أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل ابن منصور
أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل ابن منصور ، العلاّمة شمس الدّين أبو العباس المقدسيّ ، المعروف بالبخاريّ ، والد الفخر عليّ ، وأخو الحافظ الضّياء . ولد في شوّال سنة أربعٍ وستّين ، ورحل إلى بغداد وهو ابن بضع عشرة مع أقاربه ، فسمع من أبي الفتح بن شاتيل ، ونصر الله القزاز ، وعبد المغيث بن زهير ، وجماعة . وكان قد سمع بدمشق من أبي نصر عبد الرحيم اليوسفيّ ، وأبي المعالي بن صابر ، وأبي المجد البانياسيّ ، وأبي الفهم بن أبي العجائز ، والخضر بن هبة الله بن طاوس ،وجماعة .
ودخل نيسابور ، فسمع من عبد المنعم بن عبد الله ابن الفراويّ ، وبهمذان من عليّ بن عبد الكريم الهمذانيّ ، ودخل بخارى ، فأقام بها مدّة ، فلقّب بالبخاريّ ، وأخذ بها الخلاف عن الشرف أبي الخطّاب ، واشتغل بالخلاف على الرضيّ النّيسابوريّ . روى عنه أخوه ، وابنه ، وابن أخيه الشمس محمد ابن الكمال ، وابن خاله شمس الدّين بن أبي عمر ، والشهاب القوصيّ . وحدّثنا عنه العزّ ابن الفرّاء ، والعزّ ابن العماد ، والشمس محمد ابن الواسطيّ ، وخديجة بنت الرضيّ .
وكان إماماً ، عالماً ، مفتياً ، مناظراً ، ذا سمت ووقار . وكان كثير المحفوظ ، كثير الخير ، حجّةً ، صدوقاً ، كثير الاحتمال ، تامّ المرؤة ، فصيحاً ، مفوّهاً ؛ لم يكن في المقادسة ، أفصح منه . اتّفقت الألسنة على شكره .
وقد أدرك أبا الفتح ابن المنّي وتفقّه عليه . قال عمر ابن الحاجب : سألت أخاه الضّياء عنه ، فقال : كان فقيهاً ، ورعاً ، ثقة . وقرأت أنا بخطّ الضّياء : في ليلة الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة توفّي أخي الإمام العالم أبو العباس - رحمة الله عليه ورضوانه - وشهرته وفضله ، وما كان عليه يغني عن الإطناب في ذكره .
ودفن إلى جانب خاله الإمام موفّق الدّين . قلت : وقد أقام بحمص مدّة ، وبها سمع عليه ولده ، والحافظ ابن نقطة ، وغيرهما .