129- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن طاهر ، الشيخ فخر الدّين أبو عبد الله الفارسيّ الشيرازيّ الخبريّ الفيروزاباديّ الصّوفيّ الشافعيّ . قدم دمشق سنة ستٍّ وستّين وخمسمائة ، وعمره سبع وثلاثون سنة ، فسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر ، وسافر إلى الإسكندرية في شعبان ، فسمع من السّلفيّ ، وسمع من أبي الغنائم المطهّر بن خلف بن عبد الكريم النّيسابوريّ ، وأبي القاسم محمود بن محمد القزوينيّ ، وجماعة من المتأخّرين . وعلى تقدير عمره كان يمكنه السماع من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ ، وطبقته . قال المنذريّ : صنّف في الطّريقة كتاباً مشهوراً ، وحدّث بالكثير ، وجاور بمكّة زماناً ، وانقطع في آخر عمره بمعبد ذي النّون بالقرافة . قلت : روى عنه هو ، والرشيد عبد الله ؛ والجلال عيسى ابنا حسنٍ القاهريّ ، والضّياء عليّ ومحمد ابنا عيسى بن سليمان الطّائي ، والشهاب الأبرقوهيّ ، وطائفة . وأراني شيخاً العماد الحزّاميّ له خطبة كتاب ، بها أشياء منكرة تدلّ على انحرافه في تصوّفه ، والله أعلم بحقيقة أمره . وقال للزّكيّ المنذريّ : نحن من خبر سروشين ، وهي من أعمال شيراز . وتوفّي في سادس عشر ذي الحجّة . وقد مدحه عمر ابن الحاجب : بالحقيقة ، والأحوال ، والجلالة ، وأنّه فصيح العبارة ، كثير المحفوظ . ثمّ قال : إلاّ أنّه كان كثير الوقيعة في الناس لمن يعرف ولمن لا يعرف ، ولا يفكّر في عاقبة ما يقول . وكان عنده دعابة في غالب الوقت ، وكان صاحب أصول يحدّث منها ، وعنده أنسةٌ بما يقرأ عليه . وقال ابن نقطة : قرأت عليه يوماً حكاية عن ابن معين ، فسبّه ونال منه ، فأنكرت عليه بلطف . قلت : أول كتابه برق النّقا شمس اللّقا الحمد لله الّذي أودع الحدود والقدود الحسن ، واللّمحات الحوريّة السّالبة بها إليها أرواح الأحرار المفتونة بأسرار الصّباحة ، المكنونة في أرجاء سرحة العذار ، والنّامية تحت أغطية السّبحانية ، وخباء القيومية ، المفتونة بغررها قلوب أولي الأيدي والأبصار بنشقة عبقة الخزام الفائحة عن أرجاء الدّار ، وأكناف الدّيار ، الدّالّة على الأشعّة الجمالية ، الموجبة خلع العذار ، وكشف الأستار بالبراقع المسبلة على سيماء الحسن الذي هو صبح الصباحة على ذرى الجمال المصون وراء سحب الملاحة المذهبة بالعقول إلى بيع العقار وشرب العقار ، وشد الزنار على دمن الأوكار ، المذهلة بلطافة الوصلة عن هبوب الرياح المثيرة نيران الاشتياق إلى صورة الحسن المسحبة عليها أذيال العشق ، والافتتان من سورة الإسكار ، ومن لواعج الخمار ، المزعجة أرواح الطّائفة ، الطّائفة حول هالة المشاهدة ، والكعبة العيانية لاختلاس المكالمة ، وطيب الدّلال في السرار .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669099
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة