع المملوك ، فأنكر ذلك ، فقالت : إن رضيت بهذا ، وإلا أنت أخبر ، ثمّ نقلته إلى بلد ، ووكّلت به ، وحجرت عليه ، وأحضرت رجلين وصفا لها بحسن الصورة فتزوّجت أحدهما ، وبقي معها يسيراً ، ثمّ فارقته ، وأحضرت آخر من كنجة وهو مسلم ، فطلبت منه أن يتنصّر ليتزوّجها ، فلم يفعل ، فأرادت أن تتزوجه ، فقام عليها الأمراء ومعهم إيواني مقدّمهم ، فقالوا لها : فضحتنا بين الملوك بما تفعلين ، قال : والأمر بينهم متردّد ، والرجل الكنجيّ عندهم ، وهي تهواه .