---
title: 'حديث: سنة أربع وعشرين وستمائة فيها جرت وقعة بين جلال الدّين الخوارزميّ وبين… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/668827'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/668827'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 668827
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: سنة أربع وعشرين وستمائة فيها جرت وقعة بين جلال الدّين الخوارزميّ وبين… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> سنة أربع وعشرين وستمائة فيها جرت وقعة بين جلال الدّين الخوارزميّ وبين التتار ، وكان بتوريز فجاءه الخبر أنّ التّتار قد قصدوا أصبهان ، فجمع عسكره ، وتهيّأ للملتقى ؛ لكون أولاده وحرمه فيها ، فلمّا وصلها ، وأزاح علل الجند بما احتاجوا ، جرّد منهم أربعة آلاف صوب الريّ ودامغان يزكاً ، فكانت الأخبار ترد من جهتهم وهم يتقهقرون ، والتّتار يتقدّمون ، إلى أن جاءه اليزك ، وأخبروه بما في عسكر التّتار من الأبطال المذكورين مثل باجي نويل ، وباقو نويل ، وأسر طغان ، ووصلت التّتار ، فنزلوا شرقيّ أصبهان . وكان المنجّمون أشاروا على السلطان جلال الدين بمصابرتهم ثلاثة أيام ، والتقائهم في اليوم الرابع ، فلزم المكان مرتقب اليوم الموعود ، وكان أمراؤه وجيشه قد انزعجوا من التّتار ، والسّلطان يتجلّد ، ويظهر قوّة ، ويشجّع أصحابه ، ويسهل الخطب ، ثمّ استحلفهم أن لا يهربوا ، وحلف هو ، وأحضر قاضي أصبهان ورئيسها وأمرهما بعرض الرّجّالة في السّلاح . فلمّا رأى التّتار تأخّر السّلطان عن الخروج إليهم ، ظنّوا أنه امتلأ خوفاً ، فجرّدوا ألفي فارس إلى الجبال يغارون ويجمعون ما يقوتهم مدّة الحصار ، فدخلوا الجبال وتوسّطوها ، فجهّز السّلطان وراءهم ثلاثة آلاف فارس ، فأخذوا عليهم المضايق والمسالك ، وواقعوهم ، وقتلوا فيهم وأسروا . ثمّ خرج في اليوم الموعود ، وعبّى جيشه للمصافّ ، فلمّا تراءى الجمعان خذله أخوه غياث الدّين وفارقه بعسكره ، فتبعه جهان بهلوان ، لوحشةٍ حدثت له ذلك الوقت ، وتغافل السّلطان عنه ، ووقف التّتار كراديس متفرّقة مترادفة ، فلمّا حاذاهم جلال الدّين أمر رجّالة أصبهان بالعود ، ورأى عسكره كثيراً ، وتباعد ما بين ميمنة السّلطان وميسرته حتّى لم تعرف الواحدة منهما ما حال الأخرى ، فحملت ميمنته على ميسرة التّتار هزمتها ، وفعلت ميسرته . فلمّا أمسى السّلطان ، ورأى انهزام التّتار نزل ، فأتاه أحد أمرائه وقال له : قد تمنّينا دهراً نرزق فيه يوماً نفرح فيه ، فما حصل لنا مثل هذا اليوم وأنت جالسٌ ، فلم يزل به حتّى ركب وعبر الجرف ، وكان آخر النهار ، فلمّا شاهد التّتار السّواد الأعظم ، تجرّد جماعةٌ من شجعانهم ، وكمنوا لهم ، وخرجوا وقت المغرب على مسيرة السّلطان كالسّيل وحملوا حملةً واحدة ، فزالت الأقدام ، وانهزموا ، وقتل من الأمراء ألب خان ، وأرتق خان ، وكوج خان ، وبولق خان ، وماج الفريقان ، وحمي الوطيس واشتدّ القتال ، وأسر علاء الدّولة آناخان صاحب يزد ، ووقف السّلطان في القلب وقد تبدّد نظامه ، وتفرّقت أعلامه ، وأحاط به التّتار ، وصار المخلص من شدّة الاختلاط أضيق من سمّ الخياط ، ولم يبق معه إلاّ أربعة عشر نفساً من خواصّ مماليكه ، فانهزم على حميّة ، فطعن لولا الأجل لهلك . ثمّ أفرج له الطريق ، وخلص من المضيق ، ثمّ إنّ القلب والميسرة تمزّقت في الأقطار ، فمنهم من وقع إلى فارس ، ومنهم من وصل كرمان ، ومنهم من قصد تبريز . وعادت الميمنة بعد يومين ، فلم نسمع بمثله مصافاً لانهزام كلا الفريقين ، وذلك في الثّاني والعشرين من رمضان . ثمّ لجأ السّلطان إلى أصبهان ، وتحصّن بها ، فلم تصل التّتار إليه ، وحاصروا أصبهان ، وردّوا إلى خراسان . قال ابن الأثير : وفي هذه السّنة قتل الإسماعليّة أميراً كان جلال الدّين خوارزم شاه قد أقطعه مدينة كنجة ، وكان نعم الأمير ينكر على جلال الدّين ما يفعله عسكره من النّهب والشّر ، فعظم قتله على جلال الدّين واشتدّ عليه ، فسار بعساكره إلى بلاد الإسماعليّة من حدود الألموت إلى كردكوه بخراسان ، فخرّب الجميع ، وقتل أهلها ، وسبى ، ونهب ، واسترقّ الأولاد ، وقتل الرجال وكان قد عظم شرّهم ، وزاد ضررهم ، فكفّ عاديتهم ، ولقّاهم الله بما عملوا بالمسلمين . ثمّ سار إلى التّتار وحاربهم وهزمهم ، وقتل وأسر ، ثمّ تجمّعوا له وقصدوه . وفيها سارت عساكر الملك الأشرف مع الحاجب حسام الدّين عليّ إلى خويّ بمكاتبةٍ من أهلها ، فافتتحها ، ثمّ افتتح مرمد ، وقويت شوكته . قال ابن الأثير : لو داموا لملكوا تلك النّاحية ، إنّما عادوا إلى خلاط ، واستصحبوا معهم زوجة جلال الدّين خوارزم شاه ، وهي ابنة السّلطان طغريل بن أرسلان السّلجوقيّ ، وكان قد تزوج بها بعد أزبك بن البهلوان ، فأهملها ، ولم يلتفت إليها ، فخافته مع ما حرمته من الأمر والنّهي ، وكاتبت الحسام عليّاً المذكور تطلبه لتسلّم إليه البلاد . وكان بدمشق في سنة أربع أربع قضاةٍ ؛ شافعيّان وحنفيّان : الخوييّ قاضي القضاة ، ونائبه نجم الدّين ابن خلف ، وشرف الدّين عبد الوهّاب الحنفيّ ، والعزيز ابن السنجاريّ . وشنق ابن السّقلاطونيّ نفسه بسبب مالٍ عليه للدّولة ، طولب به ، وكان عدلاً من نيّف وأربعين سنة من شهود شرف الدّين ابن عصرون . وفيها أحضر البكريّ المحتسب ، الجمال ابن الحافظ ، والشّرف الإربلّيّ ، والبرزاليّ ، وقرّر معهم أن يرتّبوا مسند أحمد على الأبواب ، وقرّر للجمال في الشّهر خمسين درهماً ، وللآخرين ستّين درهماً ، وبذل لهم الورق وأجرة النّسّاخ ، فما أظنّه تمّ هذا . ومرض الملك المعظّم ، فتصدّق وأخرج المسجونين ، وأعطى الأشراف ألف غرارة ، وفرّقوا على الفقهاء والصّوفيّة وغيرهم ثمانين ألفاً وخمسمائة غرارة . وحلف من بالحضرة لولده النّاصر . واشترى ابن زويزان حصاناً أصفر للمعظّم بألف دينار مصريّة ، وأحضرها ، فأمر بالتصدّق بها بالمصلّى ، فازدحم الخلق لذلك ، فمات ثمانية أنفس . ثمّ مات المعظّم في آخر ذي القعدة عن تسعٍ وأربعين سنة . وأوصى أن يغسّله الحصيريّ . مات قبل صلاة الجمعة . ورمى ابنه الكلوتة والمماليك ، ولطموا في الأسواق ، وقرأ النّجيب في العزاء : يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فضجّ النّاس . وقال أبو شامة : فيها قدم رسول الأنبرور ملك الفرنج من البحر ، على المعظّم - بعد اجتماعه بأخيه الكامل - يطلب البلاد الّتي فتحها السّلطان صلاح الدّين ، فأغلظ له وقال له : قل لصاحبك ما أنا مثل الغير ، ما له عندي إلاّ السّيف . وفيها حجّ بالشّاميّين شجاع الدّين عليّ ابن السّلاّر ؛ وهي آخر إمرته على الركّب ، وانقطع بعدها ركب الشّام مدّةً بسبب الفتن . وكان قد جاء من ميّافارقين سلطانها شهاب الدّين غازي ابن العادل ، ليحجّ أيضاً . قال أبو المظفر : كان ثقله على ستمائة جمل ، ومعه خمسون هجيناً عليها خمسون مملوكاً ، وسار على الرّحبة وعانة وكبيسات إلى كربلاء إلى الكوفة . فبعث الخليفة له فرسين وبغلةً وألفي دينار ، فلما عاد لم يصل الكوفة ، بل سار غربيّ الطريق فكاد يهلك هو ومن معه عطشاً حتى وصل إلى حرّان . وتوفّي الملك المعظّم وقام بعده ابنه النّاصر داود .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/668827

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
